أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التركية، حصول تحالف الجمهور الذي يضم حزب العدالة والتنمية ويتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، على 322 مقعداً من أصل 600 مقعد في البرلمان التركي، في حين أن تحالف الأمة حصل على 212 من مقاعد البرلمان، كما حصل تحالف “العمل والحرية” على عدد 66 من المقاعد.
العزي: الثقة بزعامة أردوغان
لعلّ خيبة أمل المعارضة التركية التي توحدت ضدّ حزب العدالة والتنمية حسب المراقبين، تمثّلت بعدم قدرتهم على زعزعة الثقة بزعيم الحزب الرئيس أردوغان وبمقدرته القيادية التي زادت من حنكتها وخبرتها السنوات الاخيرة حتى تمكن من فرض بلاده بقوة على الخارطة الدولية.
ولعلّ خيبة أمل المعارضة تمثّلت بعدم قدرتهم على زعزعة الثقة بشخص أردوغان ومقدرته القيادية
وحول نتائج الدور الاولى من الانتخابات التركية قال الأستاذ في القانون الدولي خالد العزي ل”جنوببة” ان سرّ صمود زعامة أردوغان واحتلاله المركز الاول بنيله 49.50% من الأصوات، وكذلك نيل ائتلافه الحزبي اكثر من نصف المقاعد في رغم تحالف جميع الاحزاب ضده، ورغم مضي عقدين من الزمن على حكمه للبلاد، يكمن هذا السر بالعقلية المرنة التي يتمتع بها، كون المعركة الانتخابية في تركيا هي داخلية بامتياز والعامل الخارجي فيها ضعيف، وهي كذلك ليست صراعا بين الاسلام والعلمانية، فأردوغان لم يطبق الشريعة الاسلامية كما هو حال الاحزاب السياسية الاسلامية عادة، مع ان حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه جاء من رحم حزب الرفاه الاسلامي الذي اسسه الزعيم الراحل نجم الدين أربكان”.
وأضاف”: غير ان مثال أردوغان الأعلى يظل كمال اتاتورك أبو الأتراك، وهو يؤمن انه لا يمكن لتركيا أن تتخلى عن العلمانية، ولا ننسى ان اسطنبول العاصمة الاقتصادية و أيقونة نهضة تركيا الحديثة التي قادها أردوغان عندما كان رئيس بلديتها، جعلها منارة وملتقى الشرق والغرب، فأصبحت عامرة بالمنتجعات السياحية والملاهي وكل المظاهر العصرية، ليحوز بعدها على ثقة غالبية أفراد الشعب التركي المتدين منهم وغير المتدين، الذين وجدوا فيه منقذا لبلدهم من موبقات التخلف والفساد والدكتاتورية التي سادت بعد وفاة المؤسس أتاتورك، وذلك بسبب تحالف الجيش مع الاحزاب العلمانية والقومية الفاسدة طيلة نصف قرن حتى نهاية القرن العشرين”، ووصف العزي زعامة أردوغان بأنها “وطنية قومية تركية في عباءة اسلامية”.
نجاحات خارجية
وبالنسبة للسياسة الخارجية لفت الى “ان نجاحات سُجلت اخيرا لسياسة أردوغان مع تصفير المشاكل مع العرب، فتحسنت العلاقات مع السعودية ومصر، وكذلك مع ايران لأن القوميين يضمرون العداء لحكم رجال الدين في لطهران، وكذلك فان سياسة اردوغان نجحت في مسك العصا من نصفها بالنسبة لأزمة حرب أوكرانيا، فهو لم يرضخ للاميركيين والاروربيين بمواكبة فرض العقوبات الاقتصادية على موسكو، ولكنه دعم أوكرانيا بالطائرات المسيرة، التي كان لها أثرا حاسما في افشال الهجوم الروسي الأول على العاصمة الاوكرانية العام الفائت”.
بالنسبة للسياسة الخارجية فان نجاحات سُجلت اخيرا لسياسة أردوغان مع تصفير المشاكل مع العرب
ويذكر “ان مسيرات بيرقدار التركية ساهمت بتدمير مئات الدبابات الروسية، مما عرّض الروس لهزيمة مدوية كسرت هيبتهم العسكرية وجعلهم يتراجعون باتجاه حدودهم خائبين، بالمقابل زادت هيبة تركيا واصبحت صناعتها العسكرية التي يرعاها أردوغان عبر صهره الشاب بيرقدار مدعاة تقدير من العالم أجمع، وأظهر أردوغان لمواطنيه وللعالم ان تركيا تسير على خطى ثابتة وصحيحة لتصبح دولة صناعية مرموقة جديرة بالدخول الى الاتحاد الاوروبي”.
المعارضة الشعبوية
بالمقابل رأى العزي أن “منطق المعارضة التي تواجه أردوغان في الانتخابات الحالية هو منطق غير مقنع، ولو انه استفاد من بعض المثالب والاخطاء التي وقع فيها حزب العدالة والتنمية، ان كان في مقاربته للازمة السورية بشكل مربك غير حاسم، وما خلفه اللجوء السوري من اعباء، او من ناحية خلافه مع الدول العربية وكذلك مع الناتو”.
فحسب العزي “يكمن ضعف المعارضة بشعاراتها الشعبوية غير القابلة للتطبيق، كمثل الانصياع للعقوبات التي يفرضها الناتو على روسيا، وهو اذا ما حصل ستدفع ثمنه تركيا سياسيا واقتصاديا بشكل كبير، بسبب ما توفره تفاهمات موسكو وأنقرة من تقاسم نفوذ في منطقة القوقاز، وكذلك داخليا ستؤثر سلبا على قطاعي النفط والسياحة الحيويين للاقتصاد التركي”.
وتابع”: كذلك فان طرق الموضوع السوري شعبويا من قبل المعارضة، مع المطالبة بعودة اللاجئين السوريين الى بلادهم بشكل مخالف للقوانين والاعراف الدولية، ثم المناداة بالتطبيع مع النظام السوري دون قيد او شرط رغم العقوبات الدولية، يظهر ان زعماء الاحزاب القومية واليسارية، يحاولون كسب الرأي العام التركي عبر شعارات جوفاء، فحواها غير قابل للتطبيق.
وخلص العزي بالقول”: اننا سنكون امام دورة انتخابات رئاسية ثانية قاسية وحاسمة نهاية الشهر الحالي، سيخوضها 64 مليون مواطن تركي، تحسم نتيجتها الاحزاب الصغيرة الوطنية والكردية، التي فازت بنسب ضئيلة ولكنها تظل أقرب لأردوغان من القوميين المتطرفين، لانها تخشى اندلاع الفتن مع الاكراد والاقليات، الذين سوف يعيدون خلط اوراقهم، ويرون من مصلحتهم العودة للتقارب مع الشخصية الأكثر خبرة سياسيا والأوفر حظا للفوز، أي مع زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب اردوغان”.

