«حزب الله العراقي» ذراع إيران الأقوى يُعلّق عملياته كرمى لطهران.. وهذه سيرته و«كواليسه»!

منذ بداية الحرب في غزة، في السابع من تشرين الأول، تصاعدت الهجمات على القوات الأمريكية في المنطقة، حيث تشن جماعات مسلحة، تقول أميركا إنها موالية لإيران، هجمات من لبنان واليمن والعراق وسوريا على أهداف إسرائيلية وأميركية.

لعبت المقاومة الإسلامية في العراق( وهي خليط من الميليشيات، تضم: كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء، إضافة لأنصار الله الأوفياء)، دوراً في تنفيذ تلك العمليات، واستهدف الهجوم الأخير بطائرة مسيرة قاعدة “البرج 22” حيث تتمركز قوات أمريكية شمال شرقي الأردن قرب الحدود مع سوريا، وقبل ذلك، تم استهداف مواقع تمركز للقوات الأمريكية في سوريا، أبرزها الهجوم على قاعدة كونيكو والقاعدة الأميركية في حقل العمر والشدادي وقاعدة رميلان والقاعدة الأميركية في مطار خراب الجير بمحافظة الحسكة، وفي العراق تعرض كل من مطار أربيل وقاعدة عين الأسد لهجمات استهدفت قوات أميركية.

“حزب الله العراقي” ينسحب.. وايران تتنصل

في خطوة مفاجئة تأتي بعد يومين من هجوم بطائرة بدون طيار أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الخدمة الأمريكية وإصابة عشرات آخرين، أعلنت كتائب حزب الله العراقية، أحد أذرع طهران، وهي من أقوى الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، تعليق عملياتها العسكرية ضد القوات الأمريكية في المنطقة، وهي استبقت رد واشنطن على ذلك، في محاوالة لتبرئة إيران التي تنصلت من المسؤولية عن الهجوم، ليس استجابة لرغبة طهران وواشنطن في عدم الدخول بحرب مباشرة فقط، إذ أنه بهجوم البرج 22 وصلت الطائرة بي 52 التي يشير الخبراء الى أنها تلحق الضرر الكبير بالأهداف الإيرانية الاستراتيجية، ومنها المفاعلات النووية، ما يعني أن الانسحاب هو بمثابة خطوة لتخفيف الضغط على إيران وإبعادها عن المواجهة.

تلا هذا القرار، قيام الحرس الثوري الإيراني بتقليص انتشار كبار ضباطه في سوريا بسبب سلسلة من الضربات الإسرائيلية القاتلة، وفق ما كشفت مصادر مطلعة، على أن يعتمد بشكل أكبر على الفصائل الشيعية المتحالفة معه للحفاظ على نفوذه هناك.

جماعة لـ “فيلق القدس” داعمة للأسد.. تتمدد

تصف وزارة الخارجية الأميركية الكتائب على أنها “جماعة إسلامية شيعية متطرفة ذات مؤسسة معادية للغرب وآيديولوجية جهادية، وصنفتها كمنظمة إرهابية في تموز 2009، ونفذت سلسلة من الهجمات الصاروخية، وبواسطة الطائرات من دون طيار، على أميركيين في العراق وسوريا منذ هجوم حماس على إسرائيل، كما أصدرت وغيرها من الميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق بيانات تدعم حركة حماس، وأعلنت التزامها بمهاجمة أفراد أميركيين.

كتائب حزب الله تابعة لـ “فيلق القدس”

لا يقتصر نشاط كتائب حزب الله على العراق فحسب، بل في سوريا أيضا، سواء عندما انخرطت في القتال إلى جانب نظام الأسد، أو مؤخرا في أثناء إقدامها على الزج بعناصر، من أجل المشاركة في مهاجمة القوات الأميركية هناك، ووفق المعلومات فإن إيران تزودها بالمساعدة المالية والعسكرية وتشاطر معها المعلومات الاستخباراتية، فضلا عن المساعدة في اختيار قيادتها ودعمها والإشراف عليها.

وتُظهر الأدلة أن كتائب حزب الله تابعة لـ “فيلق القدس”، وفق “معهد واشنطن”، وهناك أدلة موثوقة أنها “تنفذ إجراءات محددة بموجب تعليمات أو توجيهات الحرس الثوري”.

أكثر من 170 هجوماً على القواعد الأميركية

وقعت القواعد الأميركية في مرمى هجمات وصواريخ تلك الفصائل التي تمتلك عدداً كبيراً من القواعد ومخازن الأسلحة وأماكن التدريب في جميع أنحاء العراق وسوريا، ويتم تدريبها وتجهيزها وتمويلها من جانب فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة المعلومات عن تلك المليشيات وأماكن تواجدها، ويمكنها بسهولة تنفيذ المزيد من الضربات الصاروخية الموجهة بدقة على قواعدها، إلا أنها فشلت حتى الآن في ردعها، إذ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن قواتها تعرضت في العراق وسوريا إلى 151 هجوماً منذ انطلاق “طوفان الأقصى”، في حين قال مسؤولون أميركيون أن تلك الجماعات نفذت أكثر من 170 هجوماً على القواعد الأميركية كافة المتواجدة في المنطقة، فيما نفذت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات في العراق وسوريا منذ بدء الحرب في غزة واستهدفت كتائب “حزب الله” وجماعات أخرى ردا على هجمات على المصالح الأمريكية في المنطقة في الأشهر الأخيرة.

