شربل يقرأ لـ«جنوبية» في المشهد الإنتخابي: التغيير في البيئة المسيحية حصراً!

المشهد الانتخابي يتشكل، التحالفات غير واضحة بالكامل وغياب الرئيس سعد الحريري عن الانتخابات أربك الجميع. "الهندسات الانتخابية" لرأب الصدع الذي خلّفه خروج "المستقبل" تجري على قدم وساق بين القوى و الاحزاب لكن لا ضمانات إلى الآن، لكن بالتأكيد الانتخابات المقبلة لن تكون الحل السحري لأزمة النظام اللبناني.

ساعات قليلة ويُقفل باب الترشح للإنتخابات النيابية، ليُفتح باب النقاش الجدي على مصرعيه بين الاحزاب والقوى السياسية ومرشحي المجتمع المدني حول التحالفات المقبلة، و”الهندسات الانتخابية” التي تحفظ أحجام أحزاب السلطة في المجلس النيابي، أو تسمح لممثلي المجتمع المدني بإيجاد موطئ قدم لهم في ساحة النجمة. 

وليس من المبالغة القول، أن هذه المرحلة هي الأدق كونها تُحدد من سينتظم ضمن اللوائح والتحالفات، ومن لن يتمكن من ذلك(هذا يعني عمليا خروجه من السباق الانتخابي)، ومما زاد من دقة المشهد الانتخابي الحالي، هو خروج الرئيس سعد الحريري وتياره من السباق النيابي، ما دفع بحلفائه وخصومه إلى إعادة ترتيب تحالفاتهم وأولوياتهم الانتخابية، ويبدو أن الامر ليس سهلا مع عزوف أكثر من شخصيات سنية عن الترشح، إما إنسجاما مع موقفه أو لعدم قدرتهم على ملء الفراغ القيادي الذي خلفه، وهذا ما يجعل المهمة أصعب على كل القوى المسيحية والشيعية ، من الخصوم والحلفاء.

إذا المشهد الانتخابي في طور التشكل، والقوى السياسية في خضم البازار لتبادل الخدمات وتأمين الحاصل، وربما إرساء تحالفات جديدة إما ظرفية، أو لتمتد على مدى الأربع سنوات القادمة، لذلك من المفيد تلمّس أول ملامح المشهد الانتخابي المقبل، وفي هذا الاطار يرى وزير الداخلية السابق مروان شربل لـ”جنوبية” أنه “بالرغم من أن المرشحين باتوا معروفين تقريبا، إلا أن التحالفات لم تنجز تماما، وهناك تردد عند بعض القوى السياسية والمشهد الإنتخابي، لن ينجلي تماما إلا بعد تركيب اللوائح والتحالفات قبل 40 يوما من دعوة الهيئات الناخبة”، ويعطي مثلا على ذلك أن “التيار الوطني الحر لم ينجز تحالفاته تماما، وأنا كأبن جبيل لم أعرف بعد من هي اللوائح التي تتنافس في دائرتي الانتخابية، وما عرفته أن الدكتور وليد خوري سينضم إلى لائحة النائب سيمون أبي رميا وأن الاتفاق لم ينجز مع المرشح الشيعي وهذا كله يعني أن المشهد يحتاج الى مزيد من الوقت كي ينجلي”.

الانتخابات المقبلة ستنتج أزمة سياسية والتعارك سيستمر لأنها ستنتج الطبقة السياسية نفسها

ويعتبر أن “ما يحصل اليوم هو نتيجة الارباك، الذي خلّفه خروج الرئيس الحريري من المعركة النيابية، ولا سيما مع القوات اللبنانية وأيضا مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط “، مشددا على أن “الانتخابات المقبلة ستنتج أزمة سياسية والتعارك سيستمر، لأنها ستنتج الطبقة نفسها، والقوى السياسية الحالية ينطبق عليها المثل القائل “دقي المي وهي مي” ولن تغير سلوكها ولذلك بالخلاص منهم، إما عبر سقوطهم في الانتخابات النيابية، أو أن يحصل تدخلا إلهيا لإزاحتهم”، يلفت إلى أن “ما يسمى بالمجتمع المدني ومرشحي الثورة، نجدهم اليوم يخوضون الثورة ضد بعضهم البعض للأسف لمصالح خاصة، علما كنا نراهن عليهم بإمكانية حدوث تغيير في البلد ولسوء الحظ هم غير متفقين”.

ماذا عن الاقبال الشعبي على الانتخابات، هل سيكون بنفس الوتيرة التي سجلتها الانتخابات السابقة، ولماذا لم يوجد تقديم برنامج إصلاحية للخروج من الأزمة من قبل المرشحين؟ 

المجتمع المدني ومرشحو الثورة يخوضون اليوم الثورة ضد بعضهم البعض للأسف

يؤكد شربل أن “العنصر الحزبي لن يغير رأيه، وسيقترع هو وعائلته لصالح أحزاب السلطة، والرهان هو  على الناس الذين كانوا يتعاطفون مع هؤلاء الاحزاب، وبتقديري التغييرات ستحصل في البيئة المسيحية، أما لدى باقي الاطراف والقوى فالتغييرات ليست كبيرة”، مشددا على أن “هناك 3 أشخاص ينفذون البرامج الانقاذية في لبنان هم رؤساء الجمهورية والنواب والحكومة، أما بعض المرشحين الذين يطلقون الشعارات والوعود فلا يمكن التعويل عليها”، ويذكّر أنه “منذ إتفاق الطائف إلى الآن، إذا لم يتفق الرؤساء الثلاثة على برنامج إصلاحي موحد، فلا يمكن تحوله إلى واقع، وهذا هو المطلوب، ولكن ليس على طريقة الترويكا التي كانت سائدة قبلا، وأدت إلى الكوارث التي وصلنا إليها”.

ويختم: “شخصيا لست مقتنعا أنه يمكن لنائب منفرد أن ينفذ برنامجا إصلاحيا، بعيدا عن الاطار العام”.

السابق
خطوات «غير مسبوقة» لاتحاد نقابات المهن الحرة بوجه سلامة والمصارف!
التالي
العاملي يتحدّث عن انتفاضة ١٧ تشرين والانتخابات النيابية.. ماذا قال؟