«رايتس ووتش»: لبنان وقبرص يعملان معا لمنع السوريين من اللجوء لأوروبا

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير أصدرته، اليوم الخميس، إن القوات المسلحة اللبنانية والسلطات القبرصية يعملان معا لمنع اللاجئين السوريين من الوصول إلى أوروبا، ثم ترحيلهم ليواجهوا الخطر في سوريا.

ويوثق تقرير المنظمة سبب سعي اللاجئين في لبنان إلى المغادرة ومحاولة الوصول إلى أوروبا، وكيفية اعتراض الجيش اللبناني لهم وإرجاعهم وطردهم فورا إلى سوريا.

وقال التقرير، الذي جاء بعنوان “لا أستطيع العودة إلى بلدي أو البقاء هنا أو الرحيل: صدّ وإرجاع اللاجئين السوريين من قبرص ولبنان”، إن ذلك يتم بالتزامن مع ما يقوم به خفر السواحل القبرصي والقوى الأمنية القبرصية الأخرى بإعادة السوريين الذين وصلت قواربهم من قبرص إلى لبنان، دون اعتبار لوضعهم كلاجئين أو خطر طردهم إلى سوريا.

وقابلت هيومن رايتس ووتش 16 لاجئا سوريا حاولوا مغادرة لبنان بشكل غير نظامي بالقوارب بين أغسطس/آب 2021 وسبتمبر/أيلول 2023.

كما راجعت المنظمة الحقوقية وتحققت من الصور الفوتوغرافية والفيديوهات المرسلة مباشرة من الأشخاص الذين قابلتهم، ووصلت إلى بيانات تتبع الطائرات والقوارب لتأكيد روايات هؤلاء الأشخاص، وقدمت طلبات حرية المعلومات للحصول على وثائق تمويل الإتحاد الاوروبي.

كما وثقت المنظمة حالات الأشخاص الذين أعيدوا بين أغسطس/آب 2021 وسبتمبر/أيلول 2023، لكنّ لبنان أكد للمنظمة أنه طرد السوريين الذين أعادتهم قبرص في أبريل/نيسان 2024، وأعلن عن عمليات إرجاع جديدة في أغسطس/آب 2024.

وقالت نادية هاردمان، الباحثة في مجال حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: “عبر منع اللاجئين السوريين من المغادرة لطلب الحماية في بلد آخر، ثم إعادتهم قسرا إلى سوريا، ينتهك لبنان الحظر الأساسي على إعادة اللاجئين إلى حيث يواجهون الاضطهاد، بينما يساعد الاتحاد الأوروبي في دفع التكلفة”.

وأضافت أن قبرص تنتهك هذا الحظر أيضا من خلال دفع اللاجئين إلى لبنان حيث قد يتعرضون للإعادة إلى الخطر في سوريا.

وقدّم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى مختلف السلطات الأمنية اللبنانية تمويلا يصل إلى 16.7 مليون يورو بين 2020 و2023 لتنفيذ مشاريع إدارة الحدود التي تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز قدرة لبنان على الحد من الهجرة غير الشرعية.

وفي مايو/أيار 2024، خصص حزمة أوسع بقيمة مليار يورو للبنان حتى 2027، بما في ذلك أموال لتزويد القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية الأخرى بالمعدات والتدريب لإدارة الحدود ومكافحة التهريب.

وطردت السلطات القبرصية المئات من طالبي اللجوء السوريين بشكل جماعي دون السماح لهم بالوصول إلى إجراءات اللجوء، وأجبرتهم على ركوب سفن سافرت بهم مباشرة إلى لبنان. وقال الأشخاص المُبعدون إن عناصر الجيش اللبناني سلموهم مباشرة إلى جنود سوريين ومسلحين مجهولين داخل سوريا.

إقرأ أيضا: جعجع: «الحزب» ارتكب خطأً كبيراً بتوسيع الجبهة.. والمواجهة بين إسرائيل وإيران تهدد الأمن الإقليمي

ويشار إلى أن لبنان يعاني من أزمة خانقة بسبب النزوح السوري وأن إجراءات عديدة تتخذها الدولة اللبنانية للحؤول دون تفاقم الاوضاع من بينها التواصل مع الحكومة السورية لبدء عودة النازحين إلا أنها تصطدم بجملة عقبات تحول دون ذلك.

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أشار في مقابلة صحفية يوم أمس أزمة النزوح السوري في لبنان وقال: “لا توجد دولة في العالم تقبل أن يدخل أراضيها مئات الآلاف من الأشخاص دون أي إطار قانوني. اللجوء السوري في لبنان حالياً لم يعد قضية “لجوء” بالمعنى التقليدي، فلم يعد هناك لاجئون يواجهون أي خطر أمني في سوريا. هناك مليونا سوري في لبنان، ونحن نطرح المسألة من زاوية واضحة، وهي: إما أن يكون لدينا دولة أو لا يكون. الوضع الاقتصادي في لبنان لا يحتمل، ولا يمكننا تحمل فاتورة اللجوء”.

السابق
ترامب يعد بتعيين «إيلون ماسك» في منصب مهم في حال فوزه.. ما هو هذا المنصب؟
التالي
الكرملين: سنرد بالشكل المناسب.. أميركا وروسيا مواجهة من نوعٍ آخر