تعج الضاحية الجنوبية بإقامة المجالس الحسينية، التي تقام في الحسينيات والجوامع والقاعات والخيم والساحات والشوارع، ويتوزع على معظمها جمهوري “حزب الله” و”حركة أمل”، اللذين يتنافسان على استقطاب السواد الأعظم من الشيعة، فيما يتوزع البعض الٱخر على مجالس يحييها عراقيون وشيرازيون، وبعض المبادرين المستقلين.
أما المجلس الشيعي الأعلى، الذي يفترض أن يكون المؤسسة الأم للطائفة الشيعية، بحسب مصادر مقربة من “الثنائي” لـ”جنوبية”، فبقي خارج المعادلات وحسابات المؤمنين الشيعة، بعد رحيل الشيخ عبد الامير قبلان، حيث كانت تمتلئ قاعاته وباحاته بالمؤمنين ومن كان يتعذر عليه الدخول بسبب الزحمة كان يفترش أرض الطريق للاستماع.
لم تستطع إدارة الخطيب جذب المؤمنين باستثناء تسرب قلة لا يتجاوز عددهم اصابع اليدين
وتحول المجلس في السنوات الأخيرة من عهد الشيخ قبلان، إلى قوة منافسة للمجالس المركزية ل”الثنائي الشيعي، في عدد الحضور. لكن بعد وفاة قبلان، ودخول المؤسسة عهد نائبه الشيخ علي الخطيب المنتهية ولايته منذ ثلاثة سنوات، بدأ المجلس، وفقاً للمصادر، بـ”الاحتضار إلى أن فارق الناس كليا هذا العام، وفشل في إقامة مجلس يليق بالمؤسسة الأم وبالمناسبة الدينية، ولم تستطع إدارة الخطيب جذب المؤمنين، باستثناء تسرب قلة لا يتجاوز عددهم اصابع اليدين، وغالبا ما تطلب منهم قيادتهم في الحركة أو الحزب الحضور، كجمهور “غب الطلب” ومشجع يواكب خطاب مسؤوليهم.
الخطيب خسر أيضا الفئة الصامتة من الشيعة التي كانت تلجأ للمجلس
ولفتت المصادر الى ان “الخطيب خسر أيضا الفئة الصامتة من الشيعة التي كانت تلجأ للمجلس، وتحول مجلسه إلى شبه فارغ رغم الدعاية المدفوعة والاعلان الترويجي لإحياء ليالي عاشوراء، والجهد المبذول من قبل مستشاريه، والإلحاح على بعض الشخصيات لحضور المجلس، كما أجبر موظفي المجلس على الجلوس والتوزع على الكراسي، في محاولة يائسة، لملئ الصفين الأولين من القاعة الكبرى لأخذ الصورة”.
وأشارت المصادر عينها، إلى أن ” هذه المؤسسة الدينية أصبحت تثير الشفقة، بعد أن أصبحت عاجزة عن إحياء حتى مجالس عاشوراء، المناسبة المعني بها المجلس بشكل أساسي، وهي بحاجة لمعجزة تحييها وهي رميم”.
و أردفت أنه “رغم المزايدة والغلو الواضح في خطاب الشيخ الخطيب، الذي يحاول فيه التودد للثنائي الشيعي وتقديم أوراق إعتماده، من خلال جعل نفسه ” ملكا أكثر من الملك” لغاية سلطوية، إلا أنه لم يتمكن من رسم شخصيته، بل تحول إلى شخصية مزدوجة الولاءات، خطابها ممزوج من مصطلحات مختارة من خطابات النائبين علي عمار من الحزب وقبلان قبلان من الحركة”.
وأكدت المصادر على أن “الفشل الكبير في تنظيم مراسم عاشوراء، يعكس الفراغ الثقافي والديني والإجتماعي، الذي وصلت إليه هذه المؤسسة، والهوة الكبيرة والجفاء بين الخطيب وهموم الناس، فهو يفتقد للشخصية القيادية والمشروع الحقيقي”.
الفشل الكبير في تنظيم مراسم عاشوراء، يعكس الفراغ الثقافي والديني والإجتماعي، الذي وصلت إليه هذه المؤسسة
وخلصت الى أن “ما يهم الثنائي الشيعي في المجلس هو الخطاب السياسي فقط، والخطيب يلبي الطلب، الى أن بات يعتبر ذراع الحزب في مواجهة المؤسسات الدينية للطوائف الأخرى، في حال تعرضت للثنائي الشيعي، كما حصل مؤخرا مع البطريرك بشارة الراعي، أما شؤون أبناء الطائفة الشيعية الاجتماعية والمعيشية والدينية، فهي خارج الحسبان والاهتمام”.


