رغم سمعتها العالمية في مجال التكنولوجيا، فإن إسرائيل تواجه حربا إلكترونية غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر 2023، بحسب تحقيق استقصائي لصحيفة هآرتس، الذي كشف محاولات إسرائيل لمعالجة آثار الاختراقات السيبرانية التي تعرضت لها بعد السابع من أكتوبر.
استراتيجية تل أبيب البديلة تمثلت في محاربة المحتوى المسرب من عمليات الاختراق وحذف أي أثر له من الإنترنت. ورغم تحقيقها بضع انجازات في تلك الحرب السرية في الفضاء الرقمي، إلا أنها تواجه عقبات كبرى.. فكيف تحاول إسرائيل مسح تسريباتها على الإنترنت؟
صدمة هائلة من حجم وطبيعة البيانات المخترقة
منذ هجوم 7 أكتوبر، واجهت إسرائيل استهدافات سيبرانية طالت حسابات مسؤولين وشخصيات رئيسية من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وخوادم شركات خاصة، ومقاولين عسكريين ودفاعيين، وبلديات، ومستشفيات، وحتى وزارات وهيئات رئيسية تتفاعل معها.
ولم تكشف إسرائيل عن حجم الخسائر التي تعرضت لها جراء ذلك بسبب حظر النشر الذي تفرضه الرقابة العسكرية الإسرائيلية، إلا أن مصادر مطلعة كشفت للصحيفة الإسرائيلية أن ما تم الاستيلاء عليه يقدر بمئات الغيغابايتس، وأن ما يظهر للعلن ما هو إلا جزء بسيط.
إقرأ أيضا: بين «الصبر الاستراتيجي» و «صفر الإسناد» .. فلسطين على حافة النكبة الكبرى!
المخترقون يحيطون عملياتهم بإطار من السرية ولا يكشفون كل ما حصلوا عليه لكي لا تأخذ إسرائيل حذرها، فيفرجون عما يريدون من معلومات لإثبات انتصارهم.
أما الاختراق نفسه فيحدث من خلال تقديم القراصنة أنفسهم كقوى مؤيدة للفلسطينيين، لكنهم على الأغلب ما يكونون قراصنة استخبارات إلكترونية شبه رسميين في إيران، بحسب تحقيق هآرتس.
أبرز عمليات الاختراق والتسريب كان هجوماً سيبرانياً استهدف وزارة العدل الاسرائيلية في شهر أبريل الماضي، سارعت إسرائيل للتقليل من أهميته وقالت “هذه مجرد وثائق قديمة من نظام قديم ولم يتم اختراق أي شبكة تابعة للوزارة بالفعل”.
لكن البيانات المخترقة كشفت التفاصيل الشخصية لكبار المسؤولين الإسرائيليين وتحتوي على وثائق حساسة، بما في ذلك رسائل متعلقة بموضوعات سرية ومعلومات لا يمكن نشرها للصحف الإسرائيلية حتى الآن نشرها لأسباب قانونية.
إحباط أعمال التسريب لا الاختراق
إسرائيل سلمت بالأمر الواقع أنه مهما كانت دفاعاتها السيبرانية متقدمة ومتطورة إلا أنها لن تستطيع الفوز بالمعركة ومنع التسريبات.
لذلك، تعمل تل أبيب على منع تسريب المعلومات المخترقة أو محاولة تقليل انتشارها أو حذفها بعد انتشارها، في محاولة منها لتخفيف الضرر الناجم عن وجود تلك المعلومات على الإنترنت.
على سبيل المثال، بعد اختراق وزارة العدل الإسرائيلية وتسريب عشرات آلاف الملفات السرية والرسائل الحساسة عبر روابط انتشرت على تلغرام، سرعان ما اختفت هذه الروابط والقنوات التي تنشرها.
فالحكومة الإسرائيلية تراقب الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بحثًا عن التسريبات، وتقدم طلبات إزالة لأسباب قانونية لعمالقة شركات التكنولوجيا مثل غوغل وأمازون وميتا وحتى تلغرام، لإزالة المحتويات المسربة أو حظرها، بحسب تحقيق هآرتس.
وأثبتت تلك السياسة نجاحها إلى حد كبير، حيث استطاعت إسرائيل إغلاق مواقع تستضيفها شركات كبرى مثل أمازون.
تلغرام الساحة الأصعب لإسرائيل
رغم نجاحها بشكل كبير مع شركتي ميتا وتيك توك في استراتيجية إزالة البيانات المسربة، فإن إسرائيل تواجه أزمة مع تلغرام، بعد فشلها في إقناع الشركة إزالة كل المحتوى.
وحتى الآن لم يقم بإزالة سوى 1300 مادة بناء على الطلبات الإسرائيلية الرسمية.
وهذا الرقم لا يقارن مع ميتا، إذ نجحت إسرائيل في إزالة 40 ألف مادة غير قانونية، فيما أزال تيك توك أكثر من 20 ألف منشور أبلغت عنهم تل أبيب، بدعوى “حقوق الملكية”.

