أجمل الأمهات “الأنيقات” من الأشرفية عبر جسر الرينغ، تسلحن بالورود البيضاء والأعلام اللبنانية، وإجتحن بعاصفة من الحب أجمل الأمهات الطيبات من الخندق الغميق، تلاحمن تعانقن ذرفن دموع الفرح، أردن تحصين أبنائهن من الإنزلاق نحو مشهد مخيف يستعيد جولة مقيتة من الحرب الأهلية وقعت الأسبوع الماضي.
اقرأ أيضاً: «أجمل الأمهات» في النبطية!
يتصارحن على الهواء مباشرة لا يواربن، الحاجة أم محمد ترفض قطع الطريق وتقولها صراحة أمام مدام جوسلين التي تحاول ان تفهمها ان آخر الدواء كان هذه الخطوة، فعاجلتها برد محب: الكلمة الطيبة يا حبيبتي تحل كل المشاكل لا الإستفزاز المتبادل… وذهبتا في عناق حميم.

الترحيب الحار بالجيران بنثر الأرز وتبادل الورود تحت شعار “الجار قبل الدار”، كشف وجهاً مخفياً يشبه قصة “أليس في بلاد العجائب”، “الأشرفيات” يجلن بين “الخندقيات” ربما معظمهن يلتقين وجها لوجه للمرة الأولى، يشاهدن بعضهن على مسافة قريبة جداُ ولم يكن بمقدورهن إخفاء ملامح الدهشة من المكان والناس.. إنه “خندق العجائب” سمعن عنه الكثير وها هن في عقره.

اقرأ أيضاً: الأمهات والحرب
بعيداً عن التنمر المذهبي والطائفي والمناطقي المتبادل خلال الحرب والسلم، دخل أهل الأشرفية والخندق الغميق في خندق واحد ليخرجوا من نفق رواسب الحرب، بعد أن استشعروا بإرتداداتها ولو بعد عقود على إنتهائها.
ما جرى يطلق من الحناجر سؤالاً مصيرياً إفتراضياً مخنوقاً من زمن الحرب الأهلية، لماذا لم تكن تنفع كل محاولات وأد الحرب؟ ليأتي الجواب سريعاً: لانها كانت فعلاً قصة قلوب مليانة وليست عين الرمانة.. كما تبدو اليوم.

