جاءت كلمة الرئيس المستقيل بمناسبة مرور 300 يوم على استقالة الحكومة اللبنانية العتيدة، هذه الحكومة التي وضعت اللبنانيين في مواجهة مباشرة وسريعة مع الانهيار الشامل ..
إقرأ أيضاً: كرة النار السياسية تتدحرج الى «جهنم الإقتصادية»!
فقد قال رئيس حكومة تصريف الاعمال دياب “أدعو اللبنانيين إلى الصبر على أي قرار قد تأخذه أي جهة ويزيد معاناتهم، أدعو القوى السياسية إلى تقديم التنازلات، وهي صغيرة مهما كبرت لأنها تخفف عذابات اللبنانيين”.
ويمكن تلخيص عمل الحكومة المستقيلة بانها حكومة انتظار سقوط الهيكل اللبناني على رؤوس الجميع، مقررات الحكومة كانت عبارة عن اقرار قروض أو استمرار لنهج الحكومات والخطط والمشاريع السابقة، التي أقرّتها تلك الحكومات للسلطة نفسها المستمرة.
تسريع الانهيار
فالعنصر الأهم والمؤثر الأكبر في تعجيل حركة الانهيار المالي والنقدي في الأشهر القليلة الماضية، كان الفراغ الحكومي الذي تسببت به الاستقالة الارتجالية، التي تقدم بها الرئيس دياب، في خطوة اعتبرت هروباً وفراراً من المواجهة، وسعياً لحفظ الرأس والسلامة الشخصية، دون التفكير بمصالح الناس وبمصلحة البلد العليا التي تصغر أمامها كل التضحيات ..
وتسريع الانهيار هذا ليس بسبب استقالة الحكومة وحسب، وكان من المفروض تشكيل حكومة اختصاصيين بديلة سريعا بقيادة سعد الحريري، انما جاء الانهيار بسبب التعطيل الذي مارسه رئيس تكتل التغيير والاصلاح جبران باسيل، وذلك من اجل توسيع نفوذه في الحكومة القادمة، ففاقم بذلك أزمة الوطن بدل أن يحلها فيتقذ عهد عمه رئيس الجمهورية.
مقررات الحكومة كانت عبارة عن اقرار قروض أو استمرار للنهج الحكومات السابقة والخطط السابقة
فهل يكون بعد كل ذلك من موضوعية وواقعية لشكوى الرئيس دياب للشعب اللبناني من سوء الأوضاع الراهنة ؟
ألا ينبغي تحمل المزيد من المسؤوليات للتعويض على الشعب اللبناني، عما تسببت به استقالة الحكومة، التي رفضت تحميل أحد مسؤولية انفجار مرفأ بيروت الكارثي، ورفضت محاسبة القضاة والوزراء الذين تواطأ بعضهم، لاصدار قرار بتفريغ نترات الأمونيوم من باخرة الموت وتفريغها في العنبر المشؤوم رقم 12؟
ألا ينبغي لهذه الحكومة على الاقل، الاشارة او الافصاح عن الجهات التي تقوم بسرقة أموال اللبنانيين يوميا، وتهريب المحروقات والبضائع المدعومة الى سوريا، طالما اننا سلمنا بعجزها عن ردعهم؟
والخلاصة، ان حكومة الرئيس دياب التي تحكم اليوم، وتشكو وهي مستقيلة وعاجزة عن اتخاذ القرارات واجتراح الحلول، هي دون شك أزمة بحد ذاتها من أزمات المرحلة التي يجب الخلاص منها بأسرع وقت.

