“هل يخرج المرشح للرئاسة الايرانية سعيد جليلي من الظل؟، سؤال جوابه رهن الأيام المقبلة التي تسبق انتخابات الرئاسة الايرانية، فمسيرة الموالي “الوفي” للمرشد الأعلى علي خامنئي السياسية الطويلة ومواقفه الصارمة، تجعله من أبرز الشخصيات المرشحة لخلافة إبراهيم رئيسي في رئاسة الجمهورية، بعد حادثة وفاته المفاجئة.
يُعرف جليلي بأنه شخصية “سيئة السمعة” في السياسة الإيرانية، بحسب مصادر متقاطعة، ويستمر نفوذه في تشكيل قرارات طهران الاستراتيجية على الجبهتين المحلية والدولية، التي تنعكس زيادة التوترات واستمرارية القتال ودعم الإرهاب العالمي، كما أن مسيرته المهنية اتسمت بالتزامه الثابت بسياسات النظام الأكثر إثارة للجدل، والتي تشكل نقطة خلاف داخل إيران وعلى المستوى الدولي.
يُعرف جليلي بأنه شخصية “سيئة السمعة” في السياسة الإيرانية
“مناصب” تجعله “الأوفر حظاً” للرئاسة
تعتبر مشاركة جليلي في الحرب الإيرانية-العراقية حيث فقد ساقه اليمنى، المحطة الأبرز في مسيرته بحسب المصادر ، فجليلي الذي يتقن اللغتين الإنجليزية والعربية بطلاقة، بدأ من على مقاعد دراسته الثانوية والجامعية، بالمشاركة في الحرب كعضو في قوات التعبئة حيث فقد ساقه عام 1986.
يتمتع جليلي بدعم قوي من حزب الاستقامة، الذي يسيطر على البرلمان الإيراني حالياً، ويُنظر إليه كمرشح محافظ قوي في الانتخابات المقبلة. بفضل مسيرته السياسية الطويلة ومواقفه الصارمة، لذلك تعتبر المصادر أن جليلي واحداً من أبرز الشخصيات المرشحة لخلافة إبراهيم رئيسي في رئاسة الجمهورية، خاصة بعد حادثة وفاته المفاجئة.
ولد جليلي في 6 سبتمبر 1965، في مشهد بإيران، وهو عضو المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وممثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام.
بدأت مسيرة جليلي المهنية في وزارة الخارجية في عام 1989، حيث ترقى بسرعة في المناصب التالية:ملحق سياسي بوزارة الخارجية 1989، رئس مكتب التفتيش بوزارة الخارجية 1991، سكرتير ثالث بوزارة الخارجية 1992، سكرتير ثاني بوزارة الخارجية 1994 ، سكرتير أول بوزارة الخارجية 1995، مستشار السياسة الخارجية خلال فترة رئاسة خاتمي الأولى 1997 ، مستشار ثالث بوزارة الخارجية1997، نائب مدير إدارة أمريكا الشمالية والوسطى بوزارة الخارجية 1997، مستشار ثان بوزارة الخارجية 1998.
خلال رئاسة محمد خاتمي، شغل جليلي منصب نائب المدير المشرف على الأمريكتين في وزارة الخارجية حتى عام 1997. وبعد إقالته من هذا المنصب، تم تعيينه مديرا أول لتخطيط السياسات في مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي في عام 2001.
وفي عام 2005، في عهد محمود أحمدي نجاد، عاد جليلي إلى وزارة الخارجية وعُين نائباً لوزير الخارجية لأوروبا وأمريكا. وسرعان ما اكتسب ثقة أحمدي نجاد في شؤون السياسة الخارجية، وعين عام 2004 كمستشار لمحمود أحمدي نجاد، وعام 2005 نائب وزير الخارجية لأوروبا وأمريكا.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، أعلن غلام حسين إلهام، المتحدث باسم حكومة أحمدي نجاد، استقالة علي لاريجاني من منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وتم تقديم سعيد جليلي لهذا الدور. وتولى إدارة المفاوضات النووية الحساسة مع القوى العالمية، وعين كأمين للمجلس الأعلى للأمن الوطني بين 2007-2013، وهو منذ عام 2007: عضو المجلس الأعلى للأمن الوطني، كما أنه منذ عام 2008 يمثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي.
