وصل أمس الاربعاء مدير وكالة المخابرات المركزية، وليام بيرنز الى العاصمة القطرية الدوحة، فيما حطت طائرة منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط بريت ماكجورك في القاهرة، لاجراء مباحثات من اجل إحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة بين اسرائيل و”حركة حماس”، للتوصل الى اتفاق من شأنه أن يفرض وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم “حماس”، منذ هجوم 7 اكتوبر 2023 “طوفان الاقصى” على غلاف غزة. وكان قد سبق وصول ماكجورك بساعات، حضور ممثلين عن “حركة حماس” و”حركة الجهاد الاسلامي” الى العاصمة المصرية، في حين ان السفارة الاسرائيلية في القاهرة، مثلت تل أبيب في المباحثات غير المباشر ناقلة التعليمات من حكومة نتنياهو والمعلومات إليها.
وتأتي الجهود الأمريكية، بعد أن ألقى بايدن خطابًا يوم الجمعة الماضي، عرض فيه صفقة تتضمن مقترحا اسرائيليا معدل اميركيا من ثلاث مراحل، تشمل المرحلة الاولى وقف إطلاق النار في غزة، والإفراج عن عدد محدود من الرهائن وانسحاب إسرائيلي، والمرحلة الثانية تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وفي المرحلة الثالثة، قال بايدن “إن خطة إعادة الإعمار الكبرى في غزة ستبدأ، وسيتم إعادة أي رفات أخيرة للرهائن الذين قتلوا إلى عائلاتهم”.
وأوضح بايدن أن إسرائيل “دمرت قوات حماس على مدى الأشهر الثمانية الماضية”، مضيفا “في هذه المرحلة، لم تعد حماس قادرة على تنفيذ هجوم آخر، مثل هجوم السابع من أكتوبر”.
نتنياهو يناور
وبحسب معلومات ل”جنوبية” من مصدر غربي وردته من القاهرة، فان “اجواء من انعدام الثقة تسود بين الأطراف جميعها، في اليوم الثاني لتلك المباحثات، لان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتياهو، يخشى ان تتحول الهدن المقترحة الى وقف دائم لاطلاق النار، يجعله في مرمى الالتزام بمفاعيله، بعيدا عن الضغوط العسكرية التي يمكن ان يمارسها على حماس، من اجل تعزيز مركزه في السلطه وموقعه التفاوضي”.
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتياهو يخشى ان تتحول الهدن المقترحة، الى وقف دائم لاطلاق النار يجعله في مرمى الالتزام بمفاعيله بعيدا عن الضغوطات العسكرية
بالمقابل، ووفقا للمصدر، “تخشى “حماس” من خطة اسرائيلية، لاطالة امد المرحلة الاولى من الصفقة حتى الإنتخابات الاميركية، وذلك عن طريق المماطلة بلائحة اسماء الاسرى الفلسطينيين، المنوى ان يفرج عنهم في المرحلة الثانية من الاتفاق، وذلك مع حصولهم في المرحلة الاولى، على الاسرى للمدنيين والنساء وحلّ مشكلة الشارع الاسرائيلي، فلا ضمانة ان يعود الاسرائيليون لاحقا، ويستأنفون الحرب بعد شهر اكتوبر المقبل، لانه في حال خسارة الديموقراطيين للانتخابات في اميركا، فان الضامن الوحيد للصفقة الذي هو البيت الابيض لن يعود ديموقراطيا كما كان وسيتحلّل بالتالي الجمهوريون اذا ما نجحوا من اتفاق بايدن”.
وبحسب المصدر الغربي، فان “حركة حماس سحبت موافقتها على ضمانة البيت الابيض، للاتفاق المنشود واصبحت تسعى للحصول على ضمانات بديلة، تمنع استئناف الهجمات الاسرائيلية طالما ان المفاوضات ما زالت مستمرة، وهو ما لم تقبل به اسرائيل حتى الان، ومعنى ذلك انه وفي حال نجاح المفاوضات الحالية في القاهرة، فان نجاحها سوف يكون مؤقتا مع فتيل بطيء، مشتعل قد يفجر قنبلة حرب غزة مرة تانية، قبل نهاية العام الحالي، ما لم يتم اطفاءه باتفاق دائم”.
ربع صفقة!
لا يعتقد المصدر الغربي بهذه المرحلة ان “اي طرف من الاطراف المتحاورة حول صفقة بايدن انفة الذكر، يطمح في مفاوضات القاهرة الجارية منذ امس، ان تنتهي الى اتفاق كامل وشامل ينهي الحرب، الطموح الواقعي، وبحسب المصدر “ان يتم خفض التصعيد عن طريق التوصل الى هدنة او حتى تهدئة لحين موعد الانتخابات الاميركية، خصوصا وان هناك خلافا حادا اميركيا اسرائيليا، حول مستقبل غزة بعد وقف اطلاق النار، اذا ما حصل”.
اذن، ونتيجة للقناعة باستحالة عقد صفقة شاملة تنهي حرب غزة في الوقت الراهن، نتيجة للوضع الداخلي المأزوم في اسرائيل واميركا اولا، فان الاتفاق الذي يمكن ان تتوصل اليه مباحثات القاهرة حسب المصدر الغربي، هو “ان الاتفاق لن يشمل سوى المرحلة الاولى من صفقة بايدن، اي وقف النار المؤقت واطلاق قسم من الرهائن الاسرائيليين هم النساء والاطفال والعجّز، وذلك من اجل فوز ادارة بايدن بهدنة تحتاجها، قبل موعد الانتخابات الاميركية، فهذا هو الحديث كله بمصر حاليا يقول المصدر، اي ان يتفقوا على “ربع صفقة” تكون على الورق غامضة و قابلة للتأويل وبالتالي كل طرف يستطيع بيعها داخليا، بما يضمن عدم هبوط شعبيته بين انصاره”.
سيتم الاتفاق على “ربع صفقة” تكون على الورق غامضة و قابلة للتأويل، وبالتالي كل طرف يستطيع بيعها داخليا بما يضمن عدم هبوط شعبيته بين انصاره
وأكد المصدر في المحصلة، انه “عندما تبدأ المرحلة الاولى ويجري تبادل الاسرى فان اتفاق هدنة او تهدئة سوف يتم اعلانه, وسوف تنخفض وتيرة الحرب، ولكن لن يتم انسحاب اسرائيلي من قطاع غزة, الا من المناطق المؤهولة، ما يعني ان ادارة امن تلك المناطق ما زال مختلفا عليه، وتسعى الولايات المتحدة الى اقناع مصر والسلطة الفلسطينية وعدد من الدول العربية, بارسال جنودها لتولي حفظ أمن تلك المناطق، ولكن لم يجرِ الاستجابة لطلبها حتى الان”.

