تترقب الأوساط السياسية اللبنانية التطورات المتسارعة لانعكاسات الحرب الإسرائيلية على غزة, بحيث وجد لبنان الرسمي نفسه في وضع حرج للغاية نتيجة واقعه المتردي على كل المستويات السياسية والاقتصادية، في ظل الفراغ الرئاسي القاتل، جمود عمل الحكومة على النحو الذي يجب ان تكون عليه في الأوضاع المتردية، وسط بلدان تتمحورها الصراعات الدموية جنوبا وشمالا وشرقا.
ويأتي التخبط اللبناني في المواقف التي يتخذها والتي لا تبدو انها متناسقة، فهو من جهة يعلن دعمه حق الشعب الفلسطيني تحرير ارضه، ومن جهة ثانية يخشى من توريط لبنان في هذه الحرب في ظل أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية شديدة الصعوبة والخطورة.
ويجد “حزب الله” نفسه محشورا بين شعاره “توحيد الساحات”، ومعرفته ان أي تدخل منه سيؤدي الى كثير من المشكلات في الداخل اللبناني، لا يستطيع الحزب تحمل تبعاها حتى ضمن بيئته الشيعية.
يجد “حزب الله” نفسه محشورا بين شعاره “توحيد الساحات” ومعرفته ان أي تدخل منه سيؤدي الى كثير من المشكلات في الداخل
ولوحظ ان حراكا اميركيا لافتا باتجاه المسؤولين اللبنانيين وأبرزها زيارة السفيرة الأميركية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ينقل رسائل أميركية الى حزب الله وتشديدها على ضرورة إبقاء الجبهة اللبنانية الجنوبية مستقرة، وانّ الجانب اللبناني رد على هذه الرسائل الاميركية بتأكيد الالتزام بمندرجات القرار 1701، وانّ مصدر الخطر على المنطقة الجنوبية ليس من لبنان بل هو من جانب اسرائيل، وهو ما أبلغه بري بشكل مباشر الى السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا، خلال زيارتها الاخيرة الى عين التينة”.
وفسر مصدر سياسي ل “جنوبية” كلام بري انه ابلغ السفيرة الأميركية صراحة ان لبنان “لن يدخل الحرب وطلب منها ابلاغ ذلك للأميركيين الذين بدورهم يوصلونه للإسرائيليين”.
اتى موقف بري بعد الموقف الأميركي الواضح والمباشر بالوقوف الى جانب إسرائيل والدفاع عنها
واتى موقف بري، بعد الموقف الأميركي الواضح والمباشر بالوقوف الى جانب إسرائيل والدفاع عنها، وصولا الى ارسال أسلحة لها وتوجيه حاملة الطائرات نحو شرق المتوسط، وتهدف اميركا الى ابعاد إيران وحزب الله عن التفكير في فتح جبهة الشمال الإسرائيلي.
وكشف مصدر ديبلوماسي لبناني ل”جنوبية” عن “ابلاغ مسؤولين لبنانيين “حزب الله” عبر قنواته الخاصة، وعبر الرئيس بري ايضا، بمواقفهم النهائية قبل وصول وزير الخارجية الايرانية امير عبد اللهيان والتي تتلخص، بالتشديد على دعم ومؤازرة الشعب الفلسطيني في أرضه وكفاحه لتحصيل حقوقه المشروعة، و تشديد في الوقت عينه على ضرورة عدم توريط لبنان في أي اشتباك مع اسرائيل لأنّ طاقته على الاحتمال قد استنفدت كما يكفي لبنان أزمته السياسية المتفاقمة حيث يقف نظامه ودولته على حافة الانهيار جرّاء الشغور الرئاسي وتداعي سلطة دولته، وكذلك ما يعانيه جراء أزمته المالية والاقتصادية، ومدى انعكاسها على الواقع اللبناني المضطرب”.
وذكر المصدر “أن لبنان يلتزم بـ “حل الدولتين (اعلان بيروت 2002)، كما يلتزم بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية في لبنان، ويطالب القرار حزب الله بالوقف الفوري لكل هجماته وإسرائيل بالوقف الفوري لكل عملياتها العسكرية الهجومية، وسحب كل قواتها من جنوب لبنان.”
وإذ شدد على انه “من الضروري أن يلتزم مبدأ تحييد لبنان عن صراعات المحاور، كما جاء في البند 12 من إعلان بعبدا عام 2012″، خلص الى ان “لبنان يحتاج إلى سياسات حكيمة تنتشله من الفراغ الذي يتمدد من الرأس إلى كامل الجسد، ولا يحتمل على الإطلاق أية مغامرة”.

