انخفاض “شكلي” شهدته أسعار المواد الغذائية والسلع، على الرغم من تراجع سعر صرف الدولار نحو 13ألف ليرة، في ظل غياب تام للوزارات والهيئات الرقابية، ليكون المواطن ضحية “تحليق” الأسعار، فيما كبار التجار والمحتكرون يراكمون أرباحهم على حساب معاناة الناس .
لماذا لا تنخفض أسعار السلع عند هبوط الدولار بينما ترتفع عند صعوده؟ ولماذا لا تقوم وزارة الإقتصاد والقضاء بالدور الرقابي المطلوب ومحاسبة التجار؟، أسئلة أجاب رئيس جمعية المستهلك زهير برو عليها عبر “جنوبية”، متحدثاً عن سياسيات متّبعة أدت الى تفلت الرقابة على الأسعار، وستساهم في اتساع هوُة الأزمة.
لفت برو الى “أنه بعد ارتفاع أسعار الدولار بشكل جنوني خلال الأسابيع الماضية، تراجع سعره خلال الأسبوعين بشكل كبير ما بين 40 و 42٪، لكن هذا التراجع لم ينسحب ولم ينعكس على واقع الأسعار التي بقيت مرتفعة ، فبعض الأسعار انخفضت والأخرى ارتفعت، خصوصاً أسعار الخضار والفاكهة”.
وأوضح أن “إمكانيات وقدرة الناس الشرائية تراجعت بشكل ملحوظ منذ الإنهيار الكبير، حتى أن رواتب الناس لم تعد تكفي لمدة خمسة أيام كحد أقصى”.
الرقابة لم تعالج المشاكل الحاصلة بالأسعار
وأشار الى “أنه أمام هذا الواقع ركزت المؤسسات الإعلامية كما بعض من السياسيين على القول بأن المشكلة في الرقابة”، مشدداً على “أنه بالنسبة لجمعية المستهلك هذا الكلام لا يحمل أي جدية على الإطلاق، فالرقابة لم تعالج المشاكل الحاصلة بالأسعار”.
الحل هو بالذهاب نحو استثمار واقتصاد منتج، أي نحو الزراعة والصناعة وشركات التكنولوجيا
واعتبر برو”أن العلاج يتم عبر سياسات اقتصادية وسياسية جديدة، بمعنى الذهاب نحو اقتصاد جديد بدلاً من دعم التجار والمصارف”، مشيراً الى “أن الهمّ الأساسي للسلطة السياسية كيف تدعم هؤلاء وتؤمن مصالحهم”.
وجزم بأن “الحل هو بالذهاب نحو استثمار واقتصاد منتج، أي نحو الزراعة والصناعة وشركات التكنولوجيا”.
وإذ لفت الى أنه “بعد سنتين و3 أشهر من الإنهيار، لا تزال السلطة السياسية، بجناحيها التشريعي والتفيذي، تتهرب من مسؤولياتها وتترك البلد بيد التجار والمصارف”، أكد أن “كل ذلك يؤدي إلى تفاقم الأزمة ، وطالما هذه السياسات مستمرة فإنها حتماً ستطول”.
وشدد برو على أنه “من المنطق والطبيعي بأن للسلطة السياسية التي تسببت بالإنهيار، ليس بمقدورها الخروج من الأزمة”، معتبراً أن ” الحل هو بالذهاب نحو إعادة إنتاج طبقة سياسية جديدة، وهذا يتطلب موازين قوى غير متوافرة اليوم”.

