معركة «عين الحلوة» تتجدد.. هل هي مقدمة للواقعة الكبرى؟!

تسود مخيم عين الحلوة شرق مدينة صيدا حالة من الهدوء الحذر منذ الساعة 10 صباح اليوم ، وسط حديث عن التوصل لوقف لإطلاق النار بين “حركة فتح” والمجموعات الاسلامية المتطرفة، إثر اشتباكات دارت مساء الخميس.

وتحدث مصدر فلسطيني عن سقوط 37 جريحا، مؤكدا ان التوصل إلى اتفاق “لا يعني بالضرورة توقف الاشتباكات بشكل نهائي، حيث من الممكن أن تتجدد في أي لحظة، والأمر مرتبط بقدرة الاتصالات التي تقودها شخصيات لبنانية وفلسطينية لتثبيت التهدئة في المخيم”.

ما حصل أمس هو استطلاع بالنار، معركة قصيرة وصغيرة للاستعلام عسكريا عن حجم كل خصم وقوته، تسبق المعركة الكبرى المنتظرة

فقد اندلعت اشتباكات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان مساء أمس الخميس، بعد هدوء حذر دام قرابة الشهر، إثر المواجهات الدامية التي شهدها المخيم نهاية شهر تموز الماضي.

استهداف سرايا صيدا

وطاول الرصاص الطائش بعض أحياء مدينة صيدا، خلال الجولة الثانية من الإشتباكات في مخيم عين الحلوة، ادى الى إصابة عنصر في الأمن العام برصاصة في رأسه، حيث تم نقله الى مستشفى حمود في صيدا وخضع لعملية جراحية في الرأس.

وسقطت إحدى قذائف الاشتباكات صباحا على سطح مبنى سرايا صيدا الحكومي، ومكتب تابع للأمن العام فيها ما تسبب بإلحاق اضرار جسيمة في سطح المبنى وتحطم زجاج أحد مكاتب الأمن العام في السرايا.

ومن الناحية الانسانية، فقد رصد مصدر مواكب نزوح مئات العائلات اللبنانية والفلسطينية والسورية خارج المخيم، واعلنت المدارس والجامعات اقفال ابوابها بسبب تساقط بعد الرصاص الطائش والقذائف في محيطها.

وأعلنت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا”، انها بدأت باستقبال النازحين الفلسطينيين في بلدة سبلين الشوفية الساحلية شمال مدينة صيدا، أما العائلات اللبنانية والسورية فقد نزحت الى الساحات العامة والحدائق والمواقف في مدينة صيدا، وقرب مبنى البلدية حيث تفقد رئيس البلدية حازم بديع، هؤلاء النازحين ودعا الجمعيات الاهلية لمساعدتهم.

هذا ودعا النائب اسامة سعد الى حلّ جذري للأزمة في صيدا عن طريق عقد اتفاق نهائي يمنع تجدد الاشتباكات.

استطلاع بالنار

مصدر صيداوي متابع قال ل “جنوبية” ان ما حصل امس ميدانيا مساء في مخيم عين الحلوة، هو نتيجة قرار اتخذته “هيئة العمل الفلسطيني المشترك”، بجلب المطلوبين للعدالة من العناصر الاسلامية المتطرفة الذين شاركوا قبل شهرين باغتيال المسؤول العسكري لحركة فتح أبو أشرف العرموشي في 31 تموز الماضي، وذلك تطبيقا لبنود اتفاق وقف اطلاق النار الذي حصل حينها، ولأن المطلوبين يختبئون في مواقع محصنة داخل المخيم اقاموها في الاسابيع الماضية، فإن جلبهم سيكون مستحيلا، الا بمعركة عنيفة وطويلة لا تسمح بها الظروف حاليا”.

وبرأي المصدر الصيداوي “فإن ما حصل أمس هو استطلاع بالنار، معركة قصيرة وصغيرة للاستعلام عسكريا، عن حجم كل خصم وقوته، تسبق المعركة الكبرى المنتظرة التي قد تغيّر الواقع في المخيم لصالح الجماعات الاسلامة المدعومة من خارج المخيم، على حساب حركة فتح، تنفيذا لأجندة اقليمية مرتبطة بالصراع في المنطقة”.

أعلنت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا” انها بدأت باستقبال النازحين الفلسطينيين في بلدة سبلين الشوفية الساحلية شمال مدينة صيدا

اما عن سبب استهداف مدينة صيدا والسرايا حيث الشرطة والدوائر الحكومية لفت المصدر الى “ان موقع مبنى السرايا القريب من المخيم يعرضه لقذائف ورصاص طائش، وكذلك قربه من حي التعمير ومخيم الطوارىء الملحقين بعين الحلوة ويقطنهما مسلحون تابعون للجماعات الاسلامية المتطرفة يمكن انهم يسعون لتوسيع مدى الاشتباك، مع العلم ان الجيش اتخذ استحكامات ومواقع قتالية حول المخيم استعدادا لأي طارىء”.

ويذكر ان هناك اجماعا لبنانيا فلسطينيا معلنا، على وجوب التخلص من الحالة الشاذة التي تسود مخيم عين الحلوة، عبر سيطرة الميليشيات المتطرفة على بعض احيائه، التي تقتل وتغتال وتزعزع الامن فيه”.

وبحسب المصدر، فان “حركة فتح اخذت الضوء الاخضر علنا من اجل تطهير المخيّم بالقوة والقبض على قتلة مسؤولها العسكري، تطبيقا لاتفاق وقف اطلاق النار السابق، غير ان عدم الاستجابة ودعم هؤلاء المتطرفين بالعناصر والعتاد، أظهر ان هناك قوة خفية دخلت على الخط، ومنعت عمليا تطبيق ما اتفق عليه، بما ينذر ان سمة الفوضى الأمنية عدم الاستقرار سوف تبقى هي السائدة في المدى المنظور في مخيم عين الحلوة ومدينة صيدا المجاورة له حتى اشعار آخر”.

السابق
مؤتمر طالبي لشبكة مدى الشبابية والاندية العلمانية في السيوفي السبت
التالي
اشباكات مع جماعات «تكفيرية».. اليكم ما يحصل في «عين الحلوة»