على وقع الأزمة المالية الخانقة التي تعصف باللبنانيين، وفي الوقت الذي لا تزال فيه المصارف ممعنة بالسيطرة على ودائع اللبنانيين الدولارية، مخيرةً إياهم ما بين تركها رهينة لدى المصرف، أو تحصيلها بالعملة الوطنية وعلى سعر صرف وهمي لا يُمثّل قيمة الودائع الدولارية حقيقةً، خاصةً مع تحديد المصارف سعر صرف الدولار على الـ3900 ليرة للدولار الواحد، فيما بات الدولار في السوق السوداء يتخطّى حاجز الـ8000 ليرة.
اليوم الخميس، أصدر مصرف لبنان مذكرة إدارية تحمل الرقم 2272، يُعلن من خلالها تشكيل لجنة “إعادة هيكلة المصارف”، بالرغم من التوتر الذي يعصف العلاقة بين الحكومة وجمعية المصارف، وجاء في التعميم التالي:
أولاً: تنشأ لدى مصرف لبنان لجنة خاصة تسمى لجنة إعادة هيكلة المصارف” وهي مؤلفة على الشكل التالي:
- – بشير يقظان (نائب الحاكم الثاني) رئيساً
- -بيار كنعان (مدير الشؤؤون القانونية) عضواً
- – كارن شرتوني (مدير وحدة الإمتثال) عضواً
- – مروان مخايل (لجنة رقابة على المصارف) عضواً
- – ربيع نعمة ونهال يموت ونعمة حنش (لجنة الرقابة على المصارف) أعضاء
- – وليد روفايل و روجيه داغر وألان رنا (جمعية المصارف) عضواً
يمكن للجنة تنفيذا لمهامها ان تستعين بمن تراه مناسبا.
ثانيا: تكون مهمة اللجنة:
- 1- دراسة التعديلات المقترحة على القرار الاساسي رقم “12713” تاريخ 7/11/2017 والقرار الاساسي رقم “6939” تاريخ 25/3/1998.
- 2- دراسة اعادة هيكلة المصارف اللبنانية.
- 3- اقتراح التعديلات ضرورية على الضوابط الاحترازية (Regulations Prudential) لعمل المصارف.
- 4- دراسة الاداء المالي للمصارف اللبنانية واقتراح الخطوات اللازمة للحفاظ على سلامة القطاع المصرفي.
- في حال تعارض المهام المذكورة اعلاه مع اية مهام واردة في مذكرات سابقة تعتمد المهام الجديدة.
ثالثا: تجتمع اللجنة، بدعوة من رئيسها وترفع تقاريرها واقتراحاتها عبر رئيسها الى سعادة الحاكم.
رابعا: يعمل بهذه المذكرة الادارية فور صدورها”.

ماذ تعني إعادة هيكلة المصارف؟
لا بد من التذكير، ان الحديث عن إعادة هيكلة المصارف بدأ مع تصريح رئيس الحكومة حسان دياب الذي قال فيه أن حجم المصارف في لبنان يفوق حجم الإقتصاد اللبناني، وبالتالي يجب العمل على إعادة هيكلة هذا القطاع من خلال خطط إقتصادية واضحة، مما تسبب بدوره بتوتر في العلاقة بين الحكومة اللبنانية وأصحاب المصارف، إذ اعتبرت جمعية المصارف ان الحديث عن إعادة الهيكلة يجب أن يتم بالتسيق مع الجمعية، لما سيتكبّده هذا القطاع من خسائر كبيرة.
آلية إعادة الهيكلة
في هذا الإطار، صارح وزير المال غازي وزني بشأن طبيعة النماذج التي تفكّر فيها الحكومة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وقد تحدّث وزني عن طرحَيْن أساسيّين:
الطرح الأوّل:
تأسيس صندوق يمكّن أصحاب الودائع من تحويل ودائعهم إلى حصص في مؤسّسات الدولة التي يتمّ الاتفاق على خصخصتها. وهذا يعني، ببساطة، رفع عبء المودعين عن المصارف من ناحيتين. فالمصارف تدين للمودعين بودائعهم، والدولة مدينة للمصارف من خلال توظيفات المصارف بأدوات الدين العام. وما يعنيه طرح وزني هو خروج المصارف من المعادلة عبر تحويل الودائع إلى حصص في المؤسسات العامّة مقابل شطب أجزاء من الدين العام. وفي المحصّلة، تتخلّص المصارف من عبء الودائع وعبء ديون الدولة المتعثّرة، ويتمّ رمي الكلفة بأسرها على أصول الدولة التي سيتمّ التنازل عنها من أجل تعويم الميزانيات المصرفيّة، حسبما فسّر موقع “ميغافون”.
الطرح الثاني:
تحويل جزء من الودائع إلى أسهم في المصارف نفسها. لكنّ وزني لم يحدّد أيّ نسبة أو أي سلّم تصاعدي لذلك. ومرّة أخرى، سيؤدّي هذا الاقتراح إلى إعادة رسملة القطاع المصرفي، وتعويمه من جديد، من خلال استخدام أموال المودعين التي ستتحوّل إلى أسهم في مصارف تعاني في ظلّ نظام مالي مترنّح.

