المشروع الإبراهيمي..لبنان بلا سيادة وساحة صراع حضاري إسلامي يهودي(2)

هشام حمدان

إنتهت الحرب الباردة بين المعسكرين الشّرقي والغربي عام 1989. إنتصر الغرب. تمّ اعتماد إتّفاق الطّائف ذلك العام، لإنهاء الحرب الأهليّة في لبنان. جرى تعديل الدّستور وفقا لهذا الإتّفاق، على أمل أن يعود لبنان الجسر الحضاري بين الغرب، والشّرق العربي. تزامن إتّفاق الطّائف مع نهاية الحرب العراقيّة الإيرانيّة، التي امتدّت من عام 1980 حتّى 1988. قام صدّام حسين بغزو الكويت. إنشغلت أميركا، وكذلك الغرب، بردّ هذا العدوان. فالكويت، كانت دائما رمز صراع بين العراق من جهة، وبريطانيا والولايات المتّحدة من جهة أخرى، منذ ثلاثينيّات القرن الماضي. شاركت سوريّا في الحرب ضدّ صدّام. ترك هذا الموقف تأثيرا بالغا لدى الغرب. كوفئت سوريّا بتسلّم ادارة الملفّ اللّبناني بعد اتّفاق الطّائف.

رأت الولايات المتحدة منذ عام ١٩٩٠ أنّ الدّين، يمكن أن يكون مدخلا لتسوية النّزاع العربي الإسرائيلي فدفعت بالمفهوم الإبراهيمي الذي يقول: أنّ العرب واليهود هم ذريّة إبراهيم ويمكن أن يعيشوا معا بسلام

تمّت عام 1991، الدّعوة إلى عقد مؤتمر مدريد للسّلام بين العرب وإسرائيل. لم ينجح المؤتمر. تبيّن أنّ تسوية موضوع الصّراع العربي الإسرائيلي لم تنضج بعد، ولا مجال لتحقيق الإصلاحات المنشودة في لبنان بعد الحرب الأهليّة، وإعادة السّلام الأهلي وفقا لإتّفاق الطائف. فقد كان واضحا أنّ لبنان، مع وجود السّوريّين وإيران فيه من خلال “حزب الله”، يستمرّ ساحة للصّراع بينهما، وبين إسرائيل، وبينهما وبين الدّول العربيّة والقوى الفلسطينيّة المخالفة لهما. منعت سوريّا وإيران أيّ تغيير داخلي، يؤثّر على دورهما في هذه الصّراعات. لم تضغط الولايات المتّحدة لتحقيق استعادة سيادة لبنان، وإستكمال تطبيق الدّستور الجديد. كانت الأولويّة لتسوية الصّراع الإسرائيلي العربي، وكذلك مع باقي الدّول الإسلاميّة. إستمرّ أمراء الحرب أنفسهم في قيادة الحياة السّياسيّة في البلاد. إستمرّت أجواء الحرب الأهلّيّة في البلاد، ولكن بضوابط، تحت مراقبة السّوريين. ترك لبنان مجدّدا في مهبّ الرّيح.

كان العامل الدّيني أقوى سياج إعتمده الغرب، لمنع تمدّد الشّيوعيّة في الدّول الآسيويّة الشّرقيّة المحيطة بالإتّحاد السّوفياتي فساهم الغرب بتوفير النّجاح لثورة الخميني في إيران عام 1979

كان العامل الدّيني أقوى سياج إعتمده الغرب، لمنع تمدّد الشّيوعيّة في الدّول الآسيويّة الشّرقيّة المحيطة بالإتّحاد السّوفياتي. فساهم الغرب بتوفير النّجاح لثورة الخميني في إيران عام 1979. وقام بدفع دور السّعوديّة دينيّا في مناطق ودول عربيّة وآسيويّة، بما في ذلك في تركيّا، عبر الأخوان المسلمين، بهدف مواجهة القوى القوميّة الثّوريّة ألمتحالفة مع موسكو، وعملا معا على تعزيز قوّة طالبان، والقوى الدّينيّة في أفغانستان، لإفشال الإجتياح السّوفياتي لذلك البلد. غير أنّ المسعى الإيراني لتصدير الثّورة الإسلاميّة، والتمدّد على حساب الأنظمة الإسلاميّة السّنّيّة، بدّل في مقاربة الدّول الإسلاميّة للصّراع مع إسرائيل، وللعلاقة مع الغرب. ظلّت فلسطين الشّعار الجامع بين هذه الأنظمة الدّينيّة، وكذلك مع الأنظمة الرّاديكاليّة.

إقرأ ايضاً: اسرائيل تُفرغ الجنوب والبقاع بالنار..وعراقجي يُنشّط مفاوضات إطلاق النار من القاهرة!

رأت الولايات المتحدة منذ عام ١٩٩٠، أنّ الدّين، يمكن أن يكون مدخلا لتسوية النّزاع العربي الإسرائيلي، فدفعت بالمفهوم الإبراهيمي الذي يقول: أنّ العرب واليهود هم ذريّة إبراهيم، ويمكن أن يعيشوا معا بسلام. لكنّ اختلاف رؤية الأنظمة الإسلاميّة، وعلاقاتها وتوجهاتها فيما بينها، وفي العلاقة مع الغرب، حوّلت المفهوم الإبراهيمي إلى عنوان للصّراع بينها. أبقى المشروع الإبراهيمي لبنان من دون سيادة، وساحة مستمرّة لصّراع من نوع جديد، هو الصراع الحضاري الإسلامي اليهودي.

السابق
بعد 20 دقيقة من إنذارها..الجيش الاسرائيلي يقصف مبنى في طيردبا الجنوبية!
التالي
خلف: على القوى السياسية أن تحذو حذو المرجعيات الدينية لإنقاذ الوطن والشعب!!!