قالت “الوكالة القبرصية للأخبار”، ان روسيا تقوم بإشراك العديد من مواطني دول الجنوب العالمي في حربها ضد اوكرانيا، وذلك من خلال الاستفادة من حقيقة، أن سكان البلدان التي تعاني من وضع اقتصادي صعب، لا يمكنهم كسب لقمة العيش الكريم في وطنهم، فتقوم الخدمات الخاصة الروسية بتجنيدهم للمشاركة لاحقا في الحرب، وهكذا، أفادت وزارة الدفاع البريطانية أنه خلال الهجوم على فوفتشانسك في منطقة خاركيف، عززت روسيا وحداتها بـ “الفيلق الأفريقي”، الخاضع لسيطرة وزارة الدفاع في الاتحاد الروسي، والقوات الروسية النظامية ووحدات “العاصفة Z”.
يتم إغراء المرتزقة بدفعة نقدية أولية قدرها 2000 دولار لتوقيع العقد ووعود براتب شهري قدره 2200 دولار وتأمين صحي
من سوريا الى افريقيا
وحسب الوكالة القبرصية، “تقوم روسيا بتجنيد مرتزقة من وسط أفريقيا لصالح “الفيلق الأفريقي”. وهؤلاء، على وجه الخصوص، من سكان رواندا وبوروندي والكونغو وأوغندا، تقوم روسيا، بدفع مواطني الدول ذات الدخل المنخفض للغاية إلى الجبهة، لأن موارد التعبئة الداخلية للدولة المعتدية آخذة في التناقص، ولهذا الغرض، كثفت روسيا جهودها لحملة تعبئة مواطني الدول ذات الدخل المنخفض للغاية، ودفعهم إلى الجبهة، وعلى وجه الخصوص، يقوم الكرملين، بالتعاون مع الروس، بتجنيد وتدريب المواطنين في سوريا ونيبال، وبحسب شبكة “سي إن إن”، جند الكرملين ما يقرب من 15 ألف نيبالي للمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا. وبعد وصولهم إلى روسيا، يتم إصدار جوازات سفر روسية لهم، ثم يتم تجنيدهم في الجيش الروسي”.
وتستشهد الوكالة بالمرتزق الأجنبي رامشاندرا خادكا الذي قال في تعليق على قناة سي إن إن: “لم انضم إلى الجيش الروسي من أجل المتعة. لم يكن لدي أي فرص عمل، ولكن إذا رجعنا إلى الوراء، كان القرار خاطئاً، لم نكن نعتقد أننا سيتم إرسالنا إلى الجبهة بهذه السرعة، ولم نكن ندرك كم سيكون الوضع فظيعا”.
وتفصّل الوكالة، “ان وحدة تم إنشاؤها خصيصًا من وزارة الدفاع الروسية، مسؤولة عن تجنيد الأفارقة بهدف زجهم في الخطوط الأمامية، أثناء تنفيذ الهجمات على الأراضي الأوكرانية، ويتم إغراء المرتزقة بدفعة نقدية أولية قدرها 2000 دولار لتوقيع العقد، ووعود براتب شهري قدره 2200 دولار، وتأمين صحي، وجواز سفر روسي للجندي وأفراد أسرته. تم إنشاء “الفيلق الأفريقي”، التابع لوزارة الدفاع الروسية في ديسمبر/كانون الأول 2023، ويضم أكثر من 2000 جندي وضابط، بالإضافة إلى مرتزقة من ذوي الخبرة”.
اطالة أمد الحرب
وتشرح الوكالة ان “العديد منهم خدموا سابقًا في مجموعة فاغنر. ومن المرجح أن تكون وحدات من “الفيلق الأفريقي” قد انتشرت سابقًا في سوريا وليبيا وبوركينا فاسو والنيجر، فلم تعد روسيا تملك الموارد الكافية لمواصلة الحرب، لكنها على الرغم من ذلك تواصلها على أي حال، وتنشر نفوذها المدمر إلى مناطق أخرى من العالم، فالدولة المعتدية لا تحاول حتى اتباع المسار السلمي، بل إن ما تقوم به يدل على انها تفعل كل شيء لإطالة أمد الحرب لفترة أطول”.
هدف روسيا إضعاف ليس فقط أوكرانيا وشركائها الغربيين، ولكن أيضًا دول الجنوب العالمي
وبرأي الوكالة ان “هدف روسيا واضح في هذه الحرب، فهي تسعى إلى إضعاف ليس فقط أوكرانيا وشركائها الغربيين، ولكن أيضًا دول الجنوب العالمي، مما يخلق تهديدات هجينة للمنطقة، مثل أزمة الغذاء، أو تجنيد الرجال للمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا”.
وتختم الوكالة القبرصية انه “من أجل إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن، ومنع خطط الكرملين الإجرامية من التحول إلى حقيقة واقعة، فانه من الضروري إشراك أكبر عدد ممكن من البلدان، في قمة السلام العالمية، التي من المقرر أن تعقد في سويسرا في الفترة من 15 إلى 16 يونيو/حزيران، ويجب أن تكون القمة الخطوة الأولى نحو استعادة الهيكل الأمني العالمي، والتصدي لعدوان بعض الدول.
ومن المتوقع أن يشارك في القمة ممثلون عن أكثر من 80 دولة. وكما هو معروف، فإن صيغة السلام الأوكرانية تتضمن 10 نقاط، من بينها محاسبة روسيا على انتهاكات القانون الدولي وإرساء السلام العادل، الذي بدوره يشكل الأساس لتسوية التهديدات الهجينة الروسية، ليس فقط تجاه أوكرانيا، بل الموجهة أيضًا إلى الأمن العالمي”.

