هوس الكتابة

ghassan salibi

قالت لي
صديقتي الكاتبة،
وهي العارفة بعالم الكتابة،
انه أصبح لدي
شيء من الهوس
في الكتابة،
فأنا اكتب
كل يوم
تقريبا.

قالتها
كنوع من الانتقاد
اللطيف
والبنّاء
بحكم الصداقة
التي تربطنا،
ف”الهوس”
ليس من الصفات المستحسنة،
ويُنظر اليه ك”مرض” نفسي،
وعلم النفس
هو من اختصاص
صديقتي الكاتبة.

تفاجأَتْ صديقتي
وتفاجأتُ معها،
انني فرحت كثيرا
أن أكون مصابا
بهذا “المرض”
ووافقتها دون تردد
على “تشخيصها”،
فبدا لي الامر
لاول وهلة
كمؤشر حماس واندفاع
وكولع بنشاط معين،
في ظل حالة
من التراخي النفسي والعملي
لدى معظم اللبنانيين.

وقد زادت فرحتي
عندما راجعت معنى “الهوس”
في موسوعة ويكيبيديا:
“الهوس هي حالة من الانفعال أو ارتفاع المزاج بشكل غير طبيعي، والإثارة، و/ أو مستويات الطاقة.”،
فهل يمكن ان اطمح
لما هو افضل؟

يجري التمييز
بين “الهوس” و”الهوس الخفيف”،
وقلت في نفسي مبتسما،
ان صديقتي وضعتني على الارجح
في خانة المصاب
ب”الهوس الخفيف”،
والا كانت حرصت
على أن اتلقى العلاج اللازم.

تذكّرت كل ذلك
وانا انظر هذا الصباح
إلى هذه الزهرة ادناه،
وأشعر بحاجة جارفة
لأن التقط لها صورة
واعممها على أصدقائي وصديقاتي،
وربما على العالم أجمعين.

ليس لأن هذه الزهرة مميزة
او لأن أحدا لم يرَ مثلها،
بل فقط لأنني
احببتها.

فهل سبب “هوسي”
بالكتابة،
أنني بت أسير
حاجة قوية
لأن أحتفل
مع الآخرين
بكل جميل
التقطه
بحواسي او بفكري،
كما اني بت ايضا
اسير حاجة اقوى،
بأن يشاركني
الآخرون
في شتم
كل ما هو قبيح؟

ام ان الكتابة عندي
أصبحت حاجة وجودية
في ألّا أمرّ
مرور الكرام،
دون ان أشهد
لما أراه او أسمعه
او أشعر به،
في الّا امر
دون ان أوقّع
انني مررت
من هنا؟

إقرأ أيضاً: استعادة ِالذّات الفلسطينيّة بإحياء ثقافة أرضها!

السابق
«مصير» سلامة و«المركزي» يُربكان الحكومة..و«حزب الله» يُضخّم إعلامياً «عراضته» العسكرية!
التالي
استعادة ِالذّات الفلسطينيّة بإحياء ثقافة أرضها!