لطالما شكّلت الميثاقية “الشمّاعة” التي تُعلق عليها السلطة اسباب تعطيلها للمؤسسات القضائية، وتجلّى ذلك في تعطيل تشكيلات جزئية تتعلق برؤساء محاكم التمييز، حيث وقف احد أركان “الثنائي الشيعي” وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف خليل بوجه المرسوم تحت ستار عدم التوازن والميثاقية، فيما الغاية من عدم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، سياسي بإمتياز بحيث تتألف الهيئة من”رؤساء التمييز”، التي تبت بدعاوى المخاصمة ومنها تلك المنبثقة عن ملف تفجير المرفأ.
الغاية من عدم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، سياسي بإمتياز
هذه”الميثاقية” عادت لتظهر هذه المرة من بوابة وزير العدل هنري الخوري، الذي يرفض حتى الآن تكليف قاضيين كمحاميين عامين تمييزيين، ضمن فريق عمل النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، خصوصا بعد احالة اثنين من القضاة في هذه الدائرة على التقاعد في تموز الماضي.
وبحسب مصادر مطلعة ل”جنوبية”، فان “الحجار طلب من الخوري تكليف قاضيين للعمل ضمن دائرته، الى جانب القضاة في النيابة العامة التمييزية، الذين يكلفون بمهام ضمن جدول اعمال، يحدد عمل كل واحد منهم، مع حصر الشكاوى والملفات المهمة بالنائب العام التمييزي، الامر الذي يستدعي انشاء فريق عمل للحجار، بسبب تراكم الدعاوى التي تشهدها”التمييزية”، ذات الصلاحية على كامل الاراضي اللبنانية”.
وأضافت المصادر ان “الخوري اعطى جوابا مبدئيا لطلب الحجار برفضه، على اعتبار ان هذا الامر قد يفتح الباب واسعا، امام اجراء تشكيلات ولو جزئية في غير دائرة، وهو ما لا “يتناسب” مع موقف السلطة السياسية، وتلك التي يتبع لها الوزير، اما في الظاهر فان مبرر الاخير ان طلب الحجار يضرب الميثاقية في دائرته.
التعطيل في الدوائر القضائية، وفي مراكز حساسة منها، بات يهدد هذا المرفق، فبعد اشهر وتحديدا في تشرين الاول المقبل، ينفرط عقد مجلس القضاء الاعلى بانتهاء ولاية اربعة اعضاء فيه، سبق ذلك تعطيل يصيب التفتيش القضائي، رغم تكليف القاضية سمر السواح رئيسة هذه الهيئة، الا ان ثمة خلاف قانوني حول مدى صلاحيتها، في احالة قضاة على المجلس التأديبي كرئيسة مكلفة، بعد اجراء التحقيقات اللازمة.
ما يواجهه القضاء اللبناني من تعطيل وفراغ، يتسلل الى اروقة دوائره، يأتي نتيجة عدم توقيع عون مرسوم التشكيلات القضائية
وبين هاتين الهيئتين، برز تعطيل للمجلس العدلي منذ شباط الماضي، مع تكليف احد اعضائه الاصيلين القاضي جمال الحجار ، نائبا عاما تمييزيا. وفي هذا الاطار كشفت المصادر ان “مسعى رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود في هذا المجال، ستثمر بعد محاولات حثيثة مع الوزير الخوري في تعيين قاض بديل للحجار. وعلم ان الخوري ارسل مؤخرا اقتراحا لمجلس القضاء الاعلى، بتعيين القاضية سهير الحركة مكان الحجار للموافقة عليه ، وهذا الامر سيعيد للمجلس العدلي “حيويته” على ابواب العطلة القضائية، التي تبدأ في منتصف تموز المقبل، علما ان المجلس ينظر في ست دعاوى تضم موقوفين.
ما يواجهه القضاء اللبناني من تعطيل وفراغ، يتسلل الى اروقة دوائره، يأتي نتيجة عدم توقيع رئيس الجمهورية الاسبق ميشال عون مرسوم التشكيلات القضائية، الذي اعده مجلس القضاء الاعلى منذ العام 2020 ، وابقى على موقفه بشأنه، بعدما رده عون معترضا على “بعض الاسماء”، التي تطال قضاة لقّبوا بـ”قضاة العهد” طالهم المرسوم، ولم تطلهم المراكز التي “منحها” لهم”مرسوم جريصاتي”، عندما كان سليم جريصاتي وزيرا للعدل في العام 2017 ، تاريخ صدور آخر مرسوم للتشكيلات القضائية.

