خاص «جنوبية»: خلافة الحاكم.. بين الأسماء المطروحة والمهام «الشائكة»!

رياض سلامة

يبدأ العد العكسي لخروج حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من عرينه المصرفي الكبير، الذي يكون مضى على وجوده فيه 31 سنة كاملة بالتمام والكمال، هندس فيها السياسة النقدية للبنان، بتنسيق كامل مع المنظومة السياسية الحاكمة منذ العام 1992 وحتى اليوم.

ومع انتهاء ولاية سلامة، بدأت القوى السياسية اللبنانية تنشط في أكثر من اتجاه، وعلى أكثر من خط لخلافة الحاكم، اذ ان هذا المنصب يحتاج الى دعم دولي كبير، في ظل الانهيار الحاصل في الواقع المالي والنقدي والاقتصادي.

اقرأ أيضاً: وجيه قانصو يكتب ل«جنوبية»: أزمة سياسية أم أزمة حكم

رئيس مجلس النواب نبيه بري يصر على تجنب منصوري هذا المنصب، الا بموافقة كل الأطراف والقوى السياسية من دون استثناء

بالمبدأ، يخلف حاكم مصرف لبنان في حال شغور منصبه لاي سبب كان، نائبه الأول ليقوم بمهامه كاملة في هندسة السياسية النقدية للدولة، لذلك فان النائب الأول لسلامة الدكتور وسيم منصوري المدعوم من “الثنائي الشيعي”، هو من المؤهل قانونا لتولي هذا المنصب، ومتابعة سياسة سلفه الحاكم، لكن وفق معلومات “جنوبية”، فان “رئيس مجلس النواب نبيه بري يصر على تجنب منصوري هذا المنصب، الا بموافقة كل الأطراف والقوى السياسية من دون استثناء، لان المرحلة دقيقة جدا، منصوري سيتحمل تبعات سياسة سلامة بعد تسلمه مهامه بمدة وجيزة جدا”.

منصوري الموجود حاليا في واشنطن، زار دوائر القرار المالي لاستمزاج الرأي حول تسلمه الحاكمية ولو مرحليا

وفي المعلومات أيضاً ان “منصوري الموجود حاليا في واشنطن، زار دوائر القرار المالي لاستمزاج الرأي حول تسلمه الحاكمية ولو مرحليا، من دون يلتمس موقفا أميركيا واضحا بالقبول او الرفض من هذا الشأن، على اعتبار ان هذا الموضوع هو شأن داخلي لبناني”، في موازاة المعلومات تؤكد ان “الدوائر المالية الأميركية تفضل التعامل مع حاكم فعلي لا موقت للقيام بهذه المهام، والذي ينتظره قرارات كبيرة، على مستوى بلد يرزح تحت أعباء كبرى، وفيه من الخضات السياسية اليومية ما لم يشهده أي بلد في العالم”.

القوى السياسية اللبنانية بدأت تستعد استعدادها لخوض معركة خلافة الحاكم

وفي هذا السياق، أكدت مصادر مالية معنية ل “جنوبية”، ان “القوى السياسية اللبنانية بدأت تستعد استعدادها لخوض معركة خلافة الحاكم، اذ تميل القوى المعارضة نحو الوزير السابق كميل أبو سليمان الذي يملك خبرة دولية كبيرة في العمل المصرفي الدولي، وهو مستشار لأكبر المشغلات المالية والمصرفية في العالم وعلى مسافة جيدة مع كل القوى السياسية، لكن القوى الممانعة تتريث بتسمية اي اسم حتى اللحظة، لكي لا تزيد الطين بلة، بحيث انها معنية بالسياسة التي وصلت اليها البلد، لجهة السعي الى تحويل لبنان الى وجهات مغايرة لوجهته، التي نشأ عليها في نظام مصرفي رأسمالي حر”.

وكشفت عن “ميل لدي العونيين في غرفهم الداخلية، لإعادة طرح الوزير السابق منصور بطيش كحاكم لمصرف لبنان، الذي لا ترى فيه قوى المعارضة الشخصية المؤهلة لخوض غمار هذا المنصب، في الظروف الصعبة التي تمر في لبنان، ولا ترغب في استمرار الإخفاقات الاقتصادية والمالية، التي طبعت سياسة العهد السابق بسياسته المالية والاقتصادية”.

ولفتت الى ان “اسم الوزير السابق جهاد ازعور تم استبعاده نهائيا، لكونه اضحى مرشحا رئيسيا للانتخابات الرئاسية، على الرغم انه كان مؤهلا جيدا لهذا المنصب، لكونه يشغل مناصب متقدمة في صندوق النقد الدولي، وبالتالي بإمكانه المساعدة من خلال علاقات الرفيعة، على متابعة الوضع واتخاذ القرارات التي يراها مناسبة، على المستوى التقني لوضع البلد على سكة الحلول المالية والاقتصادية”.

اتصالات تجري على اعلى المستويات بين رئاسة الحكومة وبعض الشخصيات السياسية والديبلوماسية، للبحث عن أسماء مصرفية مارونية كبيرة

وإذ أوضحت ان “التداولات لا تزال على اوجها في طرح أسماء متعددة من كل الاتجاهات، كشفت عن “اتصالات تجري على اعلى المستويات بين رئاسة الحكومة وبعض الشخصيات السياسية والديبلوماسية، للبحث عن أسماء مصرفية مارونية كبيرة تعمل في الخارج لمعرفة مدى قبولها لشغل هذا المنصب، على غرار المصرفي سمير عساف، الذي هو الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية العالمية والأسواق المالية لمجموع HSBC منذ كانون الثاني 2011 ، والمدير الإقليمي للشركة ذاتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا منذ 2016 ورئيس مجلس إدارة الشركة غير التنفيذي في فرنسا”.

ويبقى السؤال، بحسب المصادر، هل “الخلف المؤهل مبدئياُ الا وهو النائب الاول للحاكم، سيتابع سياسته التي هندست الواقع المالي بالتنسيق الكامل مع المنظومة السياسية منذ ثلاثة عقود، ام سيكون هناك تحول نوعي يرتبط بالتطورات الإقليمية و العلاقات المصرفية الدولية، التي ليست بعيدة عن السياسات العامة للدول الكبرى، صاحبة القرار في انتشال لبنان من ازماته المالية؟

السابق
حبيب الصادق.. الروح الحاضرة دوما
التالي
بعد وفاته بحادث سير.. «التحرير الفلسطينية» تنعى الوزير أبو بكر