صورة ضبابية اقرب الى التشاؤم تعكسه مشاورات الاكثرية النيابية والرئيس المكلف حسان دياب. وفي “بانوراما”، المواقف يتضح انها في سياق تراجعي عن دعم دياب وحكومته او هي اداة للضغط عليه للسير في حكومة سياسية بحتة تلبي طموحات الاحزاب الكبرى فيها او انها تعدل وظيفة الحكومة الاقليمية والدولية. وهناك سؤال كبير بات ملحاً: هل بدأ الضغط على الرئيس المكلف لإحراجه ومن ثم إخراجه والاتيان بشخصية غيره، الرئيس سعد الحريري مثلاً ام ان المطلوب تقطيع الوقت من دون تشكيل حكومة مواجهة بعد إغتيال اللواء قاسم سليماني فبعد الاغتيال ليس كما قبله مثلما يتضح ويماً بعد يوم.
لا جديد
وتشير معطيات صحيفة “النهار”، إلى أن أي جديد إيجابي لم يسجل في خانة تبديد الجمود الذي يحكم عملية تأليف الحكومة منذ أيام، بل أن تراجعات جديدة تبرز في هذا السياق من شأنها أن تعقد أكثر مهمة الرئيس المكلف حسان دياب في قابل الأيام. فمع أن البيان الذي أصدره دياب في ساعة متقدمة من ليل الجمعة متضمناً نبرة قوية في التزام مضيّه في مهمته وعدم التراجع عن حكومة الاختصاصيين من 18 وزيراً، أوحى بأن الرئيس المكلف تلقى جرعات مقوية من فريق أو أفرقاء جعلته يخرج عن صمته، فإن المعطيات التي برزت أمس كشفت ازدياد التفاقم وعدم تبدل الصورة المأزومة خصوصاً في ظل مجموعة مواقف سلبية في حصيلتها من محاولات دياب.
المؤشر الأول كان في تكرار رئيس مجلس النواب نبيه بري التلويح بعدم مشاركة حركة أمل في الحكومة ولو منحها الثقة، وتعداده ملاحظات جوهرية على مجريات عملية التأليف.
إقرأ أيضاً: الخلاف حول شكل الحكومة يدب في الأكثرية.. ودياب: لا يمكنهم سحب التأليف!
الثاني برز في إعلان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية اشتراطه تعيين وزيرين بوزارتين للتيار في الحكومة وإلا لن يشارك التيار فيها أيضاً. الثالث تُوّج في إعلان مستشار رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل أن التيار وباسيل لن يعيّنا وزراء في حكومة دياب.
بذلك بدا كأن ثمة نفضاً للأيدي من دياب وحكومته الموعودة قبل أن تطل الأزمة على منقلب جديد في الاسبوع الطالع باعتبار أن تراكم الأزمات ذات الطابع البالغ الخطورة مالياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وسط مناخ إقليمي ملبد لم يعد يسمح إطلاقاً بإطالة مهمة دياب الذي يتعين عليه حسم الأمر بتقديم حكومته بعد التشاور مع رئيس الجمهورية أياً يكن الأمر، ترجمةً للبيان الذي أصدره، وإلا فإن استمرار المراوحة على هذا النحو سيؤدي إلى تفجر الثورة على أوسع نطاق ممكن وإغراق البلاد مجدداً في أتون التوترات الاجتماعية والشعبية.
“رصاص عوني”
وبدا لافتاً وسط هذا الجو أن تبادر المحطة التلفزيونية الناطقة باسم التيار العوني إلى الحديث عن تقدم خيار تفعيل حكومة تصريف الأعمال وعودة الرئيس سعد الحريري قريباً إلى بيروت لهذه الغاية، وأنّ لا تقدم أبداً في تأليف حكومة دياب، كأنها توحي بتراجع مهمة دياب إلى نقطة الصفر.
واكتسب ذلك دلالات سلبية في ظل الرد الحاد الذي أصدره الوزير سليم جريصاتي على بيان دياب لجهة موضوع الصلاحيات بما عكس ضيق بعبدا بموقف الرئيس المكلف.
أما التطور البارز الآخر الذي واكب أمس هذه المناخات والمعطيات فتمثّل في عودة الزخم بقوة إلى تحركات الانتفاضة الشعبية رفضاً لحكومة دياب وللسياسات المالية والمصرفية، وهي تحركات شملت مناطق عدة بدءاً ببيروت بين مناطق الدورة وبرج حمود ووسط بيروت وساحة النجمة، مروراً بطرابلس وصيدا، بلوغاً إلى النبطية.

