أما وقد تمّ حصر ردود الفعل الشعبية المؤيدة والمعارضة للقرارعلى منصات مواقع التواصل الاجتماعي، فإن تأثير القرار على الواقع السياسي في الاستحقاقات المقبلة ومنها تأليف الحكومة يمكن إستشرافها من خلال كلام الرئيس سعد الحريري من أمام باب المحكمة عندما قال بأن “لا يتوقع أحد منا أي تضحية بعد اليوم، ضحينا بأغلى ما عندنا ولن نتخلى عن لبنان، والمطلوب منه أن يضحي اليوم هو حزب الله الذي صار واضحا أن شبكة التنفيذ من صفوفه وهم يعتقدون أنه لهذا السبب لن تمسكهم العدالة ولن ينفذ بهم القصاص”، مشددا على أن “شرط العيش المشترك هو أن يكون جميع اللبنانيين معنيين ببعضهم البعض ليكونوا معنيين بكل الوطن ويكون كل الوطن معنيا به”.
“سطوة الكورونا”
ثمة عنصر آخر يؤخذ بتأثيره على المسار السياسي والحكومي في لبنان هو إنتشار جائحة كورونا وقرار إقفال البلد مدة أسبوعين، في الوقت الذي لا يزال اللبنانيون وخاصة البيروتيون يحاولون لملمة تداعيات إنفجار مرفأ بيروت ما يعني أن تحديات عديدة تحيط بالاتصالات الجارية لتعيين موعد للإستشارات النيابية المقبلة لتسمية رئيس جديد للحكومة، والتي يبدو أنها تحتاج إلى “أرنب” من أرانب رئيس المجلس الذي يتولى تحضير مكونات “الطبخة الحكومية” بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
“حزب الله”
وأوضح عبر المعاون السياسي لحزب الله الحاج حسين الخليل ل”جنوبية ” أن “لا شيء جديدا على صعيد الحكومة، لا توقعات بل إنتظار لأن الملف عند الرئيس بري كونه زار الرئيس عون ولم نتبلغ منه بشيء جديد في الشأن الحكومي إلى الآن”.
وكذلك بيت الوسط وكليمنصو(كما نقلت مصادرها لـ”جنوبية”) ينسقون مع الرئيس بري لإعداد التوليفة اللازمة للإتفاق على هوية رئيس الحكومة أولا و من ثم البحث في شكلها.
إقرأ أيضاً: الحركة لـ«جنوبية»: لا ثقة في أي طرح «حكومي» ومستمرون في معركتنا!
تباين آراء
وبناء على هذا التنسيق تحرك رئيس المجلس أمس نحو بعبدا، وأعاد مع رئيس الجمهورية محركات البحث عن مواصفات الحكومة المطلوبة في ظل تباين في الاراء بينهما حول أكثر من نقطة، الاولى هي رغبة الرئيس عون بحكومة أقطاب سياسية (لكنه أبقى الباب مفتوحا للبحث عن بديل لهذا الطرح يرضي الجميع) والثانية هي إعلان الرئيس بري صراحة أنه يسمي الرئيس سعد الحريري كمرشح وحيد له لرئاسة الحكومة المقبلة.
زوار بعبدا
وفي هذا الاطار أشار زوار بعبدا ل”جنوبية” إلى أن “لقاء اليوم بين الرئيسين عون وبري هو إستكمال للإتصال الهاتفي السابق الذي جرى وتم خلاله التشاور حول الوضع الحكومي، وتم الاتفاق على لقاء اليوم بعد صدور قرار المحكمة الدولية. علما أن كل منهما أستكمل إتصالاته مع الافرقاء المعنيين في الشأن الحكومي بهدف في تسريع ولادة الحكومة وتحديد موعد الاستشارات، لكنهما متوافقان على أنه يجب تحضير أجواء إيجابية في البلاد قبل إعلان موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة”.
الخليل ل”جنوبية”: أمامنا المزيد من الانتظار ولم نتبلغ أي جديد من بري
يضيف الزوار :”إلى الآن لا شيء ملموس لكن كان من الضروري حصول اللقاء إنطلاقا من أن الرئيس بري حدد موقفه من هوية رئيس الحكومة (الرئيس الحريري) و خلال اللقاء تم الاتفاق على التواصل خلال 48 ساعة لجوجلة ما توصلت إليه إتصالاتهم، لأنهما يعتبران أن قيام توافق في هذه المرحلة أمر مهم جدا وضروري ولكن لا أجوبة حاسمة عن هوية الرئيس أو شكل الحكومة”.
ويفضل الزوار”عدم إعتبار زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هي حد زمني يجب أن يسبقه إنطلاق الإستشارات النيابية وتسمية رئيس للحكومة، لكنهم يؤكدون في المقابل أن الاتصالات تجري على نار حامية للوصول إلى النتيجة المرجوة على ضفة بيت الوسط.
مصادر الحريري
وتقول مصادر الحريري لـ”جنوبية” أن”الرئيس الحريري لم يبحث في الملف الحكومي مع أي طرف بعد عودته من لاهاي فهذه ليست من مهماته ومن المتوقع أن يعاد النقاش في الملف الحكومي خلال اليومين المقبلين”، لافتة إلى أنه “إذا كان للرئيس بري أي أفكار محددة حوله فهو من أكثر السياسيين خبرة في العمل على إنضاجها”.
ماذا في جعبة عين التينة إلى الان؟ تجيب مصادرها “جنوبية” بالقول:” لا شيء جديد إلى الان، الامور يلزمها المزيد من الوقت للوصول إلى قواسم مشتركة حول هوية رئيس الحكومة وشكل الحكومة وبرنامجها المقبل، لكن نأمل أن يكون تكليف رئيس جديد للحكومة منجزا قبل زيارة ماكرون”.
في المقابل تلخص مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي المشهد الحكومي بالقول:” بحسب معلوماتنا لا تقدم إلى الآن في الاتصالات الجارية بين الرئيسين، ويبدو أن الامور تحتاج إلى المزيد من الوقت ، علما أن موعد زيارة الرئيس ماكرون إلى لبنان بات قريبا ، لقد طلب منا “مساعدة أنفسنا حتى يساعدنا المجتمع الدولي” وإلى الان هل نطبق هذه النصيحة؟ مجريات الامور لا تظهر ذلك”.


