لم تكن جلسة إنتخاب رئيس للجمهوريّة التي عُقدت منذ أيّام، فصل من فصول المواجهة السياسيّة بين “الثنائي الشيعي” من جهة والمُعارضة المسيحيّة من جهة أُخرى، بقدر ما هي مواجهة نفوذ وتحديد مواقع بين “حزب الله” ورئيس “التيّار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، خصوصاً بعد ان وصل الخلاف السياسي بينهما، إلى نقطة اللا عودة خصوصاً من جهة الحزب الذي سُرّب عنه خلال الساعات الماضية، أن العلاقة مع باسيل ستكون من الآن وصاعداً “على القطعة”، وتحديداً ضمن المؤسّستين التشرعيّة والتنفيذيّة.
دقّ أخر مسمار في نعش إتفاق “مار مخايل” بإصراره على رفض ترشيح فرنجيّة والذهاب إلى التحالف مع “القوّات”
عجز الطرفان “حزب الله” وباسيل عن إيصال مُرشحيهما إلى قصر “بعبدا”، وهذا الأمر كان كافياً بأن يُعيد كُلّاً منهما حسابته الخاصّة، والبحث حول إمكانية التلاقي على قاعدة أو تسوية جديدة، لإيصال مُرشّح تجتمع حوله المواصفات المطلوبة، لكن الأجواء التي تلوح في الأفق تكشف أن باسيل بالنسبة إلى الحزب، دقّ أخر مسمار في نعش إتفاق “مار مخايل” بإصراره على رفض ترشيح رئيس تيّار “المردة” سليمان فرنجيّة، والذهاب إلى التحالف مع “القوّات اللبنانية” لإسقاطه. وهذا وحده كان كافياً أيضاً بأن يخرج أحد نوّاب “الحزب” ويتهم باسيل بالمناورة والإبتزاز للحصول على مكاسب سياسية.
العلاقة السياسيّة التي كان تجمع الحزب بباسيل قد انتهت
مصادر مُقرّبة من “حزب الله” اوضحت عبر “جنوبيّة” أن “العلاقة السياسيّة التي كان تجمع الحزب بباسيل قد انتهت، وان التعاطي من الآن وصاعداً سيكون محصوراً بمجلسي الوزراء والنوّاب ومن خلال اللجان المُشتركة، فالخنجر “المسموم” الذي زرعه باسيل في ظهر “حزب الله”، هو تماماً ما كان حذّر منه السيّد حسن نصرالله، بأنه لن يسمح بوصول رئيس يطعن بالمقاومة وسلاحها.
وقريباً جدّاً الذي سيأتي الوقت الذي يشهد كيف ان باسيل يطرق أبواب “حارة حريك” بعد ان ينفضّ من حوله “الكتبة” و”الفريسيين” وعندها سيسمع الجواب الذي يليق بغدره.”
أمّا من جهة “الوطني الحر”، فأشارت مصادره لـ”جنوبية” أن “باسيل مارس حقّه السياسي ومثّل رأي الأغلبية داخل التيّار بترشيحه الوزير السابق جهاد أزعور، والحزب على وجه الخصوص كان أوّل العارفين بخيار باسيل، ولم يكن لديه أي اعتراض في حينه”.
واردف: “لكن وكعادته لا يُجيد البعض داخل الحزب سوى لغة التخوين للدفاع، عن خياراته ومُعتقداته سواء السياسية أو غير السياسية، وهذا الأمر لم يعد ينفع معنا، فكما لديهم خياراتهم ومصالحهم، فنحن أيضاً لدينا خيارات ومصالح مع فارق كبير أن خياراتنا ومصالحنا هي لخدمة بلدنا”.
ووسّعت مصادر “التيّار” بيكار هجومها على “حزب الله” بالقول: “جبران باسيل تحالف مع فريق لبناني، فنحن شئنا أم أبينا، فإن “القوّات اللبنانية” هو فريق لبناني، له قاعدته الشعبية داخل المُجتمع المسيحي، كما “التيّار” وبقيّة الأحزاب”.
وختم سائلاً الحزب بإستغراب: “هل تحالفنا مع تنظيم “داعش” وقمنا بترحيلهم بباصات مُكيّفة، ام أننا أقمنا لهم مواقع مُتقدمة داخل بالقرب من مناطق نفوذنا، ام أننا سهّلنا مرورهم نحو قُرى مسيحيّة خدمة لأجندات إقليمية ومحليّة”؟!

