الشريف لـ«جنوبية»: لا يمكن فتح ملف السلاح الفلسطيني بمعزل عن غير الشرعي في لبنان!

بعد إنفجار مخيم البرج الشمالي الساحة الفلسطينية تغلي، كما هي الحال في الساحة اللبنانية، فهل تمّ قطع الطريق لعدم إستثمار ما جرى على الداخل اللبناني الذي لا يحتاج إلى مزيد من التوتر؟ يبدو أن الجميع واع إلى أن ما حصل، يمكن أن يتحول إلى شرارة تزيد من نار الازمة التي يحترق فيها لبنان، ولذلك يجري تطويق كل التداعيات.

يرتبط الملف الفلسطيني بمخيماته وسلاحه إرتباطا عضويا بالداخل اللبناني، “المتحسس” من أي تطور يحصل في هذا الملف سواء عسكريا أو إجتماعيا، والمثال الاقرب هو ردود الفعل التي أثارها قرار وزير العمل مصطفى بيرم بشأن العمالة الفلسطينية مؤخرا، ولذلك لا يمكن فصل إنفجار البرج الشمالي الذي وقع يوم الاحد الماضي عن الغليان الحاصل على الساحة الداخلية، ومحاولات إستثماره لاحقا من الاطراف المعنية، خصوصا بعد مقتل اثنين عناصر من حماس في المخيم أثناء تشييع جنازة عضو في حركة حماس الذي قُتل خلال الانفجار.

إقرأ أيضاً: انفجار المخيم الفلسطيني يجدّد النقاش حول «السلاح غير الشرعي» في لبنان

وبغض النظر عن تبادل الإتهامات بين حماس وقوات الأمن الوطني الفلسطيني، بشأن إندلاع الاشتباكات في المخيم خلال التشييع، ناهيك عن تعدد الروايات حول سبب الانفجار، ف”حماس” تقول أنه ناجم عن إحتكاك كهربائي في مخزن إسطوانات أوكسجين لمعالجة مرضى كورونا، في حين أن رواية أخرى تفيد أنه حصل في مخزن للأسلحة، إلا أن حصول الانفجار بحد ذاته هو حدث لافت لجملة من الأسباب، أهمها أنه وقع في العمق الديموغرافي لمدينة صور حيث البيئة الشعبية لـ”حزب الله” الحليف المباشر لحركة “حماس”، ضمن ما يُسمى “محور المقاومة”، ثانيا أن مخيم البرج الشمالي وغيره من مخيمات الفلسطينيين، هي مخيمات للاجئين تضم عائلات وتخزين أسلحة وذخائر بهذا الشكل وسط المدنيين، وفي مخيم لاجئين يقع على بُعد كيلومترات معدودة من خط الهدنة مع إسرائيل، يثير جملة من الأسئلة حول الوسيط الذي لعب دورا في توصيل السلاح وتخزينه، ويفتح الباب أمام نزاع لبناني- لبناني حول شرعية هذا السلاح ونحن على أبواب الانتخابات النيابية.

إذا الانفجار ليس حدثا عاديا ويمكن إستثماره في أكثر من إتجاه، فما هي القراءة “الهادئة والموضوعية” لما حصل؟

يجيب الرئيس السابق للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الدكتور خلدون الشريف “جنوبية” على هذا السؤال بالقول:”من حيث المبدأ إنفجار البرج الشمالي تفسره روايتان، الاولى لحركة حماس تقول أنه ناجم عن إشتعال إسطوانات الاوكسجين المخصصة لعلاج كورونا، وهناك رواية أخرى تفيد أن الانفجار حصل في مخزن للسلاح. ولكن ما يمكن تسجيله أنه حين يتم تشييع مقاتل سقط في الانفجار يعني أن الحدث يرتدي طابعا عسكريا”، لافتا إلى أن “عملية إطلاق النار على جنازة الشاب الذي قُتل في الانفجار، لا يمكن فصلها عن محولة توتير الساحة الفلسطينية واللبنانية، من خلال إثارة الموضوع الفلسطيني في لبنان، والدليل على ذلك القرار الذي إتخذه وزير العمل، بالسماح للفلسطينيين بالعمل في عدد من المهن وردة الفعل عليه”.

ما حصل في “البرج الشمالي” يعني أن التوترات قادرة أن تنطلق في أي لحظة وتؤثر على كل الوضع الداخلي

يضيف:”هذا يعني أن التوترات قادرة أن تنطلق في أي لحظة، وتؤثر على كل الوضع الداخلي في لبنان، سواء في ما يتعلق بالعلاقة الفلسطينية- الفلسطينية أو الفلسطينية – اللبنانية، أو التأثير على الساحة اللبنانية بالمطلق بما فيها الانتخابات النيابية”، مشددا على أن “هناك محاولة فلسطينية ولبنانية،١ لتطويق ما جرى والدليل أن الضحايا الذين سقطوا في البرج الشمالي تمّ تشييعهم في صيدا وليس في المخيم وتّم دفنهم في مقبرة الشهداء في سيروب، وهذا يعني أن هناك رغبة بتجنب التوترات وسقوط ضحايا بريئة”.

كل صراع فلسطيني – فلسطيني سيصيب الأطراف التي تدخل فيه بالخسارة

يشدد الشريف على أنه”لا يمكن فتح ملف السلاح الفلسطيني من دون فتح الملف السلاح غير الشرعي في لبنان، وكل صراع فلسطيني – فلسطيني سيصيب الأطراف التي تدخل فيه بالخسارة”.

ويختم:”لا يمكن أن تربح لا حماس ولا فتح ولا أي طرف آخر، في أي نزاع مسلح بين الاطراف الفلسطينية”.

السابق
13 وفاة بكورونا في لبنان.. والاصابات تحلق !
التالي
الإنترنت مُهدد في لبنان.. هل اوقف مصرف لبنان تحويل الدولارات للخارج لاستجرار الخدمة؟