“مثير للجدل” داخل نظام الإيراني
يعتبر جليلي، المعروف بولائه الثابت للمرشد الأعلى خامنئي، وموقفه المتطرف في الشؤون الخارجية، شخصية بارزة ومثيرة للجدل داخل نظام الإيراني، وبدأت رحلته على الخطوط الأمامية للحرب الإيرانية العراقية، حيث خدم كمقاتل في الباسيج منذ سنوات دراسته الثانوية وحتى الجامعة. في عام 1986، أثناء عمله كمراقب أمامي لفرقة الإمام الرضا في خراسان خلال عملية كربلاء-5، أصيب بجروح خطيرة وفقد ساقه اليمنى.
خدم كمقاتل في الباسيج منذ سنوات دراسته الثانوية وحتى الجامعة





صاحب “نهج تصادمي” في المفاوضات النووية
كثيراً ما اتهم المفاوضون الغربيون جليلي، بتعطيل المفاوضات النووية من خلال التركيز على المظالم التاريخية، بدلاً من الانخراط في مناقشات موضوعية، وبحسب المصادر اتسمت فترة ولاية جليلي، كرئيس للفريق المفاوض الإيراني للمفاوضات النووية مع القوى العالمية، بنهج تصادمي لا هوادة فيه. وأدى موقفه الصارم وعدم رغبته في تقديم تنازلات إلى فرض عقوبات صارمة من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأدت هذه العقوبات إلى انخفاض كبير في صادرات النفط الإيرانية، وعائدات النقد الأجنبي، مما دفع النظام إلى الركوع.
خلال فترة عمله ككبير المفاوضين النوويين، تم اعتماد ثلاثة قرارات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد طهران في الفترة من مارس/آذار 2008 إلى يونيو/حزيران 2010، ووضع النظام تحت الفصل السابع، المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة ووصفه بأنه تهديد للسلام والأمن العالميين. ومع ذلك، تفاخر جليلي بالتقدم الذي أحرزه النظام في مجال القدرات النووية خلال فترة ولايته، على الرغم من الضغوط الدولية لوقف أنشطة التخصيب.
وفيما يتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة، أعرب جليلي عن تحفظات قوية، قائلا إنه بدون شروط صارمة، سيكون الاتفاق كارثيا بالنسبة لإيران. وقال: “لو كانت خطة العمل الشاملة المشتركة اتفاقاً جيداً، لما أضاف المرشد الأعلى والبرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي 28 شرطاً لتنفيذه”.
صاحب وجهات نظر اقتصادية “غير تقليدية”
في المناظرات الرئاسية لعام 2013، كان جليلي معروفًا ببعض وجهات النظر الاقتصادية غير التقليدية والتي غالبًا ما يتم انتقادها، فعلى سبيل المثال، اقترح أنه بالاستعانة بمبلغ 11 مليار دولار، يمكن خلق فرص عمل واسعة النطاق، من خلال زيادة الإنتاج المحلي من سلع مثل أعواد المصاصات، التي يتم استيرادها. وقد قوبل هذا التصريح بالاستهزاء على نطاق واسع، وسلط الضوء على افتقاره إلى حلول اقتصادية عملية.
“مهووس” بتشكيل حكومة ظل لمساعدة النظام
بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية عام 2013، اقترح جليلي إنشاء حكومة ظل لمساعدة الإدارة الحالية والحد من عيوبها. وعلى الرغم من التغاضي عنها في البداية، الا أن هوسه بذلك لم يتوقف، وبحسب مصادر، كرر هذه الفكرة في عام 2017، واقترحها على مرشحه المدعوم إبراهيم رئيسي. وعلى الرغم من ذلك، فإن مفهوم حكومة الظل لم يكتسب اهتماما كبيرا، وهي كانت مقترحة من :سعيد جليلي (يسار) يقف بجانب رجل الدين المتطرف مصباح يزدي (يسار الوسط)، ورئيس مجلس صيانة الدستور السابق أحمد جنتي (يمين الوسط)، والمرشد الأعلى علي خامنئي (يمين).

