أميركا والسعودية.. ما جمعه التاريخ لا تفرقه إيران!

بايدن بن سلمان

“حزب الله” جدير الى الآن بخلق هوية له تتناسب والوضع القائم في المنطقة، وهو لأجل ذلك يقف مجدداً بين الواقفين، لكي يحسب منهم ويحسب له حساب. وما الاطلالة الاخيرة لأمين عام حزب الله الا ترجمة عملية لهذه الاستراتيجية التقليدية المعتمدة والمطلوبة، التي يراها متبعها مناسبة للمكان والزمان التي هي فيه.

اقرا ايضا: «التأكيد على «التعاون الاستراتيجي».. اليكم كلمات القادة في قمة جدة

الحدث اليوم متوزع بين جغرافيتين محددتين، واحدة تُعرف بالشرق الاوسط والاخرى في السهل الاوروبي الشرقي. زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الى المنطقة من دون أدنى شك، ستنقل الأضواء صوب الاولى، والزيارة التي سيقوم بها الى المملكة العربية السعودية ستكون الخبر الاول، وهي بالفعل تصدرت العناوين، ذلك ان المملكة كبرى ممالك وامارات دول الخليج العربي، تشكل المتحول الاقتصادي الأنشط، وقد تكون الأوحد على هذه المستديرة في الآونة الاخيرة.

ما الاطلالة الاخيرة لأمين عام حزب الله الا ترجمة عملية لهذه الاستراتيجية التقليدية المعتمدة والمطلوبة التي يراها متبعها مناسبة للمكان والزمان التي هي فيه


الطبيعة المثالية الصاعدة فيها تفرض واقعاً جديداً، حفز الافتراق مع الولايات المتحدة اقله حتى وقت الزيارة، في ظل عدم اكتمال الصورة التي سيكون عليها الوضع في المنطقة في المستقبل ، لغة الصمت على الاغلب ستكون الترجمة الوحيدة الممكن لبايدن سماعها باللغة الأجنبية ، ذلك أن الوافد الى ارض الحرمين سيستقبل برؤيا ٢٠٣٠، سيزور مملكة معالمها اختلفت عما كانت عليه من قبل، سيكون في حضرة جلالة ادارته اعتمدت برئاسة ولي العهد سياسة تطوير الطاقة البديلة، والاعتماد عليها بنسبة ٦٠٪؜ في نهاية العام ٢٠٣٠ على جغرافيا قائمة على بحر من النفط الخام، سيشهد تنمية ثورية متطورة في زمن القحط والوباء، وانكماش الاقتصاد الذي اصاب اغلب دول العالم ومنها بلاده بالتحديد، سيرى تحرر متوازن في الحركة الاجتماعية مقرون بنظرة علمية متقدمة لا تختلف مع سماحة و اخلاق الدين.

في المقابل يدرك الرئيس بايدن، الفائز نكاية بدونالد ترامب، ان في المنطقة من يؤسس لقبلة جديدة دينية يقيم لها دولة معالمها الأساسية قائمة على المقامات والاضرحة والمزارات، تقدم النقل والتقليد وتقيد التغيير بحجة ان ذلك سيؤسس لخيانة وخروج عن النص المحمي بالقوة.

يدرك الرئيس بايدن تقدم النقل والتقليد وتقيد التغيير بحجة ان ذلك سيؤسس لخيانة وخروج عن النص المحمي بالقوة

المقارنة هنا واجبة بين السعودية وايران كلاعبين ما فوق إقليميبن، طالما اللعب الامريكي في المنطقة قائم على الاختلاف بينهما، و طالما السياسة الامريكية الحالية المتبعة تعتمد على الواقع القائم وليس على المقبل من الاحداث ، هنالك بالنسبة لها نشوة بالفتح المحقق في ايران، يقابلها فرح عامر بالبنيان والإعمار في السعودية، واحدة تستند بالكامل على المبادئ المثالية وعلى النظرية الغيبية التي تصلح لإثارة الناس، والثانية تخضع الناس الى سلطان الانتاج وهي تستند في حضورها إلى ما يصلح لإصطفاف الناس معها في دنياها، والغاية عند كليهما ستتحقق بالوسائل المتاحة ومنها الامريكية في المقبل من الأيام.

