عن الجنوب وأهله.. الحرب «مختبر» العلاقات المزيفة!

إذا ا كان لهذه الحرب من حسنة، فهي أنها شكّلت مختبراً إلزامياً للعلاقات الإنسانية، فهي من جهة كسرت الحواجز النفسية بين أبناء الوطن الواحد، ومن جهة أخرى، وضعت العلاقات والصداقات والمعارف تحت مجهر الإختبار .

ولعل الترابط الإجتماعي واللحمة الوطنية، في أوقات الأزمات والحروب، من أهم أسس بناء الأوطان، وفي هذه الحرب هناك علاقات توثقت، وعلاقات اضمحلت، فكما أنّ هناك صنف من المواطنين اللبنانيين، استضاف واحتضن اخوتهم في الوطن، هناك أيضاً من أبدعَ في إستغلال هؤلاء الباحثين عن الأمن والأمان، ورفع بدلات الإيجار والخدمات العامة بشكلٍ خيالي.

على الصعيد الشخصي، انتقلت خلال ٣ أسابيع من الحرب بين ثلاث مناطق لبنانية مختلفة، فمن جبيل فالبترون إلى الكورة، وفي كل منطقة لي فيها صديق ( أو كنت أحسبه كذلك)، وتواصلت مع هؤلاء، لا لحاجة لي إطلاقاً إلا كي أشعر بالأمان النفسي، في منطقة غريباً عنها، لكن خاب ظني ولم أجد من يسأل عني وعن أخباري، رغم أن لا مسافة فاصلة بيني وبين كل واحد منهم سوى دقائق!

لعل الترابط الإجتماعي واللحمة الوطنية، في أوقات الأزمات والحروب، من أهم أسس بناء الأوطان، وفي هذه الحرب هناك علاقات توثقت، وعلاقات اضمحلت، فكما أنّ هناك صنف من المواطنين اللبنانيين، استضاف واحتضن اخوتهم في الوطن، هناك أيضاً من أبدعَ في إستغلال هؤلاء الباحثين عن الأمن والأمان، ورفع بدلات الإيجار والخدمات العامة بشكلٍ خيالي

تجربتي هذه، أخذتني إلى الصفات الإنسانية الرائعة التي يحملها الجنوبيين، وطرحت سؤالاً على نفسي: ماذا لو العكس، ماذا لو وجد نفسه أحد من ( أصدقائي المفترضين) تائهاً في الجنوب باحثاً عن الأمان، كيف ستكون الصورة، سيجد الآلاف إلى جانبه سنداً ومعيناً وأخاً..

من يعرفني حق المعرفة، يدرك جيداً أنّني لستُ طائفياً أو حزبياً أو مناطقياً، فلبنان (كل لبنان من شماله إلى جنوبه) يعني لي الكثير الكثير، فكل لبناني “وطني” أحبه وأجده أخاً بالمواطنة والإنسانية .

لكن والحق يُقال، وبشهادة كثيرين ممن عرفوا الجنوب وأهله عن قرب، أبناء الجنوب هم منبع الطيبة، الكرم، التعاطف، الشهامة، الشجاعة، الإيثار، المحبة، النخوة، المبادرة، الحنية، وكثير من الصفات المجبولة بالحب.

إنّ إنتصارنا الوحيد اليوم وأمس وغداً هو بوحدتنا الوطنية، وقوة هذا الوطن بوجود الأنقياء والمخلصين، فشكراً لكل من وقف وقفة إنسانية مع نفسه، ومع أبناء وطنه، وبادر ولو بالسؤال والإطمئنان، وعبّر عن تضامنه ولو بالكلمة، لأنّ التضامن الإنساني في أوقات الحروب والأزمات يمثّل أعلى درجات الوعي و المواطنة

علماً أنّ مدح الجنوب وأهله ليس في معرض ذم بقية المناطق اللبنانية، فكلنا وطنٌ واحد والأرض واحدة، لكن هناك خصوصية إجتماعية لكل منطقة، وكل منطقة فيها ناس طيبين..

إنّ إنتصارنا الوحيد اليوم وأمس وغداً هو بوحدتنا الوطنية، وقوة هذا الوطن بوجود الأنقياء والمخلصين، فشكراً لكل من وقف وقفة إنسانية مع نفسه، ومع أبناء وطنه، وبادر ولو بالسؤال والإطمئنان، وعبّر عن تضامنه ولو بالكلمة، لأنّ التضامن الإنساني في أوقات الحروب والأزمات يمثّل أعلى درجات الوعي و المواطنة.

إقرأ أيضا: نتانياهو «المنتشي» بإغتيال السنوار يُسعّر «الحرب المزدوجة»..وإيران «تتجاوز» لبنان في المفاوضات!

السابق
حركة حماس تنعى زعيمها يحيى السنوار
التالي
الجيش الإسرائيلي يكشف اللحظات الأخيرة للسنوار