محاولات السلطة الروسية لتحقيق “توجه عالمي نحو أفريقيا” في الوقت الحالي تكتسب زخمًا، اذ تروج وسائل الإعلام الروسية بشكل كثيف للآفاق غير المسبوقة للتعاون بين روسيا وأفريقيا، في مجموعة متنوعة من المجالات، بهدف الحصول على موارد القارة السوداء.
تسعى روسيا بنشاط، لتقديم نفسها كشريك استراتيجي لدول أفريقيا، ومحارب ضد الاستعمار الغربي، وتثير موسكو توترًا سياسيًا تسعى من خلاله للسيطرة، على حكومات وسياسات دول قارة إفريقيا، فقد انغمس الروس في القارة الأفريقية في العقود الماضية طمعا بتحقيق الارباح.
تواجه أوكرانيا مهمة صعبة، فالاتحاد الروسي لديه أكثر من 40 سفارة في القارة الأفريقية ويستثمر موارد كبيرة لتعزيز نفوذه في دول أفريقيا.
أصبح تمدّد الوجود الروسي في أفريقيا، تحديًا كبيرًا يجب مواجهته من قبل أوكرانيا والدول المتحضرة في العالم، من البارز أن أكثر الدول ميلاً لروسيا هي الدول “المنبوذة” الفقيرة والديكتاتورية، فتطوير العلاقات مع دول أفريقيا هو أحد أولويات السياسة الخارجية لأوكرانيا، فقد نظمت زيارات لوزير خارجية أوكرانيا إلى المنطقة، من أجل توسيع الوجود الدبلوماسي في أفريقيا، خصوصا بعد المبادرة الانسانية بتصدير القمح الاوكراني للدول الفقيرة، وتنشيط الحوار السياسي مع أفريقيا.
الشركاء الأفارقة مطلعون تمامًا على التداعيات المدمرة، للعدوان المسلح من قبل روسيا ضد أوكرانيا، وكذلك على المبادرات السلمية لأوكرانيا، التي تتضمن انسحابًا غير مشروط للقوات الروسية من أراضيها.
تقاتل أوكرانيا ضد النيوكولونيالية التي تمثلها روسيا حالياً، وتحاول بشكل مستمر نقل هذه الفرضية إلى شركائها الأفارقة من اجل بثّ وعي جديد بينهم.
بلا شك، تواجه أوكرانيا مهمة صعبة، فالاتحاد الروسي لديه أكثر من 40 سفارة في القارة الأفريقية ويستثمر موارد كبيرة لتعزيز نفوذه في دول أفريقيا.
محاولات رشوة
محاولات روسيا المتسارعة لـ”مصادقة” إفريقيا تمثلت بشكل واضح في قمة روسيا_إفريقيا الأخيرة في سانت بطرسبرغ، حيث جرى الالحاح على الدول الافريقية لارسال ممثلين الى القمة المذكورة، رغم ذلك لم تحرز الدبلوماسية الروسية انتصارًا للسياسة الخارجية للكرملين، وكان من المفترض أن تظهر هذه الفعالية نمو تأثير روسيا على القارة، ولكنها لم تحقق النتيجة المرجوة.
تمثيل القادة الأفارقة كان دون المتوقع، على الرغم من محاولات رئيس روسيا الفاضحة لرشوتهم، حاول بوتين رشوة إفريقيا بالحبوب المجانية. ولكن قادة الدول الأفريقية، أعلنوا بوضوح أنهم يحتاجون إلى الالتزام بالتزامات روسيا، في إطار مبادرة الحبوب الخاصة بالبحر الأسود، وليس إلى الهدايا من الكرملين.
لن تكون “حزمة هدايا سخية” قادرة على تصحيح الآثار الكارثية لإنهاء صفقة الحبوب. لقد أشار الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوسا إلى أنه وزملاؤه قد جاؤوا إلى روسيا “ليس لطلب أي هدايا لإفريقيا، في حين أن روسيا تثير عمدًا نقص الغذاء والأزمة الإنسانية في جميع أنحاء العالم، باستخدام الغذاء كأداة.
تظهر أحداث “صفقة الحبوب” بشكل واضح كيف تتعامل روسيا مع التزاماتها الدولية، فقد كانت مصالحها الخاصة هي الأولى دائمًا.
في الوقت الحالي، أصبحت القارة الأفريقية وما يحدث فيها، عاملاً استراتيجياً مهماً لعمليات مكافحة الاستعمار العالمية في العالم.
اليوم، تقاتل أوكرانيا ضد “النيوكولونيالية” التي تمثلها روسيا حالياً، وتحاول بشكل مستمر نقل هذه الفرضية إلى شركائها الأفارقة، من اجل بثّ وعي جديد بينهم. بالإضافة إلى “أصدقاء روسيا” الواضحين، مثل إريتريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، والسودان الذي يخضع لسيطرة الحيش، هناك العديد من البلدان في إفريقيا التي تعبر عن دعمها لأوكرانيا.
دعم أوكرانيا لا يعني أن تكون “منحازة للغرب” أو “معادية للغرب”، بل يعني التمسك بمبادئ القانون الدولي ورفض العدوان والإبادة.