علاقة السعودية مع الولايات المتحدة محكومة بالتاريخ، والمتبع في سياساتها كان ومازال وسيبقى، إلى ان يحصل العكس محصور بفكرة الامن الذاتي وحماية المصالح الامريكية ومنها استمرار تدفق النفط، وهي بالنسبة الى بن سلمان رغبة لا تتلاقى مع رؤيته، لان لعبة الاصطفافات المؤقتة العامودية والافقية تتوافق مع سياسة ولاية الفقيه في ايران، وهي الى حد ما لا تتناسب مع ثورة الامير على التهميش والتحجيم والتقليد والركود.

المقارنة هنا واجبة بين السعودية وايران كلاعبين ما فوق إقليميبن طالما اللعب الامريكي في المنطقة قائم على الاختلاف بينهما

في حملته الانتخابية اشار بايدن الى ان المملكة كيان منبوذ، وهو بعد توليه الرئاسة دفع باتجاه الضغط عليها لأجل ضخ المزيد من النفط، لتهدئة أسعار الخام وتحديداً في الاونة الاخيرة، نتيجة التدخل العسكري الروسي في اوكرانيا، مخاوف السعودية من زعزعة استقرارها من قبل ايران عبر اليمن، ومعاداتها وتدخلها في شؤون بعض دول الخليج لم تبددها السياسية الامريكية المعلنة، من قبل الرئيس بايدن بالتحديد، والترجمة لها بالنسبة له انها اي الادارة البايدنية لم تدرج حتى اللحظة جماعة الحوثيين على قائمة المنظمات الارهابية، وهي اي هذه المنظمة استخدمت بشكل صريح الطائرات المسيرة الايرانية لضرب حقول نفط داخل الاراضي السعودية، الادارة السعودية بقيادة ولي العهد اتجهت شرقا صوب الصين وروسيا وبنت علاقات معها، بعدما تبين لها عدم جدوى سياسة تثبيت الاستقرار في المنطقة، وعدم جدية في التعاطي معها من قبل الولايات المتحدة التي لم تراع مصالح وسلامة اراضيها، ولم تردع التدخل الإيراني وتحد من نفوذه في مناطق مجاورة لحدودها، بل وداخل دول مجلس التعاون الخليجي، وهي عبرت عن هذا الاستياء سابقاً عندما ألغت زيارة لوزير الدفاع الامريكي بحجة تداخل المواعيد، وفي ذات الليلة استقبلت شخصية روسية ذات شأن موضوعة على لائحة العقوبات الامريكية بحفاوة.

السعودية يجب ان لا تبقى خاضعة كما تاريخيا لسياسة احتواء الغاية منها فقط حماية التدفق المستمر للنفط الى الاسواق العالمية

السعودية بالنسبة لملكها و لولي عهدها يجب ان لا تبقى خاضعة كما تاريخيا، لسياسة احتواء الغاية منها فقط حماية التدفق المستمر للنفط الى الاسواق العالمية، وهذه حقيقة لا بد وان تكون حاضرة في حسابات الرئيس ال ٤٦ للولايات الامريكية، الذي يواجه ضغوط دولية و أخرى داخلية كبيرة تضعه في خانة العاجز الذي يخسر من شعبيته في الداخل، ويوحي بعدم الثقة في تعامله مع الخارج.

طلب الحق هنا بالنسبة للسعوديين ليس من اجل الحق بذاته، وهو اي الحق التي تحمله الولايات المتحدة وتعتمده كاستراتيجية، هو في الحقيقة سلاح تستخدمه في قضاء حاجاتها اكثر مما هو هدف مطلق تقصده، واذا كان كذلك ستكون حتماً المصلحة عند السعوديين هي الاولى بالإتباع، وعليها ستبنى كل الاستراتيجيات، وسيكون لكل حدث حديث ولكل مقامٍ مقال.

السابق
أي محافظة إحتلّت «الرقم 1» في نتائج الشهادة المتوسطة؟
التالي
«التأكيد على «التعاون الاستراتيجي».. اليكم كلمات القادة في قمة جدة