إيران «تهز العصا»..توسعة المعركة بدل فتح الحرب!

علي الأمين
تبعاً لما يشبه "التدحرج" العسكري على جبهة الجنوب، الذي ربط الأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، بينه وبين "توسعة" الحرب بدلاً من فتحها، ثمة ترقب لقمة الرياض غداً، التي لن تخرج عن "البيان المعتاد" بالدعم اللفظي لغزة، مع تسجيل "فضيلة" الموقف العربي الموحد، ولكن بتماسك يستفيد من ارباك اسرائيلي وحرج ايراني وحاجة اميركية لتوازن المنطقة، وسط حراك إيراني دبلوماسي لافت، على قاعدة "هز عصا" الحرب لتوسعتها لا فتحها!

عشية القمة العربية في الرياض، بدا الموقف العربي متجهاً الى اصدار موقف متماسك، لجهة تظهير موقف
عربي جامع ومستقل. فالدبلوماسية السعودية نجحت الى حدّ بعيد، في استثمار اللحظة السياسية التي تعبر عنها احداث غزة، بكل ابعادها العسكرية والسياسية، من اجل البناء عليها بموقف عربي محصن، تجاه الاختراقات الاسرائيلية والايرانية، واستثمرت في الحاجة الاميركية الى اعادة التوازن، في ظل الجموح الاسرائيلي الذي يمثله اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو من جهة، والدور الايراني بخلفياته الدولية وامتداد أذرعته العسكرية، بالاضافة الى “حركة حماس” من جهة ثانية.

تبلور ثلاثي مصري اردني سعودي، يشكل ركيزة لاحتضان القضية الفلسطينية بعنوانها الرسمي

لن تغير القمة العربية في مسار المواجهة العسكرية الجارية، ولن تبدل في ميزان القوى على ارض غزة، لكن ما يمكن الاشارة اليه باهتمام، هو: اولاً، تبلور ثلاثي مصري اردني سعودي، يشكل ركيزة لاحتضان القضية الفلسطينية بعنوانها الرسمي، اي منظمة التحرير الفلسطينية، ومن ضمنها السلطة الوطنية.

تبلور جبهة خليجية متماسكة بقيادة سعودية استقطبت دول الخليج

وثانيا، تبلور جبهة خليجية متماسكة بقيادة سعودية، استقطبت دول الخليج ومن ضمنها قطر وعمان والامارات العربية، فضلا عن البحرين والكويت.

وثالثا، نقل ملف “حماس”، ولا سيما ملف الاسرى الاسرائيليين، الى شراكة قطرية- متساوية، وجاءت زيارة قادة “حماس” الى مصر قبل يومين، واشادتهم بموقفها من احداث غزة ترجمة لهذا التوجه، بالاضافة الى زيارة امير دولة قطر الى القاهرة.

لذا، فإن بلورة موقف عربي رسمي موحد في القمة، تطلب تقليص الهوامش الايرانية والاسرائيلية وحتى الاميركية، انطلاقا من قناعة لدى العاملين على هذا المسار، بان الاستثمار الايراني والاسرائيلي والاميركي بالعرب، استفاد من الفراغ الاقليمي العربي، ووفر شروطا لاحداث اختراقات اسرائيلية وايرانية، بعون اميركي في الدول العربية، ولا سيما الخليجية وصولا الى القضية الفلسطينية.

تنشط ايران ضمن ما يمكن ان يسمى الدبلوماسية الخفية مع واشنطن

ازاء كل هذه التحولات، التي تشهد ملامح اولية ستبرز في قرارات القمة العربية، تنشط ايران ضمن ما يمكن ان يسمى الدبلوماسية الخفية مع واشنطن، على ادارة المواجهة الجارية في غزة، بما يوفر الحضور الايراني ويمنع تدحرج الحرب الى حرب اقليمية.

وقد اثبتت هذه الدبلوماسية، قدرة على ضبط ايقاع اذرعة ايران في المنطقة، وحالت دون تمدد المواجهات وفتحها، رغم كل ما جرى ويجري من قتل وتدمير في غزة.

ثمة من يؤكد من القيادات الميدانية في الحزب، ان الاستعداد جار لتوسعة حدود المواجهة مع اسرائيل

وعلى هذا المنوال يسير “حزب الله” في المواجهة المنضبطة مع اسرائيل، اي مشاغلة للجيش الاسرائيلي من دون التورط بحرب اقليمية، لكن بين هذين الحدين، ثمة مساحة يمكن استثمارها، في مزيد من تظهير دور “حزب الله”، ومن خلفه ايران، في المشهد الاقليمي، وبالتالي ثمة من يؤكد من القيادات الميدانية في الحزب، ان الاستعداد جار لتوسعة حدود المواجهة مع اسرائيل، لتصل الى عشرة كلم في العمق الاسرائيلي، وفي لبنان ايضا هذه التوسعة، هي ما يعتبره “حزب الله” اضافة جديدة، في سياق مساهمته بنصرة “حماس”، وهو المتوقع ان يلي اطلالة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله غدا (السبت).

السابق
بعد موقع راميم… «حزب الله» يقصف مجموعة مشاة إسرائيلية
التالي
حزنٌ يلف الصحافة اللبنانية.. رحيل الإعلامي الكبير جان خوري