الأجواء الداخلية بدت تحت وطأة دوامة العجز والعقم الحكوميين التي تطبع اتجاهات السلطة ومواقفها من مجريات الأزمات المتراكمة والتي تثقل بكل تداعياتها على اللبنانيين فيما تتحكم سياسات الإنكار بمواقف رئيس الحكومة حسن دياب في المقام الأول ومن ثم بالعديد من الوزراء في المقام الثاني.
ولذا لم تستغرب أوساط سياسية واسعة الاطلاع أن تمر الساعات الأربع والعشرون الأخيرة التي أعقبت صدور بيان بالغ الخطورة عن الأمم المتحدة متضمنا تحذيراً من انزلاق الوضع في لبنان نحو الخروج السريع عن السيطرة من دون أن تكلف الحكومة ورئيسها أو العهد بأي طريقة مباشرة أو غير مباشرة أنفسهم عناء التعليق أو الرد على ذاك التحذير.
هذا التجاهل من شأنه في رأي الأوساط نفسها زيادة تفاقم حال العزلة السياسية والديبلوماسية للحكومة والعهد معا في ظل السياسات الخشبية المتصلبة التي يتبعانها سواء في التعامل مع المواقف والمعطيات الخارجية حيال لبنان أو حيال الداخل السياسي في لبنان.
إقرأ أيضاً: رسائل قاسية وتحذيرات تسبق زيارة لو دريان إلى لبنان
وبدا لافتاً في هذا السياق أن رئيس الحكومة الذي استشعر في نفسه قوة مستجدة أو ربما استقواء عقب اللقاء الطويل الذي جمعه بالسفيرة الأميركية دوروثي شيا سارع أمس إلى زيارة دار الفتوى ولقاء المفتي عبد اللطيف دريان عله يحصن نفسه بمزيد من الشكليات.
ومن هناك زعم رئيس الحكومة أنه هو من يمنع أي “سيطرة” على لبنان. وقال دياب أنه تداول في لقائه والسفيرة الأميركية مواضيع عدة “وأبدت سعادة السفيرة كل استعداد لمساعدة لبنان في ملفات مختلفة “.
ورداً على سؤال قال “لبنان لن يكون تحت سيطرة أحد بوجودي في هذا المركز “.
وفيما بدا اعترافا ضمنياً بالخلل الكبير الذي شاب مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي طوال الأسابيع السابقة قال دياب “قلبنا الصفحة عن المناقشات التي حصلت خلال الأسابيع الستة الماضية وبدأنا نتحدث عن الإصلاحات الأساسية المطلوبة والبرنامج الذي يجب أن يتم التوافق عليه بين لبنان وصندوق النقد الدولي”.
ووصف الأخبار التي تتحدث عن استقالة الحكومة بأنها “أخبار كاذبة وغير صحيحة”.

