بات محسوماً أن لبنان يتجه نحو تصعيد كبير بحسب تهديدات اسرائيل، بالقيام باجتياح بري لم يحصل فعلياً بعد ترقب لتداعيات هذا الأمر، إن لجهة تعامل “حزب الله” معها، أو لجهة مسارها ومداها، وسط تحذيرات ما اندلاع حرب اقليمية في حال رد اسرائيل على الرد الايراني، الذي أبلغت به طهران روسيا وأميركا قبل القيام به.
حتى الآن لا يوجد أي عمل بري ولا يوجد أي دبابة عبرت الحدود
وفي السياق، رأى الخبير في الإستراتيجيات العسكرية العميد الركن المتقاعد جورج نادر في حديث لـ”جنوبية” الى أنه ” بدون شك هناك نية لدى إسرائيل إلى الدخول البري إلى لبنان، وكما هو معلوم بأن “حزب الله” ليس جيشا منظما، لكي يكون لديه مراكز محصنة وخطوط دفاع معروفة”، مشيراً الى أن “ذلك يسمى باللغة العسكرية القتال بالوحدات الصغرى، أي مجموعات صغيرة متخفية تقوم بكمائن وتهرب، ولأن الاسرائيليين لا يعلمونها كانوا يقومون بحشد الدبابات وللبالونات والقذائف، كي يستطيعوا تحديد مواقع الحزب وفي حال ظهورهم، يتم رميهم بالنار، إلا انهم حتى الان لم يقوموا، بأي عمل بري ولا يوجد أي دبابة عبرت الحدود، أو اي تقدم إلى الامام نهائياً “.
وقال:” من الممكن كثيراً ان يقوم بالغزو البري، استكمالاً لما قاموا به من قتل القادة الميدانيين، وقادة الصف الاول والثاني، وتفجير البيجر وصولاً الى اغتيال امين عام الحزب ونبيل قاووق وغيرهم، وضربهم للقواعد اللوجستية في البقاع والجنوب، وهم سيستغلون ذلك بعرض على الارض أي الاجتياح البري”.
الإجتياح البري مكلف للاسرائيليين والأمر المهم لهم هو الخسائر البشرية
ولفت نادر الى “أنه على الرغم من أن الإجتياح البري مكلف للاسرائيليين، والأمر المهم لهم هو الخسائر البشرية، وعدا ذلك لايسألون عنه لأنه يوجد من يعوض عنهم، لذلك ما زالوا مترددين إن سيقومون بالاجتياح أم لا”، مشددا على ان “كل المتداول هو كلام اعلامي يندرج في سياق التهويل، واذا لم نشاهد شيء على الأرض لا نستطيع القول بأن هناك اجتياح، ولغاية الآن ليس هناك اجتياح قريب”.
وحول مدة الحرب، أشار نادر الى “أنه لا أحد يستطيع تحدي مدتها أو نهايتها، وهي قد تطول لان إسرائيل تقوم بحرب وجودية فهي لم تعد تستطيع أن تكون موجودة و”حزب الله” و”حركة حماس” موجودين،وأحدهم سوف ينهي الآخر”.
اسرائيل لن تراجع حتى يتم القضاءعلى البنى التحتية للحزب
واعتبر أنه من المؤكد ان “اسرائيل لن تراجع حتى يتم القضاءعلى البنى التحتية للحزب، ومن الجهة الثانية الشيخ نعيم قاسم ما زال يعتقد، انه لم يخسر وأن المعركة لا تزال في بدايتها، وهم حكما لا يستطيعون التوقف والقول أنهم يريدون السلام وتطبيق القرار1701 “.
واوضح نادر أن “الاسرائيليين يعيشون بنشوة النصر على الرغم من انه ليس هناك رابح، اليوم لا نستطيع القول بأن أحد قد انتصر، الا بعد إنتهاء الحرب ومعرفة ماذا حقق كل طرف من اهداف، ولكن بدون شك أن إسرائيل تتقدم في النقاط كثيراً، وهي ناجحة ولغاية الآن هي رابحة على الأرض وإلى أين تصل لا اعرف، ولكن “حزب الله” ما زال موجود اًفي الجنوب ومازال المقاتلين يتواجدون ويقاتلوها، وهم في القتال البري قادرون على هزيمتها”.
وحول الرد الإيراني، سأل نادر:” هل هذا هو الرد على مقتل السيد حسن نصرالله؟”، وقال:” هم قاموا بإطلاق الصواريخ برد مشترك على اغتيال هنية ونصرالله من باب الواجب، للقول انهم قاموا بواجبهم وانتهى الأمر”.
السلوكيات والتصاريح الإيرانية تدل على ان إيران تحارب وتقاتل بالدم العربي
أضاف:” ما هي نتيجة هذه الصواريخ التي سقط قسم منها في محطات وانفجر بعضها في الأردن؟”، متسائلاً:” هل هذا هو الرد على اغتيال هنية وهو كان ضيف طهران، والاعتداء هليه هو اعتداء على الدولة كلها؟، وهل هذا الرد على اغتيال نصرالله وهو قائد المحور كله، وهو الذي ادخل إيران إلى لبنان وكلامه كان دائما عن ولاية الفقيه وانه جندي فيها”.
وقال:”هل هكذا يكون الرد فقط؟”، مشيراً الى”ان السلوكيات والتصاريح الإيرانية منذ بداية الحرب وحتى اليوم، كلها تدل على ان إيران تحارب وتقاتل بالدم العربي والفلسطيني واللبناني وباللحم العربي، لتحسين شروطها التفاوضية في الملف النووي والعقوبات مع اميركا”
وختم:” نأسف على المقاتلين من “حزب الله” الذين هم أولادنا واهلنا الذين يقاتلون بصدق، فالسيد حسن كان صادقاً مع نفسه ومع قضيته، ونحزن عندما نجد دولة فارسية، تستغل دمائهم وتحارب بها من اجل مصالحها مع الغرب.
إقرأ أيضا: ما هي الأهداف التي قصفتها إيران في إسرائيل؟

