الشيخ سامر غنوي المقيم في بلدته حولا الحدودية التي قدمت عشرات الشهداء في جهادها ضدّ الاحتلال الاسرائيلي، وبعد ورود اسمه في “بيان العزل” الصادر هيئة التبليغ في المجلس الاسلامي الاعلى، كتب على صفحته فايسبوك ما نصه:
«أنا رجل دين ايديّ خشنين متل ايدين الأنبياء والائمة، أعيش من عملي (تلبيس الحجر)، لا احتاج مالا من معاملات زواج أو طلاق أو أي حقوق شرعية من أي جهة. في هذا الوطن ولدت، في بيت يحمل المشروع الوطني من بيت المناضلين والشرفاء الذين يقاومون المحتل وأرباب الفساد والمنافقين.هذا البيان دليل جديد على براءتي من الفساد، لن يغير من قناعاتي ولا مبادئي ولا أفكاري.. وإنما وجود اسمي مع إسم الشيخ ياسر عودة هو مدعاة فخر لا مذلة.
خلاصة الموقف، لقد قال الإمام علي (ع) لأبي ذر: ” فلو قبلت دنياهم لأحبوك، ولو قرضت منها لأمنوك”»
«أنا رجل دين “ايديّ خشنين متل ايدين الأنبياء والائمة”، أعيش من عملي (تلبيس الحجر)، لا احتاج مالا من معاملات زواج أو طلاق”
لا شكّ ان هذا المقطع البليغ الصادر عن الشيخ الغنوي، يختصر بكلمات موجزة حكاية الظلم الذي وقع عليه وعلى رفاقه، من قبل تلك الهيئة الرسمية المفترض ان تحضن رجال الدين الشيعة الاتقياء الكادحين، كما هو حال الشيخ غنوي، لا ان تغدر بهم من اجل مصالح ضّيقة واهداف سياسية معروفة، وتنعتهم بصفات مشينة ليست بهم اطلاقا، من اجل تشويه سمعتهم دون وجه حق.
الناس تعاطفت معي
قال الشيخ غنوي لـ”جنوبية” ان “المنطقة كلها تفاعلت وتعاطفت معي بعد بيان هيئة التبليغ في المجلس الشيعي، مستغربين هذا العدوان على شخصي، كنت في غاية التأثر والغضب عندما كتب تغريدتي على مواقع التواصل، أرادوا محاصرتي فوجدوا أنفسهم محاصرين لأن الناس تعرف الحقيقة”.
وشرح: “العمامة معناها الزهد، هي حرب بين البطون المتخمة والبطون الخاوية، هؤلاء أهل الغرائز، حاولوا قتلنا، لو يفكرون بعقولهم ما وصلوا إلى هنا. لم يطلبوا الحديث معي، ولم يوجهوا اي انذار او تحذير ضدي قبل البيان، لذلك تفاجأت بورود اسمي في بيان العزل، الله حاور الشيطان، فلماذا لم يطلبوا محاورتنا؟”.
أكثر الناس في الجنوب أصبحوا من الفقراء الذين يأكلون وجبة واحدة في اليوم، لا يستطيع المسؤول الذي يقول للناس تقشفوا أن يقنعهم
وردا على سؤال عن سبب ورود اسمه في البيان يقول الشيخ غنوي: “ربما لأنني كتبت في إحدى المرات أن الطائفية تعطي قداسة للصوص، فانزعجوا من هذا الحديث، هم لا يريدون إعلاء شأن فكر العلماء المصلحين مثل محمد مهدي شمس الدين و محمد حسين فضل الله و محمد حسن الأمين و هاني فحص رحمهم الله، على العكس يريدون تصفية حساباتهم مع المستضعفين الذين ينتقدون الفساد، ولا يستطيعون تأمين قوت يومهم ولا الاستشفاء””.
اقرأ أيضاً: هيئة التبليغ تتمادى في «غيها» بحق مشايخ شيعة.. 3 أخطاء قانونية جسيمة في قرار «العزل» والإحالة!
وأضاف”: نحن نقول إذا لم تستطع أن تكون مع الحق، فدعنا نحن على الأقل أن نقول ونثور ضد الباطل”!. هل يعلمون ان أكثر الناس في الجنوب أصبحوا من الفقراء، الذين يأكلون وجبة واحدة في اليوم، لذلك لا يستطيع المسؤول الذي يقول للناس تقشفوا أن يقنعهم، وهم يرونه يبذر مال الفساد يمينا وشمالا”.
الاساءة تكريم لنا
وأكد الشيخ غنوي ان “الإساءة التي وقعت علينا وتلقيناها من هيئة التبليغ في المجلس الشيعي تحولت إلى تكريم لنا، لأن الناس تعرفنا أنا والشيخ ياسر عودة وغيرنا من رجال الدين، الذين تتلمذوا على يد المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله، ونعتبر أن ما حصل استهداف صارخ لنا، ونحن نفتخر اننا نغرد خارج سربهم ونقف مع مطالب الناس وحقوقهم، لذلك نقول أن الخير فيما وقع، لأن السّحر انقلب على الساحر”.
من اصدر البيان يريدوننا عبيداً نستمع لقارئ عزاء جميل الصوت يبكينا على الإمام الحسين، لا أن نثور على الظلم والفساد كما ثار الامام الحسين
وختم قائلاً”: اننا في المذهب الشيعي تعوّدنا على المباحثات الفقهية والدينية، التي تعني أنه لا بد من تعددّ الآراء من أجل إغناء فقه المذهب، في حين أن هؤلاء الذين اتهمونا بالإنحراف لأننا نخالفهم الرأي، يبدو انهم لم يدرسوا فقهنا وشريعتنا يوماً، فشريعتنا لا يمكن تدريسها وفهمها الا في مناخ تسوده الحرية، من اجل اظهار الحق وتحقيق العدالة هدف كل الشرائع السماوية، لكن من اصدر البيان، مع الاسف، وهم في موقع سلطة يريدوننا عبيداً نستمع لقارئ عزاء جميل الصوت، يبكينا على الإمام الحسين، ولكن لا يريدون منا أن نثور على الظلم والفساد كما ثار الامام الحسين”!

