على عكس ما سوّقت له السلطات الإسرائيلية ووسائل إعلامها مؤخرا، يبدو أن الرئيس الجديد لحركة «حماس» يحيى السنوار بدأ بإرسال رسائله المباشرة وغير المباشرة إلى الوسطاء تم الكشف اليوم عن إحداها. إلى ذلك، تسربت معلومات عما يفعله قائد الحركة في قطاع غزة، من تحت الأرض أو فوقها، ومن الذي يتولى حمايته شخصيا.
إسرائيل تسوّق لضعفه.. ثم وصلت الرسالة
أوحت صحيفة «يسرائيل هيوم» صباح الثلاثاء ان تعيين السنوار «يخلق عبئا زائدا قد يضعف قدرته على إدارة المنظمة بشكل فعال».
وتحدثت الصحيفة عن ضعف في التواصل بينه وبين قيادات حماس خارج فلسطين، حتى إنها أشارت إلى إنه يعاني من «إعاقة جسدية» وضعف في الحركة.
وما هي إلا ساعات قليلة، حتى كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن رسالة حديثة أوصلها السنوار للوسطاء العرب مفادها إنه «إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس فعليها وقف عملياتها العسكرية في غزة أولاً».
وأتت هذه الرسالة بعد بيان صريح لحركة «حماس» يوم الأحد الفائت، أعلنت فيه عدم جدوى المزيد «من جولات المفاوضات أو مقترحات جديدة توفر الغطاء لعدوان الاحتلال»، مطالبة بالرجوع إلى الخطة التي وافقت عليها الحركة «استنادا لرؤية (الرئيس الأميركي جو) بايدن وقرار مجلس الأمن».
واعتبر العديد من المراقبين بيان «حماس» إنه رسالة عن التوجه الجديد للسنوار، خصوصا مع الكشف للمرة الأولى أمس الإثنين عن إطلاق نار على أسير إسرائيلي وقتله على الفور بالإضافة إلى إصابة أسيرتين بجراح خطيرة، في حادثتين قام بهما مجندان من المكلفين بحراسة الأسرى الإسرائيليين.
كيف استطاع السنوار توصيل رسائله؟
هذه الرسائل النارية، أوصلها السنوار بعد وقت طويل من الترتيبات الأمنية التي أجراها. وفي هذا الصدد، كشفت مصادر من الحركة لصحيفة «الشرق الأوسط» إن «أفراداً موثوقين فقط يعرفون مكانه ويشكلون حلقة وصل بينه وبين باقي القيادات عند الضرورة».
ونقلت الصحيفة عن ما وصفته «مصدر كبير» في الحركة قوله إنه «بعد تهيئة وضع أمني محدد، استطاع السنوار إجراء محادثات هاتفية»، مضيفاً أن ذلك «تطلّب وقتاً طويلاً».
وقال المصدر: «السنوار كان في الكثير من المحطات حاضراً، ينقل تعليمات مرة كل أسبوعين وأحياناً مرة كل شهر لمسؤولي الحركة»، مضيفاً أن المعلومات كانت تصل مكتوبة باليد وأحياناً مطبوعة وتحمل توقيعه، لكن لا أحد يعرف كيف يتم نقلها. وترجح المصادر أنه اعتمد على نقل يدوي بسرية تامة من شخص إلى آخر.
ما علاقة محمد السنوار؟
تتابع معلومات الصحيفة عينها أن شقيق يحيى، محمد السنوار «هو الذي أشرف ويشرف على مخبأ وتحركات السنوار»، مشيرة إلى إن محمد هو قائد كبير في «القسام» إلى الحد الذي يرجح معه مراقبون أن يقود «الكتائب» خلفاً لمحمد الضيف إذا ما اتضح فعلاً أن إسرائيل اغتالته.
وتحدث مصدر في الحركة عن رسالة واحدة مسجلة صوتياً ليحيى السنوار تم نقلها «للوسطاء حول بعض القضايا التي تتعلق بمصير المفاوضات، خصوصاً عند وصولها لوقت حرج».
وأكد المصدر أن «السنوار كان على اطلاع كامل بتفاصيل جولات المفاوضات، وكل مبادرة كان يتم تقديمها كان يعمل على دراستها جيداً ويبدي رأيه فيها ثم يتشاور مع قيادات الحركة».
وظهر الشقيقان السنوار، مرة واحدة كل منهما، منذ معركة «طوفان الأقصى» في السابع من تشرين الأول الفائت، وذلك في فيديوهات للجيش الإسرائيلي، الأول في 17 كانون الأول الفائت لمحمد السنوار يظهره يقود سيارة داخل نفق قبل بدء المعركة، والثاني في 13 شباط الفائت حين كان يحيى يغادر أحد الأنفاق.
وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «لا أحد من الناس الذين تستهدفهم إسرائيل يعرف مكان السنوار. ولا أحد يعرف إذا كان فوق أو تحت الأرض».
إقرأ/ي أيضا: اسرار انتخاب السنوار رئيسا لحماس.. لماذا استبعدت إيران خالد مشعل؟

