كسرت الايام الاخيرة من شهر رمضان حالة الجمود ، في أسواق الجنوب، ومنها صور والنبطية وبنت جبيل ، التي تنعم بنشاط غير مسبوق، للمرة الأولى، منذ جائحة كورونا، التي شكلت على مدى السنوات الاربعة الماضية، تراجعا كبيرا، تزامنا مع التدهور الاقتصادي والمالي.
وتعيش هذه الأسواق، خصوصا أسواق مدينة صور القديمة ومطاعمها ومقاهيها ومؤسساتها التجارية ، نقلة نوعية، لناحية تدفق المواطنين، من ابناء المدينة وقرى الجوار والجنوب ، في ساعات ما بعد الإفطار، والتي تمتد حتى ساعات الفجر، حيث يعبر الكثير من التجار عن ارتياحهم لتبدل المشهد، بعد سنوات من رتابة عمل الأسواق، يتمثل باقبال مميز لدى الوافدين الى المدينة للتبضع، و شراء بدلات العيد لاطفالهم وحوائجهم المختلفة ، اذا تتصدر المأكولات والحلويات والملابس ، قسما اساسيا من هذا النشاط، بينما يكتفي العدد الاكبر من المواطنين ، أصحاب الدخل المحدود والموظفين، بالتوجه إلى محلات الالبسة المستعملة، او اقناع اولادهم بلباس العيد الماضي.
الطوفان البشري الذي يغزو صور، منذ النصف الثاني من شهر رمضان، وتحديدا الايام الاخيرة، التي تفصل عن عيد الفطر، تتوزع اهتماماته ، بين أعمال التسوق وارتياد المطاعم( السحور ) وحضور الامسيات الرمضانية والاناشيد الدينية، تقدمها فرق معروفة.
يؤكد عباس شهاب ، احد أصحاب المحلات في سوق صور القديم ، أن النشاط التجاري في أسواق صور عموما ، هو نشاط مقبول ، قياسا بالسنوات الفائتة ، لكنه لا يقاس بسنوات ما قبل كورونا والازمة الاقتصادية المستفحلة ، التي انهكت التجار والمواطنين على السواء.
أضاف أن فتح الأسواق ، ما بعد الإفطار، ويتواصل إلى ما بعد الثالثة فجرا ، كان كفيلا بتحريك العجلة التجارية .
من جانبها ، تلفت مريم زين ، التي قصدت سوق صور لشراء حاجيات لاولادها ، ولا سيما الاليسة والأحذية ، تقول ل جنوبية صحيح ان الاوضاع الاقتصادية والمعيشية تزداد صعوبة ، الا انه لا خيار لدينا سوى إدخال الفرح إلى أولادنا الصغار ولو بالحد الادنى ، حتى يشعروا بمناسبة العيد .
وتضيف أن الذين يقبضون بالليرة اللبنانية مثلنا ، لا حول ولاقوة لهم .
تجار صور
يشدد نائب رئيس جمعية تجار صور حسن ضاهر ل جنوبية على أهمية ما تشهده الأسواق، وعلى الأخص أسواق صور ومطاعمها وحتى أسواق الخضار والفواكه وغيرها .
ويقول :” منذ بداية شهر رمضان ، نلاحظ حركة كثيفة
وخاصة بعد البدء بفتح الأسواق في الليل ، حيث تشهد المدينة ازدحاما كبيرا ، على وجه التحديد في السوق القديم والكورنيش الجنوبي ( المطام والمقاهي ) وصولا إلى أطراف المدينة ، مضيفا ان الوافدين الى صور ، يأتي إعداد كبيرة منهم ، من مدن أخرى، مثل صيدا وجزين والنبطية وبيروت وغيرها من المناطق للتمتع بأسواقها واماكن السهرات الرمضانية فيها”.
وقال :” ضاهر أننا في جمعية تجار صور وبالتعاون مع البلدية ، تسير الأمور بشكل منتظم ، وان الجمعية حثت التجار على أن تكون ارباحهم قليلة ، لاستقطاب الزبائن في ظل الظروف القاهرة” .
مشيرا الى أن “الجمعية ، أقامت حفلاً إنشادياً رمضانياً ، قدمته فرقة المشاريع للإنشاد الديني، وذلك في ساحة القسم ، هدف إلى ادخال مساحة من الفرح إلى قلوب ابناء صور وزوارها”.





