عُقدت اليوم القمة الروحية الاستثنائية في الصرح البطريركي في بكركي شارك فيها رؤساء الطوائف المسيحية والمسلمة جميعا، حيث ركزت كلمات الافتتاح قبل مناقشة البيان الختامي على ضرورة وقف اطلاق النار وانتخاب رئيس جديد للجمهورية ومد يد المساعدة للنازحين.
و الملاحظ ان الحضور المزدوج الشيعي لنائب رئيس المجلس الشيخ الخطيب الذي قاطع القمة السابقة، وللمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان المعروف بمواقفه الحادة ضدّ البطركية المارونية، هذا الحضور دون شك انهى المقاطعة بين المجلس الشيعي وبكركي، وكذلك الخصومة مع الافتاء الجعفري.
أشار البطريرك الماروني الكاردنيال مار بشارة بطرس الراعي في مستهل القمة الروحيّة المسيحيّة – الإسلاميّة الاستثنائية التي تعقد في بكركي إلى ان “الوطن مجروح في العمق وكلّنا هنا لمداواة هذه الجراح ونحن هنا لعزاء قلوبنا وقلوب شعبنا المصاب بعمق”، مشيرا الى ان “مأساة وطنيّة تجتاح الجميع والزمن اليوم هو زمن تضميد الجراح وإيجاد الحلول وهذا دورنا كرؤساء روحيين”.
من جهته قال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان: “أتوجّه بالشكر والتقدير على هذه الدعوة الكريمة وهذه القمة الروحية في هذا الصرح الكبير. لبنان سيبقى وطننا جميعًا وإيمانه بالله ووحدته الوطنية وأصالة شعبه كفيلة بحفظه واستمراره وردّ العدو عنه”.
أضاف: “اجتماعنا اليوم خير رسالة للعالم أجمع وأبلغ ردّ على العدو الذي يستعمل آلة القتل والدمار ويرتكب المجازر بشكل همجي ووحشي ولا يقيم للأمم المتحدة ومجلس الأمن هيبة”، لافتا الى ان “وطننا سيبقى واحة الحرّية والديمقراطية والعيش المشترك وسيكون في وحدته وتماسكه وتضامن اللبنانيين وعروبته وقوة شعبه سدًّا منيعًا في وجه كلّ طامع ومعتدّ”.
دريان: يجب أن تستعيد الدولة دورها وقرارها ويجب أن نحرص على تطبيق الدستور واتفاق الطائف واللبنانيون بحاجة إلى دولة تحميهم وتوفّر لهم الأمان
وتابع: “ما حصل في لبنان هو امتحان عسير لنا جميعًا وقد عرّض البلد للدمار وانتخاب رئيس للجمهورية هو العنوان الجامع تقيّدًا بالدستور. الدستور أوكل إلى رئيس الجمهوريّة الاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى التي من شأنها أن تؤمّن للبلد سلامته وكيانه وسيادته واستقراره وللشعب اللبناني وحدته وتضامنه”.
وختم دريان: “كفانا تشرذمًا وفوضى ويجب أن تستعيد الدولة دورها وقرارها ويجب أن نحرص على تطبيق الدستور واتفاق الطائف واللبنانيون بحاجة إلى دولة تحميهم وتوفّر لهم الأمان”.
بدوره قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب: “أمام هذه الظروف جئنا آملين منكم بموقف على مستوى هذا الواقع الذي تمارس فيه إسرائيل حرب إبادة موصوفة تستهدف كل لبنان بكل ما فيه”.
اضاف: “ ان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله قدم روحه فداء للبنان، ونحن اهل الدولة ورعاتها وحماتها والحريصون على قيامتها وقوتها وسلطتها لكن الدولة طوال عقود سابقة تخلت عن سيادتها ووقفت في موقف العاجز تجاه شعبها ويجب أن يكون التصدي للعدوان المجرم على لبنان شاملاً وكاملاً وعاماً”.
البيان الختامي
في ختام القمة الروحية المسيحية-الإسلامية التي عُقدت في بكركي، صدر بيان ختامي عبّر فيه المجتمعون عن تضامنهم مع الشعب اللبناني في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها البلد، خصوصًا في مواجهة الهجوم الإسرائيلي المتواصل.
دعا البيان إلى البدء الفوري في تطبيق القرار 1701، مطالبًا الحكومة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها الكاملة بالتعاون مع مجلس النواب
أشاد البيان بجهود قوات “اليونيفيل” في الجنوب اللبناني، مثمّنًا تضحياتها ودورها الحيوي في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، رغم الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى حماية هذه القوات من أي تهديدات قد تواجهها.
ودعا البيان إلى البدء الفوري في تطبيق القرار 1701، مطالبًا الحكومة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها الكاملة بالتعاون مع مجلس النواب، والسعي لحشد الدعم العربي لحماية لبنان من التهديدات المتزايدة.
وأكد البيان على أن الكيان اللبناني بات مهددًا، والوقت يتطلب التضحية لإنقاذ الوطن. كما حضّ البيان القيادات اللبنانية على القيام بواجباتها، مشددًا على أهمية انتخاب رئيس جديد يحصل على توافق واسع من مختلف الأطراف.

