«كاريش»: الغاز لأوروبا.. ماذا عن «حزب الله»؟!

التنقيب عن النفط
كان مفاجئا دخول السفينة اليونانية “إنرجان باور” دون سابق انذار، إلى المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل للتنقيب عن الغاز في حقل “كاريش”، فوقع ما حذّر منه الاسرائيليون منذ مدة، وهو انهم لن ينتظروا مفاوضات ترسيم الحدود البحرية طويلا.

اذا كان لبنان الشعبي تفاجأ بالخطوة الاسرائيلية العدوانية على مياهه ونفطه، فان مصادر مطلعة تجزم ل”جنوبية”، ان “لبنان الرسمي كان يعلم، وان اللواء عباس ابراهيم الذي زار واشنطن قبل ثلاثة اسابيع، تبلغ ان اسرائيل وبعد يأسها من مفاوضات ترسيم الحدود، سوف تتصرف بشكل منفرد”.

 وكان “جنوبية” كشف عن تحذير أبلغه إبراهيم  لحزب الله، مفاده ان اميركا واسرائيل غاضبتين بسبب سيطرة حزب الله على المواقع العسكرية، التي اخلاها الجيش الروسي في سوريا، خلافا لما كان تعهّد به الرئيس السوري بشار الاسد لدى زيارته الامارات قبل شهرين، بأن جيشه سوف يتسلّم تلك المواقع.  

حزب الله يرفض الترسيم 

يدفع لبنان اليوم ضريبة المماطلة في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، التي يرعاها الاميركي منذ سنوات، وهي لم تسفر سوى عن مزيد من سجالات مضنية وسط تعدد الطروحات والخيارات بين خطي 23 و29، وما بينهما من خطوط منها خط هوف وخط ابتدعه الوسيط الاميركي، لم يلق الترحيب من اللبنانيين والاسرائيليين، ولأن الحكومات اللبنانية المتعاقبة في السنوات الاخيرة يسيطر عليها حزب الله وحلفاؤه، بعد تحقيقهم الفوز في الاكثرية النيابية  في انتخابات عام 2018.وفي هذه الحال، اصبح حزب الله متهما من قبل المجتمع الدولي، انه هو الجهة المعرقلة التي تمنع ترسيم الحدود البحرية لسببين: الاول، هو ان الحزب يريد ضمانات اميركية واعترافا بدوره في المستقبل مقابل تنازل “الترسيم”، والثاني، انه يخشى من الترسيم البحري والبري الذي يشكل اعترافا من دولة لبنان بالحدود الحالية لدولة اسرائيل، ان يفرغ عمل المقاومة من مضمونه وبالتالي يؤدي الى الغاء دورها وشرعيتها القانونية، أي الغاء وجود حزب الله المسلح ودوره.     

اسرائيل تحركت نحو كاريش بضوء اخطر اميركي وإيران ابلغت حزب الله وطلبت منه الهدوء لأن ايران 

اما بالنسبة لتدخله في سوريا، فان حزب الله حسب الاميركيين،  يماطل فلا يعمد الى تخفيف وجوده في سوريا كما تعهّد الرئيس الاسد في الامارات، وعلى العكس من ذلك، فقد قام الحزب بتدريب وحدات عسكرية سوريا من المليشيات، تأتمر بأمرته وأمرة الحرس الثوري الايراني، عززت وجودها جنوب سوريا، وملأت فراغ المراكز العسكرية التي اخلتها القوات السورية، بعكس الرغبة الاميركية التي تتطلع الى سحب القوات الاجنبية من سوريا، تمهيدا لتطبيق اتفاقية جنيف التي تنص على تأسيس هيئة حكم انتقالي، تتضمن أعضاء من الحكومة السورية والمعارضة تشمل جميع أطياف المجتمع السوري. 

غاز كاريش نحو اوروبا 

وبحسب مصدر عربي مطلع قال ل “جنوبية”، ان “اسرائيل تحركت نحو كاريش بضوء اخطر اميركي، وان إيران ابلغت حزب الله وطلبت منه الهدوء، لأن ايران هي التي تتولى التصعيد حاليا تمهيدا لتوقيع اتفاق نووي جديد تحتاجه لفك العزلة الاقتصادية عنها، وكذلك فان المحافظة على وجود الحرس الثوري وحزب الله في سوريا أهم استراتيجيا من نفط وغاز كاريش”. 

حزب الله اصبح متهما من قبل المجتمع الدولي انه هو الجهة المعرقلة التي تمنع ترسيم الحدود البحرية 

اما الدافع الاميركي من وراء الاستعجال في التنقيب بحقول الغاز الاسرائيلية، وفقاُ للمصدر،  ف”هدفه وهو التعويض عن اختناق السوق العالمي، بسبب النقص في انتاج النفط والغاز الروسي، من جراء العقوبات الدولية المفروضة على موسكو لمعاقبتها على حربها ضد اوكرانيا، لذلك فقد سمحت لشركتين فرنسيتين بنقل نفط من فنزويلا الى اوروبا رغم العقوبات”.وفي هذا السياق، فان وكالات اجنبية نقلت بتاريخ 5 من شهر حزيران الحالي، ان ايران وافقت على زيادة انتاجها من النفط كبادرة حسن نية حتى قبل التوقيع على الاتفاق النووي المنشود. 

وبينما يعاني اليوم حزب الله وامينه العام السيد حسن نصرالله الذي يشعر انه تُرك وحيدا دون نصير، فظهر انه اطلق تهديدات ولم ينفذ منها شيئا ضد اسرائيل حماية لحقول نفط لبنان البحرية، فان المسؤولين في طهران وواشنطن، لا يبدو انهم يكترثون لسمعة حزب الله وحفظ  ماء وجهه، وهم يستعدون لخاتمة سعيدة تنهي التصعيد الحالي المفتعل حاليا حول الملف النووي. 

السابق
لـ«انقاذ وطن».. تعاون بين ريفي ومخزومي
التالي
«صياح اللون» في لوحة الفنانة هدى بعلبكي