وآخر “الفظائع” المرتكبة بحق الناس، ما أعلنت عنه وزارة الصحة عن “تسجيل خمسين حالة تسمم غذائي في منطقة البقاع، من جراء أكل اللحوم النيئة، بعد فحص اللحوم في 4 ملاحم موزّعة في سعدنايل والرياق وملحمتين في راشيا، وبيّنت نتائج الفحوصات أنّ اللحوم التي تبيعها هذه الملاحم ملوّثة. لذا، قامت مصلحة الصحة في البقاع، بإقفال الملاحم الأربع بالشمع الأحمر، بعد أخذ الإشارة من المدعي العام”.
تجار “الاستغلال” ينشطون في المناطق الاكثر فقرا من لبنان لتسويق بضائعهم الفاسدة، مستغلين الضائقة المالية للمواطنين، الذين يدفعون ثمنها من “اللحم الحي” نتيجة ضالوضع الاقتصادي المتردي، ويقومون بتسويق بضائعهم على اساس انها آتية من المسلخ.
فمنذ سنوات تجهد الوزارات المعنية القوى العسكرية والامنية في مكافحة هذه الظاهرة الخطرة، من دون طائل، التي تمس الامن الغذائي للمواطنين والقاطنين في لبنان والتي انطلقت من الهرمل، والبقاع الاوسط وحاصبيا والشمال، وبعض مناطق الجبل والعاصمة بيروت.
يبلغ سعر الرول من اللحم الهندي 2.70 دولار في حين ان سعر اللحم البقر والغنم الطازج بين 6 و8 دولارا”
لكن الظاهرة تستمر بالتفاعل مع تراجع الوضع الاقتصادي، واستفحال التجار غير المرخص لهم، الذين يستمرون في غيهم وفي جشعهم وطمعهم بالكسب على حساب صحة اللبنانيين، الذين بدأت تتفشى بهم الامراض الجرثومية مع تعذر الطبابة الجيدة، بسبب عدم القدرة على ذلك، ما استدعى بعض تجار “اللحوم الوطنية”، الى المطالبة بفرض ضوابط اكبر على اللحوم المستوردة من الخارج، وهو ما طالبت به نقابة القصابين وتجار المواشي في لبنان ايضا.
وكشف مصدر متابع ل”جنوبية” ان “اللحم الهندي المثلج يتصدر انواع اللحوم المستوردة، والغش بالملاحم ونقاط بيع اللحوم هو الاساس، حيث بات الغالب من الملاحم يعتمد بشكل كبير بيعه، و يبلغ سعر الرول من اللحم الهندي 2.70 دولار في حين ان سعر اللحم البقر والغنم الطازج بين 6 و8 دولارا”.
وأوضح ان “لبنان يستورد الابقار الحية بشكل رئيسي من البرازيل وتوسعت عملية الاستيراد، لكي تشمل الهند وكولومبيا والاورغواي وعدد قليل من فرنسا والمانيا وهولندا يتراوح بين 700 و 3000 رأس سنويا لكن اسعارها بالسوق اغلى من اللحوم المستوردة من اميركا اللاتينية والهند، اما الاغنام فيتم استيرادها بشكل رئيسي من سوريا وجورجيا واستراليا وتقدر بحوالي 5000 رأس سنويا”.
إقرأ أيضاً: «ساعة الحقيقة البحرية» تَقترب..و«حزب الله» يُشنّج الأجواء بالتصعيد ضد السعودية!
وأوضح المصدر ان “الرقابة على عمليات استيراد اللحوم هي من مهام وزارة الزراعة، والرقابة من مهام جمعية حماية المستهلك، والطريقة في بيع اللحوم من مهام مجالس البلديات في المدن والمناطق”.
وأكد المصدر ان الشروط الصحية لحفظ اللحوم، تملي الا يبقى خارج التبريد لمدة وتزيد عن ساعتين، وهو متعذر حاليا مع انقطاع الكهرباء، وفي حال بقائه كذلك تبدأ الحراثيم بالتكاثر فيه..من هنا تأتي الامراض”.
واشار الى ان المستشفيات خصوصا بالمناطق النائية، شهدت حركة دخول طوارىء يومية تفوق اضعافا الايام العادية بسبب التسمم البكتيري والفايروسي الناتجة عن اكل اللحم، يضاف اليها حركة الانقطاع الدائم للكهرباء التي تؤثر على جودة المادة ونوعيتها، بحيث انها تفسد بظرف ساعات قليلة، ثم تباع للمستهلكين الذين يعانون من عوارض وامراض قد تودي بحياتهم”.
وذكر مصدر ل”جنوبية” معني بموضوع الإستيراد، انه “بعد تكاثر الحالات المرضية الجرثومية نتيجة غش في بعض اللحوم المستوردة، وعدم متابعتها على نحو جدي من الدولة، فإن اجراءات سيتم اتخاذها في القريب العاجل اي بعد الانتهاء من الآليات القانونية، تفضي بمنع استيراد اللحوم والدواجن من دول تنتج بمواصفات اقل من المواصفات المعتمدة في لبنان، واعتماد شركة مراقبة عالمية موثوقة لمراقبة مواصفات اللحوم والمواشي والدجاج، حفاظا على صحة اللبنانيين”.
اللبنانيون اصبحوا حقل تجارب واستغلال لكثير من “ميليشيا الموت” الذين يفوق تعسفهم الميلشيات العسكرية
ولفت الى انه “منعا للمضاربة غير المشروعة، سيتم التشدد بتطبيق قرارات وزارة الاقتصاد، بالزام مراكز البيع تطبيق آلية عرض اللحوم بغلافها الاصلي مع بطاقتها البيانية، والفصل ما بين ما هو مجلد وطازج، منعا للغش والحاق الضرر بصحة اللبنانيين والقاطنين في لبنان”.
ومن جهته، ذكر مصدر طبي ل”جنوبية” ان “اللبنانيين اصبحوا حقل تجارب واستغلال لكثير من “ميليشيا الموت” الذين يفوق تعسفهم الميلشيات العسكرية، لان الخروج عن الدولة يوصل الى ما وصلوا اليه، كما ان الاستخفاف بالقرارات والاحكام الرادعة، تقلل من هيبة الدولة وتزيد من شطط العابثين بصحة المواطن ولقمة عيشه”.

