يلهب السيد حسن نصر الله الشارع اللبناني عند كل إطلالة، بطروحاته التي تحمل كثيرا من الاثارة في جميع الاتجاهات، وآخرها التهديدات المباشرة التي وجهها لحزب القوات اللبنانية، عبر كشفه عن منظومته القتالية المكونة من 100 ألف مقاتل مدربين ومجهَّزين بالأسلحة المناسبة تكفي لاحتلال لبنان من أقصاه إلى أقصاه ..
نحو الحرب والهجرة
وهذا الخطاب وإن كان سيُؤدي لربح حزب الله في جولة من الجولات نظريا، خصوصا بعد اشتباكات بيروت بين منطقتي الطيونة وعين الرمانة، والتي ادت الى سقوط 7 ضحايا من طرف واحد، ولكنه سوف يُخسره لجولات أخرى في المستقبل ، كونه سيدفع باتجاه سباق إلى مضاعفة أعداد المقاتلين لدى سائر الأحزاب والتنظيمات اللبنانية، وهذا ما بدت آثاره تلوح في الأفق، من خلال المعلومات المسربة من الأوساط المسيحية والسُّنية والدرزية في لبنان، وهذا يعني بالتالي المزيد من التوجه نحو احتمالات الاقتتال الداخلي والحرب الأهلية وضرب السلم الأهلي.
يحرّض حزب الله اليوم بلسان أمينه العام الشارع اللبناني بالسباق نحو تجنيد المزيد من المقاتلين
فبعد أن أشعل حزب الله فيما مضى – وما زال – فتيل السباق إلى التسلح بين الأحزاب اللبنانية، من خلال احتفاظه بمنظومته العسكرية التسليحية وتطويره لقدراته الصاروخية، باتجاه امتلاك القدرة على تصنيع الصواريخ الذكية محلياً، ومن خلال امتلاك تقنية تصنيع الطائرات الحربية المسيرة، ومن خلال حصوله على آلآف منصات إطلاق الصواريخ وملايين الذخائر، وما لا يُحصى من العتاد الحربي والتجهيزات القتالية، فبعد كل ذلك يحرّض حزب الله اليوم بلسان أمينه العام السيد نصر الله الشارع اللبناني، بالسباق نحو تجنيد المزيد من المقاتلين لدى مختلف الأحزاب اللبنانية، وهذا بالتالي يُبشِّر بتحول لبنان برمته إلى منطقة عسكرية، لا يُصلح أن يسكنها إلا المقاتلون، وبالتالي يساعد ذلك أكثر على نزيف الهجرة اللبنانية إلى دول العالم.
هيمنة فاشلة
ويسيطر حزب الله على القرار السياسي والامني والعسكري في لبنان بشكل كبير، منذ انتخابات عام 2018 التشريعية التي فاز فيها الحزب وحلفاؤه، بسبب استسلام تيار المستقبل لضغوطات الثنائي الشيعي، باقرار القانون الانتخابي النسبي الذي يضمن الاكثرية النيابية لمعسكر الممانعة.
هيمنة حزب الله على لبنان أثبتت فشلها مع انفجار الازمة الاقتصادية التي اطاحت بالعملة الوطنية
غير ان هذه الهيمنة أثبتت فشلها، مع انفجار الازمة الاقتصادية، التي اطاحت بالعملة الوطنية، فأفقرت اللبنانيين وفجرت ثورة 17 تشرين عام 2019، لينفجر بعدها مرفأ بيروت في 4 اب 2020، فتعاقبت ثلاث حكومات تداولت الفشل اداريا واقتصاديا واجتماعيا، حتى جاء دور الاحداث الامنية المتسلسلة، واخرها ما حدث يوم الخميس الماضي من فوضى قتال شيعي مسيحي بمشاركة الجيش اللبناني، بين منطقتي الشياح والطيونة وعين الرمانة، وكأن الهدف هو تحويل الانظار عن فشل المنظومة الحاكمة التي يرعاها حزب الله، باتجاه المسيحيين والقوات اللبنانية، من اجل تحميل قائدها سمير جعجع منفردا مسؤولية ما جرى ويجري من ارتكابات جسيمة بحق الوطن داخليا وخارجيا أدّت الى نهب خيراته وعزله عن العالم.
واخيرا، هل سيدرك حزب الله خطورة عسكرة الساحة اللبنانية، عبر خطابات أمينه العام النارية التي تُنذر بالحروب الداخلية وهل ستتحول قوة المقاومة في لبنان في قادم الأيام، إلى قوة لإرهاب اللبنانيين بعد خطاب السيد نصر الله بالأمس؟

