لا تزال الضبابية تلف مصير الانتخابات البلدية في لبنان، وهو الاستحقاق الثاني بعد الانتخابات النيابية، ولا يقل أهمية عنه نظرا لتفاعلاته مع الناس مباشرة، اذ تتحضر كل القوى السياسية والأحزاب السلطوية والمجتمع المدني، الى خوض هذه الانتخابات على قواعد سياسية لتعزيز موقعها في السلطة، والامساك بزمام المبادرة، ان على المستوى الخدماتي او على المستويات الإنمائية في بيروت والمناطق.
وفي معلومات ” جنوبية “، “ان المشهد الأول بدأ من وزارة الداخلية التي تتحضر لممارسة دورها القانوني والإداري في إدارة العملية الانتخابية البلدية، وينتقل الى الماكينات التي تحضرها قوى سياسية على الساحة وفي كل المناطق اللبنانية”.
تتحضر كل القوى السياسية والأحزاب السلطوية والمجتمع المدني الى خوض هذه الانتخابات على قواعد سياسية لتعزيز موقعها في السلطة
وذكر مصدر معني ل”جنوبية”، “ان الوزير بسام مولوي جزم امام مجموعة من مخاتير بيروت في خلال لقاء تشاوري معه قبل أيام، ان الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة ستحصل في مواعيدها الدستورية، وان لا حجج منطقية لتأجيلها او الغائها، فالوضع الأمني مستقر وسيبقى على هذه الحال، اما بالنسبة الى الوضع المالي، فلن يكون هناك أي عائق او مشكلة، اذ ان التكاليف لن تكون مرتفعة ولدينا القدرة على تأمينها، وان الإدارة اللوجستية في المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين ومديرية الأحوال الشخصية على جهوزية تامة لقيام الانتخابات أمس وليس غدا”، على حد قول المصدر.
الوزير بسام مولوي جزم امام مجموعة من مخاتير بيروت في خلال لقاء تشاوري معه قبل أيام ان الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة ستحصل في مواعيدها الدستورية
و كشف ان “القوى السياسية تتلاقى على تأجيل الانتخابات البلدية منذ السنة الماضية، تحت حجج واهية غير واضحة، انما تدخل في اجندتها السياسية وبالتالي توافقت على التأجيل من دون اية اعتراضات بارزة”.
ولفت “انه ليس هناك من قرار على مستوى مجلس الوزراء بعد لاجراء الانتخابات البلدية، انما الآلية القانونية واضحة بضرورة اجرائها، بعدما تم تأجيلها لمصادفتها مع الانتخابات النيابية السنة الماضية، وان اجراءها الزامي في حال لم يصدر قرار بالتأجيل ثانية”.
وأكد أن “القوى السياسية اللبنانية في الاتفاق على تعديل القانون الاكثري الذي ستجري على اساسه الانتخابات، وذلك لأسباب تتعلق بحسابات قوى المنظومة السياسية القائمة في الابقاء على السيطرة على كل البلديات، وتقاسمها كل حسب نفوذه، على الرغم من عمل قوى التغيير، على قانون يعطي صلاحيات أكبر للمجلس البلدي بالإطار الإنمائي ويعزز الواردات المالية، كما يلحظ طريقة اختيار أعضاء المجلس البلدي مع توجه لاعتماد النسبية، كما يحدد مهام المجلس البلدي، مع السعي لجمع عدة قرى صغيرة بمجلس واحد لزيادة الإيرادات، وغيرها من المسائل التي تهدف لتطوير القانون القائم راهنا”.
القوى السياسية تتلاقى على تأجيل الانتخابات البلدية منذ السنة الماضيةتحت حجج واهية غير واضحة انما تدخل في اجندتها السياسية
وشدد مصدر في قوى التغيير ل”جنوبية” ” أن الانتخابات البلدية أساسية لمحاسبة أحزاب المنظومة، باعتبار أن هامش تحرك الناخبين وحرية خيارهم تكون أكبر، لأن الضغوط تكون عادة أقل مقارنة بالانتخابات النيابية، التي تستخدم فيها الأحزاب كل وسائل الضغط، فيما تجد نفسها مضطرة بلديا لمراعاة العائلات الكبيرة والمؤثرة”.
وأشار إلى أن “البلديات تشكل مفتاحا انتخابيا وتوظيفيا لقوى السلطة، وقد كان دور الكثير منها غير فاعل في كثير من الاستحقاقات السابقة، وغياب الخطط الإنمائية”.

