لبنان «ينحاز» الى أوكرانيا.. و«يبيع» روسيا لمصلحة أميركا؟!

نشاط اوكراني لبناني
لم يكن البيان الصادر عن وزارة الخارجية حول ما يحصل في أوكرانيا، على غرار البيانات السابقة التي تعودت إصدارها، منذ أن باتت السياسة الخارجية في لبنان تحت أنظار "حزب الله"، و الدليل هو تسجيل وزير العمل المحسوب على الحزب مصطفى بيرم في جلسة مجلس الوزراء اليوم إستغرابه لمضمون البيان، إضافة الى تشجيل السفارة الروسية في لبنان إستغرابها، من ما اسمته، "إنحياز لبنان الى جانب في الصراع"، فلماذا هذا التحول وهل سيسبب بأزمة في العلاقات اللبنانية- الروسية؟

صحيح أن الحرب الروسية في أوكرانيا تشغل كل الاهتمام العالمي وحتى اللبناني، بمجريات ما يحدث وما ستؤول إليه الامور، وتشهد وسائل الاعلام فيضا من المواقف المنددة أو المؤيدة، إلا أن مصادر دبلوماسية لفتت لـ”جنوبية” أن “البيان الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية أمس، والذي يدين فيه العملية الروسية في أوكرانيا بعيد كل البعد عن سياسة النأي بالنفس، التي تنادي بها الحكومة اللبنانية وتسعى إلى تطبيقها من جهة، كما أنه غير متوقع لناحية أن وزير الخارجية المحسوب على رئيس الجمهورية والحليف لحزب الله، الذي غالبا ما يؤيد أي تحرك ضد حلفاء الولايات المتحدة ومنهم كييف”.

وللتذكير فبيان الخارجية اللبنانية يدعو روسيا “إلى وقف الاجتياح والعودة إلى الحوار والتفاوض” ، مدينا “الاجتياح الاراضي الاوكرانيا ويدعو روسيا إلى وقف العمليات العسكرية فورا وسحب قواتها منها والعودة إلى منطق الحوار والتفاوض كوسيلة أمثل لحل النزاع القائم بما يحفظ سيادة وأمن الطرفين المتنازعين ويسهم في تجنيب شعبي البلدين والقارة الاوروبية مآسي الحروب ولوعتها”.

إذا سجل لبنان، من خلال هذا البيان، موقفا لا يشبه النهج الذي إتبعه وزراء الخارجية اللبنانية منذ العام 2016، والذين غالبا ما كانوا يطلقون مواقف تنسجم مع رؤية حزب الله للتطورات في الاقليم والعالم، فما الذي تغير وهل يمكن لهذا البيان أن يؤدي إلى تداعيات على العلاقة اللبنانية – الروسية؟

يوافق سفير لبنان السابق لدى واشنطن رياض طبارة  على أن “البيان فيه تغليب لوجهة النظر الاميركية حول ما يجري في أوكرانيا”، ويقول لـ”جنوبية”: “لا أعتقد أن حزب الله راض عنه، وأرى أنه ضمن سلسلة الضغوط الاميركية على حلفاء حزب الله، والتي أدت بهم للتخلي عن خط 29 لترسيم حدود لبنان البحرية”، مرجحا أن “تكون وزارة الخارجية اللبنانية قد تعرضت لضغط أميركي واضح حتى يصدروا هذا البيان، وكجزء من الرد على التأييد السوري لما يحصل في أوكرانيا( كون الموقع الجغرافي قريب بين البلدين وإستباقا لأي موقف يمكن أن يُسجل من حلفاء سوريا في لبنان)”.

طبارة لـ”جنوبية”: البيان غير مكتوب بلهجة دبلوماسية أو يريد إتخاذ الحياد والنأي بالنفس

ويرى طبارة أنه “كان بالامكان إصدار بيان شبيه بالبيان الذي أصدرته الصين، ويكون أقل صرامة ووضوحا لجهة إدانة التحرك الروسي في أوكرانيا”، لافتا إلى أنه “من ناحية الصياغة البيان مكتوب بلهجة دولة عظمى ولبنان لا دور أساسي له على الخريطة العالمية، ولكني أعتقد أن الدول باتت تفهم أن لبنان يقع تحت ضغوط وتأثيرات خارجية والمواقف التي يتخذها لا تُعبر بالضرورة عما يؤمن به بل هو يتعرض لضغوطات”.

ويشدد على أنه “في كل الاحوال البيان غير مكتوب بلهجة دبلوماسية أو بلهجة دولة تريد إتخاذ الحياد  والنأي بالنفس، وإلا يجب أن تكون على غرار البيان الصيني وبلغة لا تزعج أي طرف، بل على العكس البيان يسجل موقف صارم ضد التحرك الروسي في أوكرانيا وهذا أمر غير ضروري لبلد مثل لبنان”.

هل يتسب بأزمة في العلاقات اللبنانية- الروسية؟ يجيب طبارة:”روسيا لا تضع البيان اللبناني بميزان الاهتمام الكبير، لأن لبنان ليس دولة لها ثقل دولي، ولذلك أعتقد أن روسيا لن تبادر إلى إتخاذ موقف كبير ولكن بالتأكيد سينتج عن هذا البيان خضة في العلاقات اللبنانية- الروسية وتنتهي”.

السابق
فاجعة تُدمي القلب في صيدا.. ضحيتها رضيع!
التالي
«نزل المعاش بالدولار»: صفعة جديدة للعسكر والقوى الأمنية.. الخسارة إجبارية شئتم أم أبيتم!