أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس الأحد، عن مقتل فلسطينيين اثنين، برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة كفر دان القريبة من مدينة جنين، في شمال الضفة الغربية المحتلة، حيث تتواصل العملية العسكرية الإسرائيلية لليوم السادس على التوالي. وأكدت الوزارة في بيان مقتضب “وصول شهيدين إلى مستشفى ابن سينا التخصصي في جنين جراء عدوان الاحتلال في بلدة كفر ذان”، وبذلك ترتفع حصيلة قتلى العملية العسكرية في شمال الضفة الغربية إلى 24 بينهم 14 مقاتلا.
كما أعلن الإعلام الفلسطيني، أن الجيش الإسرائيلي حاصر مستشفيات جنين الثلاثة، وأخرجها عن الخدمة عبر تجريف الشوارع المؤدية إليها، وإقامة السواتر الترابية بمحيطها. وقد نقلت القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم، إن الوقت قد حان لـ”ضرب شمال الضفة الغربية واقتلاع جذور الإرهاب”، حسب قولهم.
اعلن عام 2022 التكتل اليميني الاسرائيلي “خطة الحسم” الأسس التي تقوم على اعتماد “أرض إسرائيل الكاملة”
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد اتهم إيران، بالسعي لإنشاء جبهة ضد إسرائيل في الضفة الغربية، على غرار غزة ولبنان، من خلال تمويل وتسليح المقاتلين، على حدّ زعمه، مؤكدا ضرورة أن يتعامل الجيش مع التهديد بنفس الطريقة، التي يتعامل بها مع غزة بما في ذلك الإجلاء المؤقت للسكان.
دبسي: هذه “خطة الحسم”
مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث هشام دبسي، تحدث لموقع “جنوبية” مذكّرا بما كان قد ادلى به سابقا بعد 7 اكتوبر تاريخ عملية طوفان الاقصى، بأن “هدف العدوان الاسرائيلي ليس غزة وانما الضفة الغربية، والقضاء على جغرافيا دولة فلسطين، وبالتالي إن الهدف الرئيسي للمشروع الإسرائيلي، هو اقتلاع الضفة وتحويلها الى يهودا والسامرة، وإسقاط حل الدولتين”.
وأردف”: لذلك فان كل ما يجري خدمة لهدف إسرائيل المنصب على الضفة الغربية، فمنذ توقيع أوسلو 1993، وكل المتطرفين المحافظين اليهود وضعوا الضفة نصب اعينهم، وبدأوا تكثيف الاستيطان ومصادرة الأراضي ومحاصرة المدن، والسيطرة على أكثر من 60% من اراضي الضفة، عن طريق مصادرة أراضي القرى النائية والمشاع ألعام فيها”، لافتا دبسي انه ” أحيانا كان الاعتراض الأميركي والأوروبي يخفف غلواء الخطة الصهيونية، ولكن المخطط يعود ويستمر”.
وذكّر دبسي ان “نتنياهو بعد اغتيال رابين أعلن عن نواياه بشكل صريح، ورفض قيام الدولة الفلسطينية، كما اعلن عام 2022 التكتل اليميني الاسرائيلي “خطة الحسم” وأساسها يقوم على اعتماد “أرض إسرائيل الكاملة”، عن طريق تشجيع الاستيطان، واستخدام القوة والعنف، وإنكار وجود شعب فلسطيني، ورفض قيام أي كيان وطني فلسطيني، والتهجير، وكلها سياسات ومبادئ مارستها الحكومات الإسرائيلية على مرّ السنين”.
قد تستعجل اسرائيل تسليح حماس والجهاد وغيرها من أجل تدمير ليس المخيمات فقط، وإنما المدن أيضا
ولفت دبسي الى ان” السلطة الفلسطينية حذّرت منذ البداية من هذا المخطط، وطلبت من حماس أن لا تقدم الذرائع لها، ولكن فشلت، لأن المخطط الإسرائيلي واسع وشرس جداً، في حين ان السلطة لا تريد تحويل الضفة إلى غزة”.
ولكن هل صدّقت الدول الكبرى منطق الإسرائيليين القائل انهم يحاربون خلايا إيرانية في الضفة؟ أجاب دبسي ان “الأوروبي يعلم الحقية ويتجاهل، واذا كان الأميركي الآن لا يريد انفجارا واسعا للحرب، ولكنه لا يقف عقبة في وجه مخطط حكومة نتنياهو، مع الأسف الوضع الدولي ليس ضعيفا، ولكنه ينصاع لرغبة اسرائيل، وقد أصبح وجود حماس في غزة ذريعة لتدمير غزة وإبادة أهلها، يريدون للفلسطيني ان يكون مجردا من إنسانيته، يريدون أن يبقى الفلسطيني مهزوما داخلياً”.
وفي خلاصة يغلب عليها التشاؤم، توقع دبسي أن “تتصاعد المعارك في الضفة، وقد تستعجل اسرائيل تسليح حماس والجهاد وغيرها، من أجل تدمير ليس المخيمات فقط، وإنما المدن أيضاً”!

