أقام “حزب الله” الدُنيا ولم يُقعدها، عقب إدانة وزارة الخارجية اللبنانية الهجوم الروسي ضد أوكرانيا، ودعوته موسكو للإنسحاب فوراً من الأراضي الأوكرانية، لدرجة أنّ البعض راح يتوقع بدعوة الحزب وزير الخارجية عبدالله بو حبيب إلى الإستقالة، كما سبق وحصل مع إستقالة الوزير السابق جورج قرداحي، بعد إنتقاده الدور السعودي في اليمن.
ولم يمض أكثر من ثماني وأربعين ساعة على موقف نائب “حزب الله” حسن فضل الله، والذي شنّ فيه هجوماً لاذعاً على الخارجية اللبنانية، على خلفيّة بيانها الداعي إلى إنسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية، واعتباره أن البيان هذا “لا يُعبر عن موقف الشعب اللبناني ولا عن موقف الدولة اللبنانية”، حتّى أعلن مُرشد الجمهورية السيّد علي الخامنئي رفضه الحرب والدمار في اي منطقة في العالم وأن سياسة بلاده الثابتة هي رفض القتل وهدم البنى التحتية، الذي مهد لهذا الموقف المباشر، الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، بشكل ضمني، حين أعلن في خطابه أمس عن رفضه لهذه الحرب، وقال”: “ما يجري بين اوكرانيا وروسيا خطر جدا بمعزل عن الموقف تجاه المعركة القائمة، وفيه الكثير من العبر والدروس يجب ان يبنى عليها في منطقتنا. كيف تصرف العالم عندما غزت اميركا افغانستان، وكيف يتصرف الآن مع دخول روسيا الى اوكرانيا وبدء معركة عملية عسكرية”.
وأضاف: “اميركا هي المسؤولة عما يجري في اوكرانيا الان، فهي التي حرضت ولم تساعد على ايجاد حل ديبلوماسي ولم تفعل شيئا لوقف الحرب، بل دفعت باتجاهها، وفي النهاية من سيدفع الثمن هو الشعب الروسي والاوكراني”.
الموقف الذي أعلنه الخامنئي لا يعني بالضرورة الإختلاف في وجهات النظر ولا عياب التنسيق إنما يدل على أن في لبنان ثمّة من قام عمداً بتوريط وزير الخارجية
في السياق، تعتبر مصادر سياسية بارزة لـ”جنوبيّة” أن “التباين بين موقف “حزب الله” الذي عبّر عنه النائب فضل الله والموقف الذي أعلنه الخامنئي، لا يعني بالضرورة الإختلاف في وجهات النظر ولا عياب التنسيق، إنما يدل على أن في لبنان ثمّة من قام عمداً بتوريط وزير الخارجية، بموقف صيغ بإجماع كل القوى السياسية قبل أن يعود الجميع ويتبرّأ منه، وذلك من أجل يبني عليه مواقف قابلة للإستثمار في أمكنة كثيرة جانب منها سياسي والجانب الأخر إقتصادي، وهذا يُعيد إلى ما حصل مع الوزير قرداحي الذي جرى التضحية به في موقف مُشابه”.
وتُضيف المصادر: “العالم كلّه يعلم أن للقيادة الإيرانية رأيان مبنيان على المصالح الإيرانية بالدرجة الأولى، على الرغم من أنهما لا يلتقيان مع بعضهما البعض، فعلى سبيل المثال فإن موقف الخامنئي برفض القتل وهدم البُنى التحتية هو موقف “ترويجي” محض، وإلّا لكان من الأولى تطبيقه في العراق واليمن وسوريا ولبنان. ويبدو أن “حزب الله” يسير على القاعدة نفسها بحيث يُمارس اليوم “اللعبة” نفسها في لبنان وحتّى مع حلفائه”.
وتلفت المصادر إلى أن “الجميع يعلم كيفيّة التركيبة السياسية في لبنان، وتحديداً التركيبة الحالية القائمة على مصالح موحّدة، وهذا وحده كاف للتأكد بأن أي بيان يصدر عن أي جهة رسمية لا بد وأن يخضع لمشاورات أهل السلطة وعلى رأسهم “حزب الله”.
الحزب اتخذ كعادته قرار المناورة، بما يتعلّق ببيان وزارة الخارجية اللبنانية، تماماً كما فعل مع موضوع الموازنة
وتلفت الى أن “الحزب اتخذ كعادته قرار المناورة، بما يتعلّق ببيان وزارة الخارجية اللبنانية، تماماً كما فعل مع موضوع الموازنة وزيادة الضرائب وغيرها من القرارات التي يُعلن رفضه لها في العلن، بينما يكون من أبرز الموقّعين عليها في السرّ”.
وتختم المصادر قولها: “ما قاله الخامنئي وما ينطوي عليه من مواقف خلفية غير مُعلنة بالإضافة إلى ما يقوم به “حزب الله” من مواقف مُشابهة، ينطبق عليهم المثل الإيراني القائل: ما هو حرام في النهار يُصبح حلالا في الليل”.

