ينظر “حزب الله” بجدية الى الحراك الدولي المستجد، لاعادة تعويم قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، المتخذ بالإجماع من قبل مجلس الامن الدولي في 11 آب 2006.
وينطلق الحراك الدولي الذي تتقدمه الولايات المتحدة، عبر موفدها لشؤون الطاقة آموش هوكشتاين، حسب تسريبات ديبلوماسية، مستتبعاً بحراك اوروبي – عربي بإتجاه المسؤولين اللبنانيين، من منطلق الموافقة اللبنانية بالإجماع على القرار في 12 آب 2006، ليس بعيداً من كلام سابق للامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله “أن قواته سوف تحترم وقف إطلاق النار، وأنه فور إيقاف إسرائيل لعملياتها الهجومية، سوف يوقف الحزب هجماته الصاروخية على إسرائيل”.
مصدر ديبلوماسي ل”جنوبية”: الواقع القائم بالجنوب اللبناني دفع ب “حزب الله” للتفكير مليا بعدم توسيع الحرب على جبهة الجنوب بسبب الانعكاسات السلبية لهذه الحرب على لبنان دولة وشعباً
فهل تغير موقف الحزب اليوم اثر العمليات العسكرية القائمة في جنوب لبنان، نتيحة حرب غزة الدموية؟
مصدر ديبلوماسي كشف ل”جنوبية”، “ان الواقع القائم بالجنوب اللبناني دفع ب “حزب الله” للتفكير مليا، بعدم توسيع الحرب على جبهة الجنوب، بسبب الانعكاسات السلبية لهذه الحرب، على لبنان دولة وشعباً، خصوصا وان البلد يرزح تحت اعباء ازمات متلاحقة اقتصادية وسياسية واجتماعية ومعيشية، وغياب مقومات الصمود، فضلا عن غياب الدعم العربي والدولي”.
إقرأ ايضاً: بعد طرابلس..إحراق شجرة الميلاد في ساحة كنيسة مار جاورجيوس في الميناء!
ورأى ان “موقف “حزب الله” ينبع من المهادنة بالموقف الايراني، الذي يؤكد دوما على حقه بالاحتفاظ بالرد على اسرائيل، بعد كل اعتداء على قادتها ومصالحها وآخرها المستشار الايراني رضي موسوي في سوريا”.
وأشار المصدر الى “ان الاشارة واضحة في عدم ممانعة “حزب الله” في قبول تطبيق القرار الدولي 1701 وتنفيذه، لكن كل ما يسعى اليه هو تحسين شروط المقايضة، وهي مسألة ترتبط ارتباطا مباشرا بتحالفه الاستراتيجي مع ايران ودول الممانعة”.
من هذا المنطلق، وفقاً للمصدر عينه، “اتت عمليات تصدي الاهالي لقوات “اليونيفيل” التي لم تخرج عن سياق المناوشات والاشكالات المحدودة، بحجة ان هذه القوات تتجاهل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، التي أودت بحياة مدنيين وإعلاميين، فضلا عن انها خرجت عن التفاهمات غير المعلنة او المكتوبة، بعدم التوغل داخل القرى او القيام بترتيبات لوجستية او عسكرية، تؤثر على حركة الحزب في تفاعلاته داخل اراضي جنوب الليطاني المحظر عليه، نتيحة هذا القرار”.
الاشارة واضحة في عدم ممانعة “حزب الله” في قبول تطبيق القرار الدولي 1701 وتنفيذه لكن كل ما يسعى اليه هو تحسين شروط المقايضة
الا ان الحراك الدولي بعد رأس السنة، بحسب المصدر، “يتمحور على الضغط دبلوماسياً للعودة للالتزام بهذا القرار، والا تكون الساحة قد تركت للميدان العسكري، اي بتوسعة الاعمال العسكرية وانزلاقها نحو حرب مدمرة، الامر الذي يتجنبه الطرفان الاسرائيلي و”حزب الله”، تبعاً لاعتباراته وحساباته”.
ولفت المصدر الى ان “إقفال جبهة الجنوب اللبناني كليا، لن تقبل به طهران دون ثمن، باعتبارها تدفع لتكون أول الجالسين على الطاولة لصياغة أي تسوية، وهي لا شك تعتبر تطبيق القرار 1701، في ظل الظروف والمعطيات الراهنة، أشبه بمسعى لإسقاط هذه الورقة من يديها دبلوماسياً”.
من هنا، وفقاً للمصدر أيضاً، سيتكثف الضغط العسكري خلال الفترة المتبقية، تمهيدا لتحسين شروط المعركة السياسية الدبلوماسية المقبلة، التي ستفضي الى مقايضة على مستوى السلطة في لبنان، لقبول “حزب الله” بتطبيق 1701 وايقاف عملية تحريض الاهالي في القرى جنوب الليطاني ضد قوات “اليونيفيل”، بحجج متعددة وهدف واحد، ونتج عنه مؤخراُ مقتل الجندي الايرلندي الذي نفى “حزب الله” علاقته به شكلاً، لكنه ضمناً يتبع له بدليل للضغط باتجاه الافراج عن المتهم والذي اطلق سراحه”.

