عندما كان قاضي التحقيق اسعد بيرم يعلن من بيروت نتيجة قراره الظني الذي قضى ب”منع المحاكمة عن امل شعبان لعدم كفاية الدليل “من جرم الرشوة الذي اسند اليها من خلال تمرير معاملات لطلاب عراقيين، كان وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال عباس الحلبي يشارك في مؤتمر عالمي لوزراء التربية في لندن، و”يستمع” الى شكوى نظيره العراقي نعيم العبودي حول”عدم تلبية طلبات الطلاب العراقيين بالسرعة المطلوبة”.
هذه الشهادات للطلاب العراقيين فتحت باب”وزارة التربية” على مصراعيه لتتكشف فضائح الرشى والتزوير، وكانت بمثابة”الباب ” الذي دخل منه الحلبي لإبعاد شعبان عن منصبها تلبية لرغبات طالبي ذلك، فهو لم ينتظر القضاء ليقول كلمته بحقها ، إنما إستعجل الامر واصدر قرارا عزّز القناعة ب”ان القرار قد إتخذ” بإقالة شعبان التي وقفت سدا منيعا في وجه السماسرة الذين يسرحون ويمرحون في “التربية” وموظفون عملوا على تقاضي مبالغ مالية لتزوير شهادات لطلاب عراقيين ، وهاتين القضيتين موضوع ملاحقة على حدة.
دفعت شعبان 22 يوما من الاعتقال، ثمنا لحياديتها ونزاهتها، بعد ان فضحت جرائم ترتكب بإسمها بوقوفها بوجه عمليات الرشوة لانجاز معاملات لطلاب عراقيين صادرة عن جامعتي الجنان والجامعة الاسلامية في لبنان، الامر الذي اثار استياء البعض ، وعمل على ابعادها ، ونجح، لكن شعبان استطاعت انتزاع قرار قضائي بمنع المحاكمة عنها ، لعدم وجود دليل يعزز قناعة ارتكابها جرم الرشوة.
ما خُفي في هذا الملف أبعد من جرم الرشوة او التزوير
ما خُفي في هذا الملف أبعد من جرم الرشوة او التزوير، فثمة “مصلحة الدولة العليا” التي سبق ان وقعّت مع العراق اتفاقية تقضي بتقديم العراق الفيول مقابل حصول الاخير على تعاون تربوي، ما احدث “هجمة” من عراقيين “غير مستحقين” للشهادات للحصول عليها بشتى الطرق، وكان هذا الامر يقتضي إبعاد شعبان لتنفيذ”هذه الاتفاقية”.
قرار القاضي بيرم الذي اخذ طريقه الى النيابة العامة المالية لاستئنافه كونه جاء مخالفا لمطالب الاخيرة، اتهم شقيقين بالرشوة وسمسار فيما منع المحاكمة ايضا عن ثلاثة من الموظفين في الوزارة.
شعبان ستخوض مجددا معركة امام المحكمة التي ستحال اليها
ومع استئناف “المالية” للقرار، فان الكلمة الفصل ستكون للهيئة الاتهامية بالمصادقية عليه او فسخه، وفي الحالة الثانية، فان شعبان ستخوض مجددا معركة امام المحكمة التي ستحال اليها. اما في حال انتهى قرار “الاتهامية” الى ما آل اليه قرار بيرم، فان شعبان تكون بذلك قد حققت انتصارا على كل من حاول تشويه سمعتها واولهم قاض برتبة وزير.

