لم تكن زيارة سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان دوروثي شيا اليوم إلى كل من قصر بعبدا وبيت الوسط، زيارة عادية في ظل المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد وإنفراط عقد التواصل بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري منذ يوم الاثنين الماضي، بل جاءت محمّلة بالدلالات خصوصا بعد دعوتها من على منبر رئيس الجمهورية “المسؤولين الى العمل سويا لانقاذ البلد”، وتوجيهها سؤالا إليهم “بعد 8 أشهر من دون حكومة، الم يحن الوقت للتخلي عن هذه المطالب والشروط التي تضعها بعض الأطراف للتوصل إلى تسوية وتشكيل حكومة”؟.
اقرأ أيضاً: «خاص جنوبية»: تحذيرات اميركية وفرنسية لعون باسيل..التسوية الحكومية أو العقوبات!
بحسب مصادر مطلعة في قصر بعبدا ل”جنوبية”، “اللقاء بين الرئيس عون والسفيرة شيا هو ضمن سلسلة اللقاءات التي يجريها رئيس الجمهورية مع سفراء الدول المعنية بالملف الحكومي، أي فرنسا والسعودية والولايات المتحدة الاميركية لشرح وجهة نظره وإطلاعهم على حقيقة التطورات التي حصلت أثناء تشكيل الحكومة والعراقيل التي واجهت التشكيل”.
تضيف المصادر:”الرئيس عون شرح لسفيرة الولايات المتحدة بالتفصيل هذه النقاط وكيفية تعاطيه مع هذا الملف ومراحل التأليف، و كانت جلسة مفيدة للطرفين لأنه حصل فيها توضيح لكل النقاط التي طرحت ورافقت عملية التأليف”.
مصادر دبلوماسية لـ”جنوبية” أنه “كلام شيا من بعبدا حول ضرورة التوصل إلى تسوية لتشكيل حكومة هو موجه في جانب كبير منه إلى الرئاسة الاولى
في المقابل تفضل المصادر إلتزام الصمت عند سؤالها عما إذا تم التطرق إلى إجتماع بروكسل الذي سيناقش الملف اللبناني، معتبرة أن “المرحلة تتطلب العمل بعيدا من الاعلام”.
على ضفة بيت الوسط التكتم سيد الموقف أيضا، وتقول أوساطه لـ”جنوبية” أن “اللقاء بين الرئيس الحريري والسفيرة شيا تناول الاوضاع العامة في البلاد ولم يتطرق إلى ما يمكن أن يحمله إجتماع بروكسل حول لبنان”.
من جهة ثانية ترى مصادر دبلوماسية لـ”جنوبية” أنه “كلام شيا من بعبدا حول ضرورة التوصل إلى تسوية لتشكيل حكومة هو موجه في جانب كبير منه إلى الرئاسة الاولى، وقد يكون تمهيدا لما سيصدر من المجتمع الدولي من موقف وخطة عمل جديدة بعد إستمرار الطبقة السياسية في لبنان في عرقلة ولادة حكومة، للحد من المأساة الاقتصادية والاجتماعية التي يتخبط فيها اللبنانيون”.
ولا تستبعد المصادر أن “يكون السياسيون اللبنانيون على موعد مع حملة عقوبات جديدة لثنيهم عن عنادهم، ولتسهيل ولادة حكومة وفق المبادرة الفرنسية”.

