بعدسة «جنوبية»: سفارة المغرب في لبنان تحتفي بعيد العرش.. تأكيد على متانة العلاقة وتمسك بقضية فلسطين

لمناسبة الذكرى 25 لتولي العاهل المغربي محمد السادس العرش (عيد العرش)، اقام السفير المغربي في لبنان محمد اكرين حفل استقبال بحضور وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وشخصيات.

والقى السفير اكرين في المناسبة لفت فيها الى “أن الاحتفال بالذكرى الفضية لعيد العرش المجيد يأتي هذه السنة في أجواء مفعمة باستحضار تاريخ الأمة المغربية والاعتزاز بمنجزاتها في الحاضر والتطلع بثقة عالية نحو المستقبل الواعد”، لافتاً الى “أنه بفضل الرؤية الاستشرافية والقيادة النيرة للملك محمد السادس، عزز المغرب تموقعه الاستراتيجي كصلة وصل وكملتقى بين الشرق والغرب والشمال والجنوب من خلال عدد من المبادرات والمشاريع “.

مبادرات ومشاريع

أوضح اكرين أنه بفضل الرؤية الاستشرافية والقيادة النيرة الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، عزز المغرب خلال الربع الأول من هذا القرن تموقعه الاستراتيجي كصلة وصل وكملتقى بين الشرق والغرب والشمال والجنوب من خلال عدد من المبادرات والمشاريع الدامجة، سواء على واجهته المتوسطية أو الأطلسية منها:المركب المينائي طنجة المتوسط (شمال المغرب)، ميناء الناضور غرب المتوسط، الربط الكهربائي مع أوروبا، تنظيم كأس العالم 2030 مع اسبانيا والبرتغال.
ولفت الى أنه شكلت الواجهة الأطلسية للمغرب موضوع اهتمام ورؤيا الملك، لجعلها مساحة للتواصل الإنساني، والتكامل الاقتصادي، ومنارة للتأثير الإيجابي على المستويين الإفريقي والدولي.

في هذا الإطار، أطلق المغرب عدة مبادرات من شأنها إعادة تشكيل المشهد الجيوستراتيجي لإفريقيا، وتترجم سعي المغرب لإحلال مفهوم التنمية محل النزاعات وتحويل القارة الإفريقية إلى منطقة تجارية وإقتصادية وفق منطق رابح – رابح، ومن بين هذه المبادرات : أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب، المبادرة المغربية الأطلسية لفائدة دول الساحل الإفريقي، ميناء الداخلة الأطلسي.

مسيرة تنموية “ناضجة”

واعتبر اكرين أنه يتضح نضج المسيرة التنموية للمملكة المغربية، وعلى مختلف المستويات، كمواصلة تنمية مختلف الصناعات بإنتاج أكثر من 600 ألف سيارة موجهة أساسا الى التصدير (14 مليار دولار) وارتفاع الوحدات المنتجة لقطع الطائرات الى 142 شركة تزود كبريات المجموعات العالمية (بوينغ – ايرباس – بومبارديي)، هذا بالإضافة إلى صناعات الادوية والنسيج وغيرها، تجاوز عدد السُّيَّاح الذين زاروا المغرب 14.5 مليون سائح في سنة 2023 بمداخيل بلغت 10 مليار دولار، بلورة”عرض المغرب” هذه السنة لجلب الاستثمارات في مجال الهيدروجين الأخضر، التدبير المعقلن للموارد المائية بتشييد العديد من السدود بلغت 148 سدا صغيرا وأكثر من 100 سد كبير، ورش الحماية الاجتماعية لتقوية التماسك والاستقرار الاجتماعي.

أولوية قضية الصحراء المغربية لا تضاهيها سوى قضية فلسطين

شدد اكرين على “انه تعتبر قضية الصحراء المغربية جوهرية بالنسبة للمملكة المغربية ملكا وشعبا. وفي هذا الصدد، وكما أكد على ذلك الملك محمد السادس، فإن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب الى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”.

الزميل يوسف دياب واللواء محمد خير ورئيس تحرير “جنوبية” علي الأمين

وقال:”لتجاوز هذا النزاع الإقليمي المفتعل الذي عمّر طويلا، حول أقاليمنا الصحراوية المسترجعة سنة 1975؛ فإن المغرب مستمر في الدفاع عن وحدته الترابية بكل مسؤولية في إطار ثوابت الموقف المغربي التي أكد عليها الملك محمد السادس ، للأمين العام للأمم المتحدة، ومنها على الخصوص أن لا حل للنزاع المفتعل حول الأقاليم الصحراوية خارج إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ولا عملية سياسية خارج إطار الموائد المستديرة التي حددتها الأمم المتحدة، بمشاركة جميع الأطراف المعنية، علما أن المبادرة المغربية اعتبرت من طرف مجلس الأمن كمقترح واقعي وذي مصداقية قابل للتطبيق، ويحظى بدعم العديد من البلدان في مختلف القارات.

أضاف:”إن أولوية قضية الصحراء المغربية لا تضاهيها أي قضية أخرى لدى المغاربة قاطبة سوى القضية الفلسطينية العادلة. هذه الأولوية التي ما فتئ الملك، رئيس لجنة القدس، يؤكد عليها في المحافل الدولية ويتجلى ذلك في الموقف الواضح للمملكة المغربية الداعم لحق الشعب الفلسطيني في السلم والاستقلال ضمن رؤية حل الدولتين ووفقا للقرارات الدولية ذات الصلة بالإضافة الى الدعم الدائم والمساعدات التي يقدمها بيت مال القدس الى الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وخصوصا للمقدسيين في إطار مواجهة تهويد المدينة”.

علاقات تاريخية مع لبنان

وأكد اكرين على “أن العلاقات المغربية اللبنانية تاريخية وغالبا ما طبعتها المودة والاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في الدفع بها إلى مستويات أفضل في كل الميادين تماشيا مع روح الاخوة والتضامن التي تجمع بين الشعبين الشقيقين، من هذا المنطلق، وبخصوص الوضع في جنوب لبنان الذي دفع أهاليه الغالي والنفيس، فنتطلع ككل أشقاء وأصدقاء لبنان الصادقين، إلى أن يسترجع هذ الجزء من أرض لبنان الشقيق الأمن والهدوء والاستقرار في إطار مخرج مبني على القرارات الأممية ذات الصلة ويضمن الوحدة الترابية للبنان وسيادته على كامل أراضيه”.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني، لفت الى “أن المغرب كله أمل أن يتجاوز لبنان الشقيق الانحباس السياسي الذي طال أمده، وأن يتوصل الفرقاء السياسيون، في أقرب الآجال، إلى انتخاب رئيس للجمهورية يُمَكِّنُ لبنان من لعب دوره الطبيعي في الحُضن العربي ويُعَزِّزُ علاقاته في المحفل الدولي، وما يتبع ذلك من تشكيل حكومة قادرة على انجاز الإصلاحات المستعجلة والضرورية لتمكين لبنان الشقيق من تجاوز الوضع الدقيق الذي يوجد فيه والعودة إلى سكة النمو والازدهار في ظل الأمن والاستقرار”.

السابق
شهداء وجرحى واشلاء تخضع للـDNA.. حصيلة مرعبة للعدوان الاسرائيلي جنوباً!
التالي
«التأثير المدني»: لبنان يتشبث بالجيش عنواناً للسيادة والوحدة