تعددت الجرائم.. والخاسر لبنان!

على الرغم من جراح لبنان النازفة، الناجمة عن أزماته العميقة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، إلا أنه يطغى عليه الوضع الأمني الرديء خصوصاً في الأعوام الأخيرة.
خطف، وسلب، وتشليح، وقتل، وسلاح متفلت، مافيات خارجة عن القانون، وعلى عينك يا تاجر.. لا حسيب ولا رقيب، في ظل دولة عاجزة، ومسؤولين غير مسؤولين…

كأم ثكلى ينعى لبنان مواطنيه، قتيل هنا وآخر هناك.. بارتفاعٍ ملحوظٍ لمعدل الجريمة في لبنان


لبنان، الذي لطالما كان قبلة السوّاح، يقصدونه من مختلف أنحاء العالم ليتمتّعوا بطبيعته الخلابة وأمنه وأمانه، فضلاً عن سخاء أبنائه وكرمهم، وحسن ضيافتهم المشهودة، بات اليوم ينوء بحملٍ ثقيلٍ أورثته أعباءه تلك المافيات.
كأم ثكلى ينعى لبنان مواطنيه، قتيل هنا وآخر هناك.. بارتفاعٍ ملحوظٍ لمعدل الجريمة في لبنان، حيث بلغت نسبتها بين عامي 2019 و 2022، 101% (بحسب الدولية للمعلومات) وما زالت طور الإرتفاع خصوصاً في ظل الأزمات المتراكمة، وتقاعص الدولة، وتواطئ المسؤولين.
تموز حلَّ على اللبنانيين حزيناً هذا العام يحمل معه نبأ وفاة الطفلة لين طالب 6 سنوات نتيجة ارتفاع في الحرارة، ونزيف حاد، ليتبيّن أنها تعرضت لإعتداء جنسي متكرر، أدى إلى الوفاة بسبب تلف أجهزتها الداخلية.
لتتكشّف في أول أيامه (1 تموز) جريمة هزت قضاء بشري، فذهب ضحيتها الشابين هيثم ومالك طوق في محلة القرنة السوداء.
أيادي الإجرام لم تقتصر على الداخل اللبناني، بل تعدّته إلى بلاد الإغتراب.. ففي 5 تموز قام المدعو أحمد حدرج بقتل طليقته أميرة مغنيّة (30 عاماً وأم لثلاثة أطفال) خنقاً في منزله الكائن جنوب العاصمة الأسترالية سيدني.
لتعود مجدداً إلى لبنان، وتحديداً مخيم برج البراجنة، حيث سقط شابين فلسطينيين “حكمت عكر ومحمد عويد” على خلفية خلافات قديمة حول سرقة خط كهرباء بين القتيلين والقاتل (المدعو علي السقا).

جرائم تتوالى لتمزّق الكيان اللبناني في الصميم وتوتر أجوائه المشحونة سلفاً بفعل أزماته المزمنة


في نهار الجمعة، 7 تموز أقدم إبراهيم أمين عيتاني على إطلاق النار باتجاه بعض المصلين لدى خروجهم من مسجدٍ في منطقة برّ إلياس ما أدى إلى مقتل (علي شبلي) وإصابة آخرين .
جرائم تتوالى لتمزّق الكيان اللبناني في الصميم، وتوتر أجوائه المشحونة سلفاً بفعل أزماته المزمنة، فيصلي المواطن اللبناني كي تكون هذه الجرائم البشعة آخر الجرائم في تاريخ لبنان.

7 جرائم حصيلة الأيام العشرة الأولى من شهر تموز بمعدّل قتيلٍ كلّ يومٍ ونصف اليوم، حصيلة تنذر بالخطر


صلوات ينقصها الأمل بل العمل، فكلنا نأمل ذلك، لكن الخوف يتملّكنا كلما نظرنا إلى الواقع المأساوي المفروض علينا، في ظلّ اللا دولة واللا نظام، في ظلّ شريعة الغاب السائدة، حيث القوي يأكل الضعيف، حيث يبحث البعض منذ اللحظة الأولى لوقوع الجريمة عن أسباب وهميّة وذرائع تخفيفية، قد تكون برأيهم سبباً بحدوثها، فتارة يكون المجرم مجنوناً، وأخرى تحت تأثير الكحول أو المخدرات، وثالثة بسبب ما يسمّى تحصيل شرف.. ولسان حالهم : “راحت على اللّي راح”.
7 جرائم حصيلة الأيام العشرة الأولى من شهر تموز، بمعدّل قتيلٍ كلّ يومٍ ونصف اليوم، حصيلة تنذر بالخطر، فرغم تعدّد الجرائم والأساليب المستخدمة فيها… يبقى القتيل واحد (الإنسانية)، والمفقود واحد (القيم الأخلاقية)، والخاسر واحد (لبنان) …

حمى اللّٰه لبنان… وشعب لبنان…

السابق
ما هي البطارية الأفضل لنظام الطاقة الشمسية الجل أم الأسيد؟
التالي
الحرارة ستصل الى 40 درجة.. والارصاد تحذر !