سحر «الرياء» ينقلب على الساحر..وهذا ما قالته طفلة غزاوية نجت من ثلاثة حروب!

اطفال غزة

لم يفلح الدعم الغربي والعالمي، بقلب المعادلة التي أرادها الغرب نفسه والهادفة، الى تحويل الضحية الفلسطينية في غزة الى “جلادٍ ومعتدٍ”. فقد “انقلب السحر على الساحر”، بعدما هزّت غزّة اليمين واليسار والوسط على مستوى العالم، وأصيب الوسط العلمي في الولايات المتّحدة الأميركيّة، بخيبة كبرى وصلت ارتداداتها إلى أوروبا. إثر التحولات بالرأي والانتقادات الحادة للغزو الاسرائيلي لغزّة ولمجازر إسرائيل النكرة النكراء بحق أطفال وأهل غزة المحتلة.وكم من مسؤول أو موظف كبير في المؤسسات الاعلامية والعلمية ، في أميركا وأوروبا،تم فصلهم من عملهم بسبب مواقفهم الداعمة لأطفال غزة.

“مايكل إيسن” ،الاستاذ المحاضر في جامعة كاليفورنيا ،فصل من عمله على الفور،بعدما غرّد: “الذين يحتضرون في غزّة يتعرّضون للانتقاد بسبب عدم إدانتهم حركة حماس في كلماتهم الأخيرة”…

يضجّ العالم بالرياء وتعمّ الخديعة ويتحكم الحاكم بالصورة يحاول أن يقلبها ويبدلها ويدوزنها كيفما أراد وكيفما جنحت جنحته ويهيمن بظلمه وظلامه على الإنسان والحياة

تغريدة ايسن وسواه غير مقبولة اليوم في الغرب الواسع، لا يتحمّل القيِّمون على جامعة كاليفورنيا هذه اللهجة التي تقول الواقع بكلمات ساخرة ، ولذلك أقالوا أستاذهم من موقعه ، لكنهم يقبلون بأن يرتفع عدد القتلى بين الأطفال والأبرياء ويبلغ الآلاف في غضون ساعات وأيّام معدودة.

“انقلب السحر على الساحر” حتماً ، ذلك أن أساتذة كُثر، وعلى اختلاف ثقافتها، وقفوا بجانب إيسن، ومنهم من قدّم استقالته من الجامعة لاعتبارهم أنّ الموقفَ الذي اتّخذته إدارتها موقفٌ غير عقلاني ويتعارض مع مبادئ الجامعة واحترام الاختلاف وحرّية التعبير. وقد وقّع أكثر من ألفي عالِم بيولوجيا على بيان يدين موقف الجامعة ويعتبره منافياً للديموقراطية وللعلم.
أمّا الصورة الأشد تعبيراً ووضوحاً تكمن في كلام الطفولة الصادقة، فمقابل تغريدة مايكل إيسن والأثر الذي تركته في الأوساط العلميّة، برز صوت فتاة فلسطينية تقيم بالقرب من مستشفى الشفاء في غزّة حيث يعمل والدها جرّاحاً، وتكتب تغريدات على منصّة “إكس” ، وترسل مقاطع فيديو تروي فيها ما يجري حولها وكيف تحاول أن تختبئ من القصف. (ومن تغريداتها التي لا يلتفت إليها صُنّاع القرار في العالم صورة ليافطة كُتِبَ عليها باللغة الإنكليزيّة: “أنا فرح بكر من غزّة. عمري 16 سنة. منذ ولادتي حتى الآن، نجوتُ من ثلاثة حروب وأعتقد أنّ هذا يكفي”).

إقرأ ايضاً: نصرالله على حربه جنوباً وإسرائيل تهدد بيروت..وقمة الرياض «بلا أسنان» لوقف مذبحة غزة!

رسالة فرح بكر تداولها العالم ووصلت إلى عشرات الآلاف من المتابعين، وهي دون أدنى شك، أكثر صدقاً وموضوعيّة من القسم الأكبر من وسائل الإعلام الغربيّة اليوم، والتي تُفاضِل بين ضحيّة من هذا الجانب وأخرى من الجانب الآخر، ولا يعنيها أن تنقل حقيقة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بل ما تفترض أنّه الواقع وما يتلاءم مع سياسات مرسومة سلفاً.

فهل التفت العالم السياسي الأعمى والأصمّ والأبكم الى هذا التعسف العالمي بحق الشعب المظلوم؟

رسالة فرح بكر تداولها العالم ووصلت إلى عشرات الآلاف من المتابعين وهي دون أدنى شك أكثر صدقاً وموضوعيّة من القسم الأكبر من وسائل الإعلام الغربيّة اليوم

لم يلتفت هذا العالم الى “فرح– مُغرّدة غزّة” وإلى أمثالها من الذين يموتون يوميّاً تحت الأنقاض أو ممّن سيبقى منهم. ومَن سيبقى حيّاً لن تكون حياته شبيهة بالحياة، بل بشيء آخر يفضح السياسة التي تُسيِّر العالم وتجعله أرضاً غير صالحة للعيش.

يضجّ العالم بالرياء، وتعمّ الخديعة ويتحكم الحاكم بالصورة، يحاول أن يقلبها ويبدلها ويدوزنها كيفما أراد وكيفما جنحت جنحته،ويهيمن ،بظلمه وظلامه على الإنسان والحياة، لكنه يبقى،عديم الانسانية،وحش يظن أنه قادر على نهش العالم والحياة، لكنه سيبقى مشدود الظنون التي ستصرعه،حتماً.

فرح بكر طفلة ناجية من مجازر غزة
السابق
لبحث فرص الاستثمار اللبنانية فيها..ربيع الامين التقى وزيرة مدغشقر في الرياض
التالي
بالفيديو: ارتفاع وتيرة المواجهة جنوباً بعد الظهر..قصف اسرائيلي يطال اطراف كفرمان واستهداف مكثف للمواقع الحدودية!