لا يوجد متابع لمنهجية وتاريخ عمل حزب الله، طيلة فترة وجوده في لبنان، إلا ويدرك أن فكرة المطالبة والعدوان والعمل على نزع عمائم العلماء المخالفين لسياسات الحزب، هي من ابتكار واختراع حزب الله نشوءاً وتطوراً.
فلم يسبق أن اعتدى أحد من أبناء البيئة الشيعية، على عالم دين شيعي في لبنان، بنزع عمامته أو العدوان عليها سوى حزب الله، فهو أكثر فريق هتك العمامة الشيعية في لبنان ولأسباب سياسية محضة.
أهلية مشايخ حزب الله!
ان أول من يستحقون نزع العمائم من مشايخ الشيعة في لبنان، هم أكثر مشايخ الحزب الذين لم يدرسوا مراحل الدراسة بشكل جيد، ونزلوا للعمل السياسي مبكراً متغاضين عن التحصيل العلمي الحوزوي، المطلوب لعالم الدين ليكون أهلاً للتصدي للشأن العام.
هذا فضلاً عن ممارساتهم الميليشياوية، التي لا تمت إلى تاريخ علماء الدين الشيعة بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، وقد حذر بعض المشايخ المدرجة أسماؤهم في لوائح الهيئة المذكورة بكشف المستور، في حال عدم تراجع الهيئة، عن نهجها وعدوانها المستمر على القطاع المشيخي الشيعي، كما حذر علماء مستقلون، بكشف حقيقة مشايخ حزب الله المزيفة، وغير المؤهلة بفضح تاريخ الكثير من هؤلاء المعممين الحزبيين، لو استمر حزب الله بمحاربة العمائم غير الحزبية، وتكررت تدخلاته للضغط باتجاه العدوان على العمائم المستقلة، من قبل هيئة التبليغ الديني أو غيرها ..
أول من يستحقون نزع العمائم من مشايخ الشيعة في لبنان هم أكثر مشايخ الحزب الذين لم يدرسوا مراحل الدراسة بشكل جيد، ونزلوا للعمل السياسي مبكراً
وبالفعل، فقد بدأ بعض المشايخ بإعداد لوائح، بتاريخ وسلوكيات مشايخ حزب الله المزيفين والمخادعين، وأصحاب السوابق والتاريخ الأسود والفضائح، من خلال ممارسات بعض المشايخ الحزبيين وما صنعوه بالمال وغير ذلك، وسيكون ذلك رداً على ما مارسه حزب الله من سياسة الاضطهاد، لمجموعة كبيرة من فقهاء وعلماء شيعة مستقلين، أو مخالفين لسياساته في لبنان، حين حاصرهم في أرزاقهم وأحيائهم، واضطر الكثيرون منهم لترك البلاد، والهجرة إلى بلدان الغرب ومناطق أخرى.
وطالما نادى حزب الله جهاراً، بنزع عمامة كل من خالفه في سياساته الداخلية، أو كان منتقداً لإيران الدولة الممولة، لمختلف أنشطته وأنشطة مسؤوليه وعائلاتهم وقراباتهم، إلى حد التخمة الفاحشة من الشركات والمؤسسات، والممتلكات والعقارات والسيارات الفارهة والشقق الفخمة.
تاريخ من الاقصاء
ولا يُنسى في الماضي، تهجم انصار حزب الله ومشايخهم على الامام الراحل رئيس المجلس الشيعي الشيخ محمد مهدي شمس الدين، لانه لم يؤيد مشروع ولاية الفقيه في لبنان، وكذلك تهجمهم على مرجعية السيد محمد حسين فضل الله، عندما قرر الانفصال عن توجهات حزب الله السياسية، في تسعينات القرن الماضي، واليوم دعاوى قضائية ظالمة بتوجيه من حزب الله، ضد العالم المجتهد السيد علي الامين، الذي يعارض جهارا سياسة الحزب التي تعزل الشيعة عن المحيط العربي.
المراقب لأسماء الذين تصدروا لائحة هيئة التبليغ المذكورة يرى أن كلهم ممن يعارضون سياسات حزب الله وينتقدون ممارساته، ويرفضون تغطيته للفاسدين
والمراقب لأسماء الذين تصدروا لائحة هيئة التبليغ المذكورة، يرى أن كلهم ممن يعارضون سياسات حزب الله وينتقدون ممارساته، ويرفضون تغطيته للفاسدين الذين أغرقوا البلد بالمديونية، وأوصلوه إلى مرحلة الانهيار الشامل الاقتصادي والاجتماعي .. ويظهر أن حزب الله يريد بهذه الخطة أن يستكمل خطاب أمينه العام السيد حسن نصر الله الأخير، في ذكرى حرب تموز 2006 “المجيدة”، فبعد أن رسم الخطاب سياسة الحزب الخارجية، رسم بيان نزع العمائم سياسة الحزب الداخلية في المرحلة المقبلة، التي يريد من خلالها الحزب كم ما تبقى من الأفواه المغردة خارج سربه .. فمتى تتحرر الطائفة الشيعية من خاطفيها الحزبيين، ليقول العالم الديني الشيعي كلمته بلا خوف ولا إرهاب فكري وغير فكري؟!

