قال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، إن العملية التي نفذها الحزب، يوم الأحد الماضي، على أهداف عسكرية إسرائيلية هي عملية «يوم الأربعين»، (نسبة الى ذكرى اربعين الامام الحسين التي مرت قبل ايام)، لأنها تأتي في إطار الرد على اغتيال القائد فؤاد شكر، لافتا إلى أن الرد قد يكون متأخرًا، لأن العجلة في الرد كان يمكن أن تعني الفشل، ومشيرا الى استهداف 11 قاعدة وثكنة عسكرية إسرائيلية.
وقد سبق الردّ بساعة، ما اعلنه الجيش الإسرائيلي، أنه شن ضربات استباقية في لبنان بعد رصده استعدادات لـ”حزب الله”، لشن “هجمات واسعة النطاق” ضد إسرائيل التي أعلنت حال الطوارئ.وقال الجيش إن نحو 100 طائرة مقاتلة قصفت ودمرت الآلاف من قاذفات الصواريخ التابعة للحزب، والتي كانت موجهة لإطلاق النار فورا نحو شمال ووسط إسرائيل.
هل الاحتماء “بالجبهة اليزيديه والجبهة الحسينيه” واللوذ بالمذهب عند اشتدّاد وطيس الحروب هو تعويض ايران عمّاعلنته عن عزمها الانتقام من اسرائيل و ردّ اعتبارها
وعلى خط موازٍ، نشر مرشد الثورة الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي تغريدة على منصة إكس X، قال فيها، ان المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية هي معركة مستمرة، وقد حدّد الإمام الحسين (ع) ماهيّة هذه المعركة وهدفها، قائلًا: “إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رأى سلطانًا جائرًا.” القضيّة قضيّة الظلم والجور؛ الجبهة الحسينية تقاوم اليوم الجبهة اليزيديّة، أي جبهة الظلم والجور.
العودة للدين والمذهب!
ورغم اهمية الدين الاسلامي تحديدا في تعبئة النفوس وشحذ الهمم، من اجل تحرير الارض الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني، وهو ما اعتمده جميع القادة والمناضلون العرب على مدى عقود من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، منذ تصدي الزعيم العروبي المصري جمال عبد الناصر الاحتلال الاسرائيلي، ورفعه لشعار الوحدة العربية، مرورا بنضال حركة فتح ورئيسها ياسر عرفات الذي ضمّ الى صفوف منظمة التحرير الفلسطينية التي تزعمها قادة مسيحيون وماركسيون، امثال جورج حبش ونايف حواتمه ووديع حداد، وكان ابو عمار فخورا بالتنوّع الذي تحويه المنظمة، ويقول دائما ان فلسطين والقدس المحررة، ستكون للمسيحيين واليهود وللمسلمين على حدّ سواء، فلم ينزع نحو أسلمة القضية الفلسطينية، لانه خطأ عظيم يرتب في التحليل اختصار حق الفلسطينيين الشامل والمبدئي، في تقرير المصير إلى استعادة مقدسات دينية فقط، في حين ان القضية الفلسطينية هي قضية الأرض التي فقدت، وقضية نضال وجهاد ضدّ المحتلّ الصهيوني الغازي بذريعة اساطير دينية واهية، استغلها اليهود الاوروبيون المدعومون من الغرب، لاقامة دولتهم الهجينة.
من غير المفهوم كيف يمكن ان يتقوقع خطاب تحرير القدس المرفوع ليصبح بحجم مذهب هو المذهب الشيعي فحسب
وبالعودة الى خطاب السيد نصرالله اللبناني وتغريدة المرشد الايراني السيد خامنئي، اللذين يمثلان مشروع الممانعة العابر للاوطان القائم على العداء لاميركا واسرائيل، فانه من غير المفهوم كيف يمكن ان يتقوقع خطاب تحرير القدس المرفوع من قبلهما، ليصبح بحجم مذهب هو المذهب الشيعي فحسب، ويتساءل مراقبون، هل مساندة غزة ذات العمق العربي يخدمها شعار “اربعينية الامام الحسين” عليه السلام الذي يعني الطائفة الشيعية بشكل اساسي؟ وكذلك فان الحديث عن الحسينيين مقابل اليزيديين، في الحرب القائمة حاليا من قبل المرشد السيد خامنئي، يجعل الفلسطينيين قبل غيرهم يقفون حيارى من جدوى هذا التصنيف، ويعيدهم الى مسألة عقائدية مختلف عليها بين السنة والشيعة، رغم تقديس الجميع لشخص الامام الحسين وشهادته، فتنشئ بذلك جدلا وخلافا مذهبيا، في غمرة الهجوم الوحشي الاسرائيلي الذي يتعرض له الجميع في غزة ولبنان.
إقرأ ايضاً: جبهة الجنوب تعود إلى «دوامة الإستنزاف الروتيني»..ومؤشرات إسرائيلية على «شتاء حربي» جديد!
وكذلك، هل الاحتماء “بالجبهة اليزيديه والجبهة الحسينيه” واللوذ بالمذهب عند اشتدّاد وطيس الحروب، هو تعويض ايران عمّا أعلنته عن عزمها الانتقام من اسرائيل، و ردّ اعتبارها بسبب اغتيالها لزعيم حركة حماس اسماعيل هنية في طهران قبل اسابيع؟ وذلك بعد ان أوفى “حزب الله” بعهده فجر الاحد الماضي وردّ على الغارة الاسرائيلية التي اغتالت قائده العسكري فؤاد شكر، بقصف مواقع اسرائيلية عسكرية في شمال فلسطين المحتلة، تحت شعار “يوم الاربعين”، وذلك رغم الجدل الواسع الذي خلّفه هذا الرد، غير المتناسب مع حجم خسائر الحزب وخسائر لبنان عموما،٠ منذ اعلان معركة مساندة غزة قبل حوالي 10 شهور.


