كانت اليوم، آخر ترحالات، الفنان مصطفى ملحم محمود حيدر، الذي هبط في الربع الأول من ستينيات القرن الماضي، من مدينة الشمس، بعلبك، إلى قلعة بحر صور ، فاستقر فيها وعشقها، كما عشقت يداه الريشة والألوان، فودعه زملاؤه ومثقفون وأحبة من المدينة وجوارها، كان ملتصقا بهم، في تعبهم وفرحهم، حيث حملوا جثماته النحيل على الأكف، إلى جبانة المدينة، التي ووري فيها الثرى، بعدما أم الصلاة، على جثمانه الشيخ علي حب الله.

كانت اليوم آخر ترحالات الفنان مصطفى ملحم محمود حيدر الذي هبط في الربع الأول من ستينيات القرن الماضي




الفنان حيدر، رحل مساء أمس، بصمت ودون ضجيج ومقدمات، تاركا وراءه لوحات لا تحصى ولا تعد، عرضها في اكثر من معرض، وبعضها موجود في جامعة ولاية تكساس الاميركية، ولوحات اخرى خالدة، تحكي بالريشة، سيرة مجزرتي قانا والمنصوري، اللتين إرتكبتهما إسرائيل في نيسان العام ١٩٩٦.
ولد الفنان حيدر، في العام ١٩٤٤، في مدينة الشمس، بعلبك، وتخرج في العام ١٩٦٢، من أكاديمية الفنون، وكانت بداياته من مدبنة، التي إستدعاه أليها الإمام موسى الصدر، كأستاذ لتعليم مادة الرسم في الكلية الجعفرية في صور، في العام ١٩٦٣، وبقي فيها حتى مماته، وخلال هذه الفترة الطويلة من العقود، نسج حيدر علاقات وطيدة مع ابناء المدينة، حيث اقام فيها وفي غيرها من المناطق ودول العالم معارض، وكرم أكثر من مرة، تقديرا لعطاءاته ومسيرته. كما نال في العام ١٩٦٣، جائزة ” بنالي ” البرونزية في الإسكندرية، في جمهورية مصر العربية .
رافق الزميل محمد درويش، أستاذ الفنون في الجامعة اللبنانية، الفنان مصطفى حيدر، خلال مسيرته وحضوره الدائم في صور، والجلسات الدافئة في مقهى الدقة .
الفنان حيدر رحل مساء أمس بصمت ودون ضجيج ومقدمات تاركا وراءه لوحات لا تحصى ولا تعد
يقول بحزن عميق درويش “عرفت الفنان المبدع والمرهف مصطفى حيدر، يوم كنت تلميذا في الكلية الجعفرية، في العام ١٩٦٧”.
ويضيف درويش، “:كان حيدر صديقا دافئا جدا، واذكر ان الامام موسى الصدر، قد طلب منه للحضور إلى صور، لتعليم مادة الرسم، وقد طاب له بحر صور وشاطئها وآثارها، مضيفا ان حيدر ترك إرثا فنيا وثقافيا مميزا وغنيا، وغيابه يشكل خسارة كبيرة”.