وتبنت المقاومة الإسلامية في العراق الهجمات الأخيرة على 3 قواعد، منها قاعدة على الحدود بين شرق سوريا وشمال شرق الأردن، ويعد الهجوم الأخير على قوات أميركية في الأردن الأول من نوعه منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، والأول الذي يُسفر عن سقوط قتلى أميركيين، وفي كانون أول الماضي، أعلن البيت الأبيض أن الجيش الأميركي استهدف 3 منشآت تابعة لـ “كتائب حزب الله” في العراق، ردا على هجوم طال قاعدة عسكرية للتحالف الدولي.

تتمتع قاعدة البرج 22 بموقع إستراتيجي مهم في الأردن

وتتمتع قاعدة البرج 22 بموقع إستراتيجي مهم في الأردن، في أقصى نقطة شمال شرق البلاد حيث تلتقي حدود المملكة مع سوريا والعراق، ولا يوجد سوى القليل من المعلومات المعلنة عن القاعدة، لكنها تشمل الدعم اللوجستي ويوجد في هذه القاعدة 350 جنديا من الجيش والقوات الجوية الأميركية.

تزامن موقف الكتائب العراقية المسلحة، غداة إعلان الخارجية العراقية “رفض التصعيد الأمني بحدود الأردن” و”ضرورة إفساح المجال للمفاوضات الجارية مع الجانب الأميركي للوصول إلى تفاهمات إيجابية تخدم مصلحة العراق والمنطقة”.

وقالت كتائب حزب الله في بيان: “نعلن تعليق العمليات العسكرية والأمنية ضد قوات الاحتلال (القوات الأمريكية) منعا لإحراج الحكومة العراقية”، مضيفة: “سنواصل الدفاع عن أهلنا في غزة بطرق أخرى، ونوصي مجاهدي كتائب حزب الله الحر البواسل بالدفاع السلبي (مؤقتا) في حال حدوث أي عمل أميركي عدائي تجاههم”.

وفي تعليق على البيان، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، الجنرال بات رايدر: “لقد رأينا تلك التقارير. ليس لدي تعليق محدد أقدمه سوى الأفعال أبلغ من الكلمات”.

أضاف :”لن أخوض في أي تفاصيل حول الشكل الذي يمكن أن تبدو عليه العملية المستقبلية المحتملة.. لقد سمعت كلا من الرئيس والوزير أوستن يقولان إننا سنرد في الوقت والطريقة التي نختارها”، مشيراً الى “أنه لا جدوى من تصعيد التوتر في المنطقة، ولكننا سنتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحنا وقواتنا”.

وصرح رايدر بأن “ثلاثة جنود أمريكيين قتلوا وأصيب أكثر من 40 آخرين”، مشيرا إلى أن “هؤلاء الجنود تم نشرهم في المنطقة للمساهمة في الأمن والاستقرار الإقليميين دعما للتحالف الدولي.. لذلك ستكون هناك عواقب وسأترك الأمر عند هذا الحد”.

خيارات أميركية

نفت إيران الاتهامات الأميركية واعتبرت غرض هذه الاتهامات “الباطلة” سياسي وهي مؤامرة لمن مصلحتهم جر أميركا إلى معركة بالمنطقة”، من جهته أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أنّه اتخذ قرارا بشأن كيفية الرد على الهجوم، مما يرجّح أن يتخذ شكل “عدّة” عمليات انتقامية.

وردا على سؤال بشأن إيران، قال بايدن:”أنا أحمّلهم المسؤولية، بمعنى أنّهم يزوّدون بالأسلحة الأشخاص الذين قاموا بذلك الهجوم”، غير أنّ المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي قال :”من الممكن جدا أن تشهدوا مقاربة متدرّجة في هذه الحال، ليس مجرّد إجراء واحد بل احتمال اتخاذ إجراءات عدّة”.

سيكون لدى الولايات المتحدة عدد من الخيارات العسكرية “الجاهزة” لتختار من بينها، بحسب ما نقلته وسائل الاعلام الأميركية، وقد أعدتها وزارة الدفاع الأمريكية بناء على معلومات استخباراتية من وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي، يتم تقديمها إلى مجلس الأمن القومي الأمريكي وصانعي السياسات، حيث يتخذ الرئيس القرار النهائي ويوقع على الخيار المناسب، منها ضرب قواعد حلفاء إيران وقياداتهم، أو ضرب إيران الذي سيكون بمثابة تصعيد كبير وهو غير مرجح، أما الخيار الثالث فهو عدم الرد.

يوجد في المؤسسة الأمريكية من يعتبرون بأن ضرب الولايات المتحدة المصالح الإيرانية الآن أمر غير مسؤول خاصة في عام الانتخابات

ويوجد في المؤسسة الأمريكية من يعتبرون بأن ضرب الولايات المتحدة المصالح الإيرانية الآن أمر غير مسؤول خاصة في عام الانتخابات، في ظل تصاعد التوترات الحالية في الشرق الأوسط، كما أن القيادة المركزية الأمريكية، وهي جزء من وزارة الدفاع الأمريكية تتولى مسؤولية الشرق الأوسط، مشغولة بالفعل بمكافحة هجمات الحوثيين على طرق الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن، وستستمع أيضا إلى مناشدات حلفاء الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة بعدم إثارة صراع أوسع في الشرق الأوسط.

السابق
تعبئة يمنية ضد اسرائيل.. أكثر من ٦٠٠ الف مقاتل يُعدّون العدّة للمواجهة!
التالي
إيران «تلتف» على الرد الاميركي و«تلوي» ذراعها العراقي.. قصة ثورة وساحات «أفُل نجمها»!