تعاني الدولة اللبنانية من النزوح السوري الجديد، الذي يزيد من أعبائها الاقتصادية ويؤثر على بنيتها التحتية، مع تراجع فرص العمل للبنانيين، مع الخوف من التغير الديمغرافي الذي يزيد من التشرذم القائم في البلد.
وتقدم ملف تفاقم موجات التسلل والنزوح السوري الى الواجهة في ظل جلستين لمجلس الوزراء احداهما لم يكتمل نصابها وتحولت الى جلسة تشاورية والثانية اكتمل نصابها وطغى عليها هذا الملف، مع انها كانت مخصصة لاستكمال درس موازنة السنة المقبلة. ووصف قائد الجيش العماد جوزاف عون حسب ما نقله عنه أحد الوزراء “كلاماً خطيراً، إذ اعتبر أنّ لبنان يواجه خطراً وجودياً بسبب أزمة النازحين السوريين”.
وشدّد مصدر سياسي بارز ل”جنوبية”، على أنّ “المسؤولية ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل إنّ جميع القيادات السياسية معنية بوضع استراتيجية للأزمة، وإلّا فإنّ لبنان أمام خطر كيانيّ، في ظل أرقام خطيرة تُشير إلى أنّ 15 ألف نازح يدخل لبنان شهرياً، واستمرار الوتيرة على حالها يعني دخول 180 ألف نازح سنوياً، وهذا رقم كبير وخطير”.
مصدر سياسي بارز: المسؤولية ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل إنّ جميع القيادات السياسية معنية بوضع استراتيجية للأزمة
وفي معلومات “جنوبية” ان “الدوائر الأمنية المختصة بدأت بوضع خطة عملية، تحتاج الى موافقة سياسية لتصبح آلية سريعة، بعدما اكتشفت عن تشجيع سوريين يقطنون في لبنان أقاربهم في سوريا يدخول لبنان بتسهيل منهم، وتأمين المأوى لهم، لكي ينخرطوا بالسوق اللبنانية سريعا، وذلك عبر اتصالات يجريها يعض القاطنين في لبنان، مع مهربين في وادي خالد وفي البقاع وراشيا، وعلى طول الحدود اللبنانية السورية، لادخال أقاربهم لكون الوضع في لبنان لا يزال أفضل من سوريا، خصوصا على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي”.
قادة الأجهزة الأمنية اكدوا في شبه موقف موحد أن ملف النازحين لم يعد يحتمل ترف الانقسامات السياسية ويتطلّب اتخاذ إجراءات استثنائية
وأشار مصدر معني بملف النزوح ل “جنوبية”، الى ان عددا كبيرا من غرف النواطير وحراس الفيلات في كل المناطق اللبنانية، هم من السوريين، ويعملون لدى أصحابها، الذين بمعظمهم من المسافرين، فيستغل بعض السوريين ذلك ويقومون بإيواء أقاربهم لفترة زمنية محدودة، حتى يأمنوا لهم عملا في المؤسسات التي يعملون بها خصوصا الدليفري وبيع الخضار والاعمال المهنية الحرة، وحتى الميكانيك والكهرباء وكل الاشغال، وبالتالي ينخرط السوري الذي دخل خلسة في الحياة اللبنانية سريعاً”.
إقرأ ايضاً: نظرة على العلاقات الفرنسية-الأفريقية (1/3): الطريق إلى الجمهورية الخامسة..والإستقلال!
وكشف ان “المناطق التي فيها عددا كبيرا من السوريين، وتعتبر مأوى الداخلين خلسة هي في الشمال او المتن (برج حمود – النبعة) او المخيمات او الرمل العالي بحيث أضحوا تجمعات كبيرة جدا وانخرط بعضهم في عصابات يديرها لبنانيون، لترويج المخدرات والدعارة والممنوعات على أنواعها”.
سوريون يقطنون في لبنان يشجعون أقاربهم في سوريا على دخول لبنان بتسهيل منهم وتأمين المأوى لهم لكي ينخرطوا بالسوق اللبنانية سريعا
وأشار المصدر الى ان قادة الأجهزة الأمنية اكدوا في شبه موقف موحد “أن ملف النازحين لم يعد يحتمل ترف الانقسامات السياسية، ويتطلّب اتخاذ إجراءات استثنائية»، مذكّرين بأن الدولة «أساءت التعامل مع الملف مع بدء دخول النازحين عام 2011، ما أدّى إلى سوء تقدير لحجم تداعياته»، من بينها توقف عمليات تسجيل النازحين، والضغوط الداخلية والخارجية التي حالت دون تنفيذ بعض القرارات، ومنها قرار للمجلس الأعلى للدفاع عام 2019 بتوقيف أيّ نازح يدخل خلسة، إضافة إلى استخدام النازحين كقاعدة شعبية لدعم المعارضة ومحاولة استخدامهم في العملية الديمقراطية لإسقاط النظام السوري”.
ولفت الى ان “الاجهزة الامنية كانت قد قدمت معطيات قوية حول ملف النازحين، بحيث طلب مجلس الوزراء من الوزارات والإدارات المعنية التعامل مع الملف، كلّ ضمن اختصاصه، وأهمها: التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لتعزيز التدابير المُتخذة ولا سيما من قبل أفواج الحدود البرية في الجيش والمراكز الحدودية كافة، إضافةً إلى تعزيز نقاط التفتيش على المسالك التي يستخدمها المتسلّلون، وتنفيذ عمليات مشتركة شاملة ومُنسّقة تستهدف شبكات التهريب، وإغلاق نقاط العبور غير الشرعية ومصادرة الوسائل والأموال المستخدمة من قبل المهرّبين وفقاً للأصول، على أن يترافق ذلك مع تغطية إعلامية واسعة، وتكثيف الجهد الاستعلامي والأمني لضبط الحدود البرية والبحرية، ومنع دخول السوريين بطرق غير شرعية واتخاذ الإجراءات الفورية بحقهم لجهة إعادتهم إلى بلدهم”.
وأوضح أن “المجلس اتخذ قراراً بالتعميم على البلديات، بوجوب الإفادة الفورية عن أيّ تحركات وتجمعات مشبوهة تتعلق بالنازحين السوريين، ولا سيما لناحية تهريبهم ضمن نطاقها، وإجراء مسح فوري للنازحين السوريين القاطنين في النطاق البلدي وتكوين قاعدة بيانات عنهم، والطلب من الجمعيات كافة، ولا سيما الأجنبية منها، وجوب التنسيق مع الوزارات والإدارات والأجهزة العسكرية والأمنية، تحت طائلة سحب العلم والخبر منها”.
واكد المصدر على “التشدد في اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المؤسسات والشركات العاملة على الأراضي اللبنانية والمخالفة لقانون العمل، وإعداد التعديلات القانونية اللازمة، بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن العام، لرفع قيمة الرسوم على العمالة الأجنبية تمهيداً لإدراجها في موازنة عام 2024 الجاري بحثها”. وكشف عن تكثيف الجهد الدبلوماسي، لشرح خطورة هذا الموضوع على لبنان والأمن الإقليمي والأوروبي، ولا سيما في ضوء ضعف الإمكانات، التي تسمح بضبط عمليات التهريب عبر الأراضي والمياه الإقليمية اللبنانية”.

